أقرت الحكومة المصرية مشروع قرار يتضمن خطة لترشيد الإنفاق العام، تشمل 19 إجراءً و5 استثناءات، لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بهدف التعامل مع الآثار الاقتصادية الناجمة عن التوترات في المنطقة، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وجماعة الحوثي والسعودية من جهة أخرى، وما صاحب ذلك من اضطراب في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وجاء إقرار مجلس الوزراء المصري، الخميس، خلال اجتماع برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، حيث ناقش سبل ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلية المدرجة ضمن الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية للعام المالي 2026/2027.
وتشمل الإجراءات المطروحة خفض استهلاك الكهرباء والوقود في القطاع الحكومي، وتأجيل بدء مشروعات جديدة، وتقييد الإنفاق بالعملات الأجنبية، فضلاً عن الحد من السفر والمشتريات الحكومية، مع استثناء قطاعات وخدمات أساسية من هذه القيود.
خلفية الخطة: توترات إقليمية تهدد الاقتصاد
أوضح مدبولي خلال الاجتماع أن خطة ترشيد الإنفاق أُعدت بالتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك لمواجهة التداعيات السلبية للتوترات الراهنة في المنطقة. وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة للتعامل مع مختلف السيناريوهات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
اقرأ أيضاً: السعودية تطبق قرار توطين المهن الهندسية بنسبة 25% بداية من غدًا
ووفق بيانات حكومية، يأتي مشروع القرار في ضوء الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وما تتطلبه من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لمواجهة آثار الأزمة. فمنذ نهاية فبراير/ شباط الماضي، تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران، انعكس على حركة الملاحة وإمدادات النفط والسلع عبر مضيق هرمز.
والخميس، تعرضت ناقلات نفط لحوادث جديدة في المضيق، مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران رغم جهود الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ولا تزال المفاوضات تواجه خلافات حول حرية الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
وفي البحر الأحمر، يكتسب مضيق باب المندب أهمية خاصة كونه المدخل الجنوبي للممر الملاحي المؤدي إلى قناة السويس المصرية، مما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره مصدر ضغط محتمل على إيرادات القناة والتجارة الدولية. وبالتوازي، شهدت السعودية تصعيداً على خلفية هجمات نُسبت إلى جماعة الحوثي اليمنية، إذ أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الجمعة، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين قال إن الحوثيين أطلقوهما باتجاه منطقة نجران جنوب غربي السعودية، وسقوط شظايا جراء الاعتراض، فيما تجري عملية حصر الأضرار.
اقرأ أيضاً: فيان يلتقي رئيس وزراء قبرص التركية في لفكوشا
وتزيد هذه التطورات المخاوف من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي، وتأثيره على أسواق الطاقة والنقل البحري وتكاليف الاستيراد، وهي عوامل تؤثر في الاقتصاد المصري الذي يعتمد على واردات الوقود والسلع، إلى جانب عائدات قناة السويس.
إجراءات التقشف الـ19 بندا
وفق البيانات الحكومية الصادرة، الخميس، تضمن مشروع القرار 19 بنداً لترشيد الإنفاق، شملت الإجراءات التالية:
وتهدف هذه الإجراءات، وفق التوجهات الحكومية، إلى خفض سقف الدين الخارجي وإعادة ترتيب الإنفاق الاستثماري، مع استمرار تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
اقرأ أيضاً: مصر: مقتل رئيس أركان حرس الحدود وضابط في حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب
الاستثناءات الخمسة من الخطة
رغم اتساع نطاق الإجراءات، تضمن مشروع القرار استثناءات تشمل قطاعات خدمية والتزامات مالية ومشروعات استراتيجية، وتقسم الاستثناءات الرئيسية إلى 5 مجموعات: القطاع الصحي، الالتزامات المالية، الدعم والحماية الاجتماعية، المشروعات الخدمية ذات الأولوية، والأمن القومي والقطاعات الاستراتيجية. وتخضع الاستثناءات المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية للضوابط والموافقات المحددة في مشروع القرار.
مدة التنفيذ والجهات المشمولة
ينص مشروع القرار على سريان إجراءات ترشيد الإنفاق لمدة 3 أشهر من تاريخ بدء العمل به، مع إمكان تمديدها إذا استمرت الظروف التي استدعت إقرارها. وتشمل الجهات الخاضعة للضوابط: جميع وزارات الدولة ومصالحها وأجهزتها الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وغيرها من الجهات المدرجة في الموازنة العامة.
ورغم أن المدة الأساسية للخطة تبلغ 3 أشهر، فإن بعض القيود، بما فيها حظر شراء سيارات الركوب والتعاقد على المشروعات المدرجة حديثاً، تمتد حتى 30 يونيو/ حزيران 2027. كما يُلزم مشروع القرار الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بتقديم بيانات تفصيلية إلى وزارة المالية عن بنود الإنفاق والمبالغ التي ستجمد، خلال شهر من صدوره. وتؤكد الضوابط المقترحة ضرورة ألا تؤثر إجراءات ترشيد الإنفاق على أداء الجهات الحكومية للخدمات التي تقدمها أو المهام المنوطة بها.
وتأتي خطة التقشف المصرية في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات متواصلة في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والتصعيد في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية، وسط مساع دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
المزيد في قسم عربي و عالمي






