أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة الموافق 6 نوفمبر 2026، عزمه على التعاون مع شركائه الدوليين خلال مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب31)، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية، بهدف تسريع وتيرة العمل المناخي على الصعيد العالمي وتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ.
وقبل انطلاق المؤتمر المقرر عقده في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر الجاري، أصدرت المفوضية الأوروبية بيانا استعرضت فيه أولويات التكتل خلال هذا المحفل الدولي، إضافة إلى برنامج مشاركة أعضاء المفوضية فيه.
أولوية الطاقة النظيفة والتخلي عن الوقود الأحفوري
وأوضح البيان أن نشر الكهرباء ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة وتقنياتها، فضلاً عن الابتعاد عن الوقود الأحفوري وتحفيز الاستثمارات، أصبحت مسائل أكثر إلحاحاً في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة والقضايا المرتبطة بأمن الطاقة.
واعتبر البيان أن مؤتمر كوب31 يمثل فرصة لاتخاذ خطوات عملية من شأنها دفع تنفيذ مخرجات اتفاق باريس للمناخ. كما شدد على ضرورة أن تعكس اجتماعات أنطاليا الزخم المتزايد للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي سيواصل أداء دوره كشريك موثوق وطموح، يفي بالتزاماته ويدعم التعاون الدولي وإزالة الكربون. وأشار إلى أن التكتل سيواصل جهوده لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع تغير المناخ، وأن دفع التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد المناخي بحلول منتصف القرن يمثلان هدفين أساسيين له.
اقرأ أيضاً: انطلاق المؤتمر السنوي السادس والثلاثين لجمعية القلب السعودية 2025 في الرياض
الكهرباء النظيفة والصناعة الخضراء
وأوضح البيان أن المفوضية الأوروبية ستواصل، خلال مؤتمر كوب31، العمل مع الحكومات والأطراف المعنية على تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في استخدام الكهرباء. كما أشار إلى أن الاتحاد سيواصل دعم تسعير الكربون، الذي يعتبره أداة فعالة لخفض الانبعاثات وتحفيز الاستثمارات.
ولفت البيان إلى العمل على دفع جهود التصنيع الأخضر من خلال نادي المناخ وبالتعاون مع الرئاسة التركية للمؤتمر. وذكر أن المفوضية الأوروبية قدمت مؤخراً “إطار الاتحاد الأوروبي للقدرة على الصمود أمام تغير المناخ”، بهدف تعزيز قدرة أوروبا على استشراف المخاطر المناخية والاستعداد لها وإدارتها. وشدد على ضرورة التعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز القدرة على الصمود والاستعداد لمواجهة آثار تغير المناخ، مع التركيز بشكل خاص على المناطق والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة.
التمويل المناخي ومشاركة كبار المسؤولين
ولفت البيان إلى أهمية التمويل المناخي في تحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء واصلوا خلال عام 2025 تصدر قائمة أكبر الجهات المانحة للتمويل المناخي من المصادر العامة على مستوى العالم. وذكر أن الاتحاد ودوله الأعضاء قدموا العام الماضي 32.3 مليار يورو من التمويل العام، بهدف مساعدة الدول الشريكة على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع آثار تغير المناخ، فضلاً عن تعبئة تمويل خاص بقيمة 9.3 مليارات يورو.
وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي سيركز خلال مؤتمر كوب31 على تنفيذ “الهدف الكمي الجماعي الجديد” المتعلق بالتمويل المناخي، وسيطالب بمشاركة جميع الأطراف المعنية في هذه العملية، سواء داخل إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أو خارجه.
اقرأ أيضاً: مسؤول أممي: رسائل علماء المناخ على رأس أولويات مؤتمر "كوب31" والتحول للتنفيذ الفوري
وأفاد البيان بأن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ستشارك في الجلسة الافتتاحية لقمة القادة في أنطاليا يوم 11 نوفمبر الجاري. وستشارك في اليوم نفسه في مراسم افتتاح الجزء رفيع المستوى من المؤتمر المخصص لرؤساء الدول والحكومات، قبل أن تلقي كلمة خلال الجلسة العامة تستعرض فيها أولويات الاتحاد الأوروبي والتزاماته في مجال المناخ.
ونقل البيان عن فون دير لاين قولها إن الآثار المدمرة لتغير المناخ تجلت بوضوح مرة أخرى خلال الصيف الحالي. وأضافت: “في هذه المرحلة التي يقف فيها العالم أمام منعطف حاسم، أصبحت أوروبا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على تولي زمام المبادرة، من خلال تقديم نموذج يُحتذى به داخلها وعلى مستوى العالم، ونواصل مسيرتنا لنكون أول قارة محايدة مناخياً”. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم التوسع في استخدام الكهرباء على مستوى العالم، وأردفت: “نعمل على تعبئة التمويل المناخي لضمان استفادة الجميع من مزايا التحول نحو الطاقة النظيفة، ونحن عازمون على ضمان تحقيق هذا المؤتمر نتائج ملموسة”.
من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ والحياد الصفري والنمو النظيف، فوبكه هوكسترا، إن “مؤتمر كوب31 سيكون مؤتمر التنفيذ، والاتحاد الأوروبي متمسك بأهداف اتفاق باريس للمناخ والتزاماته السابقة”. وأوضح أن الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بحيث لا يتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية يتطلب بذل جهود لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يحافظ على طموحه في خفض الانبعاثات، ولا سيما من خلال التوسع في استخدام الكهرباء النظيفة. وأشار إلى أن التكتل يقود الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة العالمية على الصمود أمام الآثار المدمرة لتغير المناخ.
ومن المقرر أن يرأس هوكسترا وفد الاتحاد الأوروبي المفاوض خلال المؤتمر، حيث سيعمل بتعاون وثيق مع أيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء، وذلك وفقاً للتفويض التفاوضي الذي جرى اعتماده في أكتوبر الماضي.
اقرأ أيضاً: باشينيان يعلن مشاركته في مؤتمر كوب31 بأنطاليا
مشاركة واسعة للمفوضين وفعاليات جانبية
كما سيشارك مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان، دان يورغنسن، في المؤتمر خلال الفترة من 10 إلى 12 نوفمبر، حيث سيحضر اجتماع وزراء الطاقة في المؤتمر، إلى جانب اجتماعات وزارية ورفيعة المستوى تتناول قضايا التوسع في استخدام الكهرباء، والميثان، وكفاءة الطاقة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري.
ومن المقرر أن تطلق مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، رسمياً، خلال مشاركتها يومي 13 و14 نوفمبر، خطة عمل الاتحاد من أجل المناخ في منطقة البحر المتوسط، إلى جانب المبادرات المناخية ذات الصلة في إطار ميثاق البحر الأبيض المتوسط.
بدوره، سيشارك مفوض شؤون مصايد الأسماك والمحيطات، كوستاس كاديس، خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر، في فعالية رفيعة المستوى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تركز على العلاقة بين المحيطات والمناخ، فضلاً عن عدد من الفعاليات الجانبية. كما ستشارك مفوضة شؤون البيئة والقدرة على الصمود المائي والاقتصاد الدائري التنافسي، جيسيكا روسوال، يومي 16 و17 نوفمبر، في فعاليات تتعلق بالتلوث البلاستيكي والقدرة على الصمود في مجال المياه.
وسيقيم الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى منذ مؤتمر كوب28، جناحاً خاصاً به خلال المؤتمر، ينظم من خلاله نحو 40 فعالية جانبية. وستستضيف المفوضية الأوروبية وأيرلندا، بصفتها الرئيسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، الجناح بشكل مشترك، حيث ستتناول الفعاليات موضوعات متنوعة، من بينها التكنولوجيا النظيفة والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ وأمن الطاقة والتمويل وحماية البيئة. كما ستُجمع أجنحة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمن المساحة نفسها، لتشكيل ما يُعرف بـ”قرية الاتحاد الأوروبي”.
المزيد في قسم عربي و عالمي






