تفاقم الأوضاع في باماكو وتحديات الإمداد
وفق ما صرح به أحد الخبراء المتخصصين في الشأن المالي للأناضول، لا يزال عاصمة مالي، باماكو، تعاني من اضطرابات مستمرة في خطوط الإمداد. وانعكست هذه الاضطرابات على توافر السلع الأساسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها وتفاقم نقصها، إلى جانب حدوث انقطاعات متقطعة في بعض الخدمات العامة.
يضيف خبير غير معلن الهوية مقيم في العاصمة أن السلطات ردّدت بزيادة الإجراءات الأمنية داخل المدينة، فانتشرت نقاط تفتيش مكثفة، وتم فرض قيود على الحركة خلال ساعات الليل، تحسباً لحدوث هجمات أخرى. وتسبب الحصار المتواصل بضغط متزايد على سبل المعيشة، فبعض التجمعات المحلية لجأت إلى مفاوضات مع الفصائل المسلحة لتأمين مرور البضائع وإعادة فتح الأسواق.
تصاعد الصراع بين المجلس العسكري والجماعات المسلحة
يؤكد المحلل السياسي الموريتاني أحمد محمد المصطفى للأناضول أن النزاع بين المجلس العسكري الحاكم والجماعات المسلحة اقترب من ما يصفه بـ«معركة صفرية». يظل كل طرف متمسكاً بمواقفه، ولا تظهر مؤشرات تدل على وجود أرضية مشتركة للحوار.
ويضيف المصطفى أن الجيش المالي يواصل خيار الحسم العسكري، في حين أن الفصائل المسلحة رفعت من سقف مطالبها. ويشير إلى أن الهجمات الأخيرة تشكل جزءاً من استراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الحكومية وزيادة الضغط على العاصمة ومحيطها.
هجمات متزامنة وتوسّع نطاق القتال
في الرابع من يوليو الجاري، أعلن الجيش المالي عن تعرض مواقع عسكرية في أجلهوك، وأنفيف، غاو، وسيفاري شمال البلاد لهجمات متزامنة. لم يتم الكشف عن حجم الخسائر أو الجهة المنفذة، غير أن إحدى الضربات استهدفت سجن كينيوروبا الواقع على بُعد نحو سبعين كيلومتراً من باماكو.
من جانبها، صرّح الناطق باسم حركة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، أن مقاتلي الحركة نجحوا خلال أسبوع من الاشتباكات في إلحاق خسائر بالقوات المالية والقوات الروسية المساندة، على الرغم من عدم تمكنهم من السيطرة على مدينة أنفيف التي كانت الهدف الرئيسي للعمليات.
وفي تدوينة نشرها عبر فيسبوك بتاريخ العاشر من يوليو، أشار رمضان إلى أن عدم السيطرة على أنفيف «لا يلغى ما تحقق من إنجازات ميدانية»، مؤكدًا أن القتال لم ينته بعد، وأن نتائج المعركة لا يمكن قياسها من خلال جولة واحدة.
دور جبهة تحرير أزواد وتداعياتها
تُعد جبهة تحرير أزواد تحالفاً سياسياً وعسكرياً يضم عددًا من الحركات الأزوادية في شمال مالي، تأسست في نوفمبر من العام السابق عقب إعلان الحكومة المالية انسحابها من اتفاق السلم والمصالحة (اتفاق الجزائر) الموقع عام 2015.
يهدف التحالف إلى توحيد الفصائل الأزوادية سياسياً وعسكرياً، مطالباً بمنح إقليم أزواد وضعاً سياسياً يضمن حق سكانه في إدارة شؤونهم، في حين تتهمه الحكومة المالية بالسعي إلى الانفصال.
تسيطر الجبهة أو تنشط في مناطق واسعة من شمال البلاد، لا سيما في كيدال، غاو، وتمبكتو، وتخوض مواجهات متكررة مع الجيش المالي والقوات الروسية الداعمة له. وتغطي مساحة إقليم أزواد نحو 822 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب ثلثي مساحة مالي، وتُعد مدينة كيدال أبرز معاقل الحركات الأزوادية ورمزها السياسي والعسكري.
في تصريح للأناضول في مايو الماضي، صرح مسؤول الإعلام في الجبهة، بوبكر ولد الطالب، بأن الجبهة منفتحة على جميع الحلول السياسية، بما فيها خيار الكونفدرالية، إلا أن هذا المقترح لم يتلق استجابة من السلطات المالية.
التدخلات الدولية وتعقيد المشهد
يحظى الجيش المالي بدعم قوات روسية تُعرف بـ«الفيلق الإفريقي»، الذي حلّ محل التشكيلات العسكرية الروسية الخاصة التي كانت تنشط في البلاد خلال السنوات السابقة. وفي نوفمبر الماضي، صرح التلفزيون الرسمي الروسي أن عناصر الفيلق تتواجد في ست دول إفريقية، من بينها مالي، ضمن مهام لدعم الحكومات الصديقة لموسكو.
يشير المحللون إلى أن غياب وسيط موثوق به من جميع الأطراف يُعد العقبة الأساسية أمام أي تسوية سياسية. وتتهم السلطات المالية الجزائر بدعم الحركات المسلحة، ما أفقدها دور الوسيط، بينما تواجه دول أخرى اتهامات مماثلة بالتحيّز، ما يقلل من فرص التقريب بين المواقف.
وبحسب المصطفى، فإن استمرار توسيع الهجمات وتزامنها مع تعثر مسار التسوية السياسية يزيد من احتمالات استمرار القتال على حساب أي جولة جديدة من المفاوضات.
تجدر الإشارة إلى أن أسيمي غويتا، الذي قاد الانقلاب العسكري في أغسطس 2020، لا يزال يواجه تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة في ظل تصاعد الضغوط على العاصمة وتفاقم الأزمة المعيشية.





