هرمز يشتعل بالجدل ويحدد خطوط الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن

06/07/2026 09:01

تستمر إيران في إقامة مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، بينما تتصاعد أصوات معارضي أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. هؤلاء يطالبون بالثأر لاغتياله ويرفضون تقديم أي تنازل لواشنطن، في حين يواصل الوسطاء جهودهم لإحراز أي تقدم في المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة.

تصريحات ترمب وتوقف المفاوضات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الجمعة، خلال كلمة ألقاها في ولاية ساوث داكوتا، أن واشنطن ستمنح طهران أسبوعًا لإكمال جنازة خامنئي. وأضاف في حديثه لموقع “أكسيوس” أنه طالما حضر جميع القادة الإيرانيين مراسم الدفن، فإن واشنطن يمكنها القضاء عليهم «بطلقه واحدة»، لكنه أشار إلى أن ذلك لن يحدث لأن “ليس لدينا من نتفاوض معه” إذا ما حدث ذلك. وقد أشار إلى أن محادثات السلام ستُعطل لأسبوع بسبب الأحداث الجارية حول الجنازة.

لم يُحدَّد بعد أين ومتى ستستأنف المفاوضات، ولا يزال الوسطاء يحاولون دفع العملية إلى الأمام.

دور وفد باكستان في الوساطة

شارك وفد باكستاني مكوّن من رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذان يتولى كلاهما مهمة الوساطة، في مراسم تشييع خامنئي. عقب الحضور، عقد الوفد عدة اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين في طهران.

مضيق هرمز بين المفاوضات والواقع المائي

على الرغم من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو لإعادة فتح مضيق هرمز، تواصل طهران تأكيد سيطرتها الكاملة على هذا الممر الحيوي. وفي الوقت نفسه، تدعم الولايات المتحدة عبور السفن عبر المسار القريب من سواحل سلطنة عمان، في حين تُصر إيران على المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها.

وأفادت وكالة “بلومبرغ” أن ما لا يقل عن ثماني سفن حاولت الخروج من الخليج العربي عبر الساحل العماني عادت إلى موانئها بين الجمعة والسبت، ما يُظهر مدى تعقيد إعادة فتح المضيق مع سعي إيران إلى فرض سيطرتها. بعض السفن واصلت رحلاتها بعد تعديل مسارها لتقربها من السواحل الإيرانية.

بيانات التتبع أظهرت أن السفن التي تشمل ناقلات نفط، ناقلات بضائع سائبة، وناقلات سيارات، كانت متجهة نحو مضيق هرمز، ووصل بعضها إلى رأس شبه جزيرة مسندم العمانية قبل أن تقوم بانعطافات حادة وتعود إلى أدراجها. في الوقت نفسه، استمرت ناقلة نفط خام وناقلتا منتجات نفطية وسفينة شحن في مسار شمالي محدد من قبل إيران.

لم يُوضح بعد سبب عودة تلك السفن، غير أن إيران كررت مرارًا أن عبور السفن يجب أن يتم عبر المسار المعتمد من قبل الحرس الثوري. ارتفع متوسط عدد سفن البضائع التي عبرت المضيق إلى حوالي أربعة وثلاثين سفينة يوميًا منذ الاثنين الماضي، وهو رقم أعلى من متوسطات العبور خلال معظم فترة الحرب، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل النزاع.

الاعتبارات الخاصة للصين ودور دول أخرى

قال السفير الإيراني لدى بكين، عبدالرضا رحماني فضلي، إن الصين وبعض الدول الصديقة ستحصل على “اعتبارات خاصة” عندما تحدد طهران رسوم الخدمات على السفن التي تستخدم مضيق هرمز. وأكد السفير أن الممر المائي أصبح مسألة “أمن قومي” بعد صراع استمر أربعة أشهر، مشيرًا إلى وجود “ترتيبات جديدة” بالتعاون مع سلطنة عمان.

أضاف فضلي في منتدى السلام العالمي ببكين أن الصين ستحظى بمعاملة خاصة لأنها دولة صديقة، دون الخوض في تفاصيل هذه الامتيازات.

تظل مسألة مضيق هرمز إحدى القضايا الخلافية في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع نهائيًا. وقد أغلقت إيران الممر فعليًا عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في هجمات جوية أواخر فبراير، قبل أن تبدأ حركة الملاحة بالتحسن مؤخرًا عقب اتفاق مؤقت وقع الشهر الماضي. وتصر الولايات المتحدة ودول المنطقة على أن إيران لا يجوز لها فرض أي رسوم على الممر.

نقلت “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة أن بعض الدول الأوروبية بدأت تقبل الآن بأن السفن العابرة للممر قد تُجبر على دفع رسوم معينة. قبل اندلاع الصراع، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز.

تفاصيل تشييع خامنئي ومشاركة الأسرة

تستقبل طهران آلاف المتشائين لحضور جنازة علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير. وُضع نعش المرشد في مصلى طهران الكبير يوم الجمعة، ومن المقرر أن يبقى هناك حتى مساء الأحد. بعد انتهاء ما تصفه السلطات بـ”التشييع الشعبي” في وسط طهران يوم الاثنين، سينتقل الجثمان إلى مدينة قم لإقامة مراسم أخرى يوم الثلاثاء.

بعد ذلك، ستُعقد مراسم في مدينتي النجف وكربلاء بالعراق يوم الأربعاء، قبل أن يُدفن في مدينة مشهد. وفقًا لتقارير صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد أبلغ مجتبى خامنئي المسؤولين برغبته في المشاركة في مراسم الدفن المقررة في 9 يوليو بمشهد، إلا أن المسؤولين الأمنيين ما زالوا يرفضون حضور مجتبى خوفًا من أن تستغل إسرائيل المناسبة لاغتياله أو لتحديد موقعه.

كما لم يحضر مجتبى تشييع زوجته التي قتلتها غارة أمريكية إسرائيلية مع ابنها وعدد من أقاربهم في اليوم الأول للحرب، حين تم قصف المجمع السكني للعائلة.

لقاء محتمل بين ترمب ونتنياهو

كشف ترمب لموقع “أكسيوس” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عقد لقاء في البيت الأبيض، مشيرًا إلى احتمال عقد الاجتماع الأسبوع المقبل بعد عودة نتنياهو من قمة حلف الناتو في تركيا المقررة في 7 و8 يوليو. صرح ترمب: “نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية، ونتنياهو يعرف من صاحب القرار”.

هذا اللقاء سيكون الأول بينهما منذ اجتماعهما في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض في فبراير الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران. وأفاد “أكسيوس” أن المسؤولين الإسرائيليين يرون أن الأسبوع القادم قد يكون مبكرًا جدًا بسبب توجه ترمب إلى تركيا، مقترحين أن يجرى اللقاء في الأسبوع الذي يليه.

من جانب آخر، أظهر الدوائر المقربة من ترمب تشككًا متزايدًا في نتنياهو وخيبة أمل خلال الأشهر التي تلت لقاء فبراير، حيث أشار مسؤول أمريكي إلى أن المستشارين يرون أن نتنياهو كان مخطئًا في كل شيء. وقد انتقد ترمب نتنياهو في مكالمة هاتفية الشهر الماضي بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، واصفًا إياه بـ”المجنون” ومُتهمًا إياه بنكران الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *