يقدم الأطلس الكتالوني صورةً مفصّلةً للقارات كما تصورها الأوروبيون في القرن الرابع عشر، حيث تمتزج المعرفة الملاحية الدقيقة بالروايات والأساطير التي شكلت رؤية أوروبا لإفريقيا والشرق.
إفريقيا في الأطلس الكتالوني
في الجزء المتعلق بإفريقيا يُظهر atlas حاكم مصر جالساً بعباءة وعمامة بيضاء متعدّدة الطبقات، مع إشارة نصّية تُفيد بأنه سلطان بابليون (الفسطاط ومصر)، وهو من الحكّام العظام في هذه المنطقة. وفي الجزء الشمالي الشرقي يُظهر البحر الأحمر، مزوَّداً بنصٍّ يُشير إلى أنَّ أغلب التوابل القادمة من الهند تمرّ عبره وتصل إلى القصير ومنها إلى الفسطاط والإسكندرية، وهو بالفعل الطريق الجنوبي البحري للتجارة الدوليّة المعروف اليوم بـ “طريق الحرير” البحري.
ويُذكر في الأطلس رحلة Jaume Ferrer (جاومي فيرير) الاستكشافية إلى وسط إفريقيا، حيث تنصّ الإشارة على: “وبالفعل تُعَدّ هذه الرحلة من أوائل الرحلات الأوروبيّة الاستكشافيّة لوسط إفريقيا، وما زالت محفوظةً في الذاكرة الجماعيّة لأهل جزيرة بالما في مايوركا؛ حيث تُخلَّد ذكرى هذه الرحلة بتمثال لجاومي فيرير يَقف فيه شامخاً في أهمّ شوارع المدينة.” وتحديداً تنصّ الإشارة على: “وبالفعل تُعَدّ هذه الرحلة من أوائل الرحلات الأوروبيّة الاستكشافيّة لوسط إفريقيا، وما زالت محفوظةً في الذاكرة الجماعيّة لأهل جزيرة بالما في مايوركا؛ حيث تُخلَّد ذكرى هذه الرحلة بتمثال لجاومي فيرير يَقف فيه شامخاً في أهمّ شوارع المدينة.” كما جاء في النص الأصلي: “وبالفعل تُعَدّ هذه الرحلة من أوائل الرحلات الأوروبيّة الاستكشافيّة لوسط إفريقيا، وما زالت محفوظةً في الذاكرة الجماعيّة لأهل جزيرة بالما في مايوركا؛ حيث تُخلَّد ذكرى هذه الرحلة بتمثال لجاومي فيرير يَقف فيه شامخاً في أهمّ شوارع المدينة.”
بالإضافة إلى ذلك، يُظهر الأطلس أن أغلب التوابل القادمة من الهند تمر عبر البحر الأحمر وتصل إلى القصير ومنها إلى الفسطاط والإسكندرية، وهو الطريق الجنوبي البحري للتجارة الدوليّة المعروف اليوم بـ “طريق الحرير” البحري.
آسيا في الأطلس الكتالوني
على النقيض من السرديّة الإفريقيّة التي اتّصفت بواقعيّتها في كثيرٍ من التفاصيل، جاءت صورة آسيا في الأطلس الكتالوني أغلبها مبنيّة على أساطير الرحلات الاستكشافية، رغم ذلك فإنّها تمثل تجربة مميَّزة؛ إذ للمرّة الأولى يتم تصوير قارّة آسيا بشكلٍ كامل وصولاً إلى الصين.
بدءاً من شمال آسيا حيث بحر قزوين أو بحر باكو كما يشير الأطلس، نجد جاني بك حاكم خانية مغول القبيلة الذهبيّة الذي تولّى حكم البلاد في منتصف القرن 8ه/ 14م، وإلى يمينه قافلة تسير في أحد فروع طرق التجارة الدوليّة (طريق الحرير البرّي). وفي جنوب بحر قزوين نَجِد الحاكم المغولي ويُرجَّح أنّه السلطان أولجايتو خان حاكم دولة المغول الإيلخانيّين في إيران، وأشار إليه “الأطلس” بوصفه حاكماً لتبريز.
إلى الجنوب نَجِد الخليج العربي، المعروف بالفارسي وقتئذٍ، والذي ركّز صانع “الأطلس” على أنَّه غنيّ باللّؤلؤ ومنه يتمّ استخراجه وبيعه، وبالفعل في الجزء المتّصل بالمحيط الهندي نَجِد رسْماً لرجلَيْن يَصطادان اللّآلئ.
في شبه الجزيرة العربيّة جاء التمثيل مُقتضباً بعض الشي: نجد رسماً لرجلٍ يؤدِّي طقوس الصلاة رافعاً يدَيْه بالدعاء وإشارة إلى مدينة مكّة، وإلى اليمين سيّدة في هيئة فخمة تزدان بتاجٍ ذهبيّ هي المَلِكة بلقيس، وإشارة إلى أنّ هذه البقعة الجغرافيّة هي ذاتها التي حَكمتها مَلكة مَمْلكة سبأ الشهيرة.
وفي وسط آسيا نَجِد تمثيلاً لسلطان بلاد الهند وإلى جانبه نصّ يشير إلى أنَّه يَمتلك سبعمائة فيل ومائة ألف فارس.
أمّا الجزء الأكثر ثراءً فهو شرق آسيا الذي صوَّره رسّامُ “الأطلس” اعتماداً على كثير من المعارف والأساطير الموروَّدة؛ ففي الشمال الشرقي ثمّة تمثيلٌ لقصّة الإسكندر الأكبر ويأجوج ومأجوج محاطين بسورٍ من حجر، وفي الأسفل مَلِكٌ مُحاط بأتباعه، وإشارة إلى أنَّه مَلِك يأجوج ومأجوج.
إلى أن نصل إلى دولة الصين (كاتاي) والعاصمة “خان باليق” أو “دادو”، حيث أَشار رسّامُ “الأطلس” إلى أنّها المدينة التي يسكنها الحاكم المغولي أعظم ملوك التتار قوبيلاي خان الذي يَحميه 12.000 فارس ويُقيم في المدينة ثلاثة أشهر فقط.
وفي أسفل الخريطة، وتحديداً في المحيط الهندي، ثمّة رسْمٌ لجزيرة سومطرة.
الأطلس كخريطة للخيال الأوروبي
على هذا، فإنّ “الأطلس الكتالوني” لا يُمثّل خريطةً للعالم فحسب، بل خريطةً للخيال الأوروبي في القرن الرّابع عشر أيضاً، حيث تتجاوَر المعرفة المِلاحيّة الدقيقة مع الروايات والأساطير والتصوّرات الذهنيّة التي شكّلت رؤيّةَ أوروبا لإفريقيا والشرق.
*كاتبة من مصر
*ينشر بالتزامن مع دورية أفق الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي.





