«سبايس إكس» تؤجل إطلاق النسخة المتطورة من صاروخ «ستارشيب» وسط اضطرابات فنية

22/05/2026 13:01

أعلنت شركة «سبايس إكس» يوم الخميس عن تأجيل عملية إطلاق النسخة الأحدث من صاروخها العملاق «ستارشيب»، والتي كان من المقرر أن تكون تجربة تجريبية تمهيدية قبل إدراج الشركة في البورصة.

الظروف التي أدت إلى التأجيل

انطلقت عملية الإطلاق في البداية، إلا أنها تخللتها اضطرابات متعددة أدت إلى إيقاف العد التنازلي وإعادة تشغيله. وفي بيانٍ أصدره المتحدث باسم الشركة، دان هوت، أشار إلى أن المهندسين لم يتمكنوا من حل المشكلات التي ظهرت في اللحظة الأخيرة في الوقت المناسب، دون الخوض في تفاصيل طبيعتها.

وأكد هوت أن الشركة ستحرص على استغلال الوقت المتاح لفهم جذور هذه المشكلات قبل محاولة الإطلاق مجدداً، مشيراً إلى أن المحاولة التالية ستجرى يوم الجمعة.

تفاصيل الصاروخ والرحلة المتوقعة

تُعد هذه التجربة الثانية عشرة للمنصة «ستارشيب»، وهي الأولى منذ آخر إقلاع لها قبل سبعة أشهر. يبلغ ارتفاع النموذج الحالي 124 متراً، ما يجعله أطول بقليل من النسخة السابقة، وستُظهر الشركة خلال هذه الرحلة التحسينات التي أُدخلت على الصاروخ.

ستتضمن المهمة عدم استعادة الطبقة الأولى (الدافعة) للعودة إلى الأرض، بل سيسمح لها بالسقوط في مياه خليج المكسيك. أما الطبقة العليا فستُحمل حمولة مكوّنة من عشرين قمرًا اصطناعيًا تجريبيًا، بالإضافة إلى قمرَي «ستارلينك» مزوّدين بكاميرات، بهدف اختبار فعالية الدرع الحراري للمركبة.

من المتوقع أن تستغرق الرحلة التجريبية نحو الخامسة والستين دقيقة بعد الإقلاع، وخلال هذه الفترة سيتبع الجزء العلوي مسارًا شبه مداري قبل أن يهبط في المحيط الهندي.

سجل «ستارشيب» من الانفجارات والنجاحات

على الرغم من نجاح بعض المهمات الأخيرة للمنصة، فقد شهدت محاولات سابقة انفجارات قوية، أبرزها اثنتان فوق منطقة الكاريبي وثالثة بعد وصول الصاروخ إلى الفضاء. كما تعرضت الطبقة العليا لانفجار أثناء اختبار أرضي في يونيو الماضي.

الإطار الزمني والآمال المستقبلية

تأتي هذه التجربة في وقت حاسم بالنسبة لـ«سبايس إكس»، حيث يستعد الملياردير إيلون ماسك لإدراج الشركة في البورصة في منتصف يونيو. كما تنوي وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الاعتماد على نسخة معدلة من «ستارشيب» في رحلات مستقبلية إلى القمر.

تسعى ناسا إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2028، لتسبق بذلك الصين التي تستهدف مهمة بشرية إلى القمر قبل عام 2030. وقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قلق إدارته من احتمال تأخر الولايات المتحدة عن منافستها الآسيوية في هذا المجال.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أشار الفيزيائي سكوت هابارد، الذي شغل منصب مدير أحد مراكز أبحاث ناسا، إلى أن الحكومة الأمريكية قررت التعاون مع القطاع الخاص لإعادة البشر إلى القمر، وأن الجهات الخاصة الآن مضطرة لإثبات قدرتها على إنجاز المهمة.

من جانبه، عبّر المحلل أنطوان غرونييه، المسؤول عن قطاع الفضاء في شركة الاستشارات «أناليسيس ميسون»، عن أن نجاح الإطلاق دون عوائق سيفتح الطريق أمام بنى تحتية جديدة وعقود إضافية لاستكشاف القمر.

إلى جانب «سبايس إكس»، تسعى شركة «بلو أوريجن» المملوكة لجيف بيزوس إلى تطوير مركبة هبوط قمرية، حيث أعادت الشركتان توجيه استراتيجياتهما لإعطاء الأولوية للبعثات القمرية.

تخطط ناسا لرحلة إلى القمر في عام 2027، لكنها لن تهبط على سطحه، على أن تقوم بإيفاد رواد فضاء إلى القمر في عام 2028 ضمن المهمة الرابعة من برنامج «أرتيميس». ومع ذلك، يشكك خبراء القطاع في قدرة الشركتين على تحقيق هذه الأهداف ضمن الإطار الزمني المحدد.

من أهم التحديات التي تواجه هذه المشاريع هو إثبات القدرة على تزويد الصواريخ بالوقود الدافع في المدار، وهي خطوة أساسية لتشغيل محركات الصواريخ على المدى الطويل، ولم تُختبر بعد في مهمات طويلة الأمد. وأشار سكوت هابارد إلى أن نجاح هذه التقنية يُعد تحديًا تقنيًا كبيرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *