من شجرة الأحساء إلى اقتصاد واعد: كيف حول «ريف السعودية» اللومي الحساوي إلى قصة نجاح تنموية

06/07/2026 09:00

جدة/ ياسر خليل

البداية من مزرعة عائلية في الأحساء

بدأت علاقة محمد حسين باللومي الحساوي منذ صغره، عندما كانت أشجار الليمون جزءًا من روتين حياته اليومية في واحة الأحساء. مع مرور السنوات تحول هذا الشغف إلى مشروع عائلي يشاركه فيه أبناؤه، داخل مزرعة تمتد على مساحة تقارب خمسين ألف متر مربع في المحافظة. تنتج المزرعة كميات متزايدة من أجود أصناف اللومي الحساوي كل عام، وتستمر في تحسين جودة المحصول عبر الممارسات الزراعية المتطورة.

دعم برنامج ريف السعودية وتحويله إلى قيمة مضافة

يُعد هذا التحول أحد النماذج التي يعمل برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” على ترسيخها، من خلال تمكين صغار المزارعين، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات الوطنية، وتطوير الصناعات الريفية. يساهم ذلك في تعزيز الأمن الغذائي، وتنمية المجتمعات الريفية، وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، متوافقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

“الأحساء عُرفت تاريخيًا بزراعة الحمضيات، وأن اللومي الحساوي حافظ على مكانته بفضل خصائصه الفريدة التي جعلته أكثر ملاءمة للصناعات التحويلية، سواء من حيث الجودة أو النكهة أو قدرته على الاحتفاظ بخصائصه لفترات أطول.” — محمد حسين، عبر حساب برنامج ريف السعودية على منصة “إكس\).

وأكد أن دعم ريف السعودية شكّل نقطة تحول في مسيرة المزرعة، إذ أسهم في تطوير الإنتاج الزراعي، وتحسين جودة اللومي الحساوي، ورفع كفاءة الإنتاج، وتمكين المزارعين من التوسع في الصناعات التحويلية، وهو ما انعكس على زيادة الإنتاج، والارتقاء بجودة المنتج، وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق.

المنتجات المتعددة والقيمة المضافة لللومي الحساوي

لا يقتصر أهمية اللومي الحساوي على كونه محصولًا زراعيًا، بل يمتد إلى كونه مادة أولية لعدد من الصناعات ذات القيمة المضافة، من أبرزها اللومي المجفف (المشمّس)، والمخللات، والعسل المنكّه، والصابون الطبيعي، وغيرها من المنتجات التي تسهم في تقليل الفاقد الزراعي، وإطالة العمر التسويقي للمحصول، وتنويع مصادر دخل المزارعين، وفتح آفاق جديدة للاستثمار وريادة الأعمال في المناطق الريفية.

أثر البرنامج على التنمية الريفية والمستقبل

“البرنامج أسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الريف السعودي، من خلال دعم صغار المزارعين، والأسر الريفية المنتجة، وأصحاب الحرف الزراعية، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتحقيق نتائج تنموية ملموسة، بما يعزز استدامة القطاع الزراعي، ويرفع جودة الحياة في المناطق الريفية.” — ماجد البريكان، المتحدث الرسمي لبرنامج ريف السعودية.

ويواصل برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” دعم القطاعات الزراعية الواعدة من خلال الجمع بين الدعم المالي، والإرشاد الفني، والتدريب، ونقل المعرفة، وتشجيع الصناعات التحويلية، مما يرفع كفاءة الإنتاج، ويحسن مستوى معيشة صغار المزارعين، ويعزز الأمن الغذائي، ويحول المنتجات المحلية إلى قصص نجاح اقتصادية مستدامة.

وبحسب البرنامج، فقد تجاوز دوره مفهوم الدعم المباشر ليصبح أداةً للتنمية الريفية الشاملة، من خلال تمكين المزارعين من تعظيم الاستفادة من منتجاتهم، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة قادرة على المنافسة، بما يرسخ مكانة الزراعة بوصفها أحد الروافد الرئيسة للتنمية الاقتصادية.

وتختزل قصة محمد حسين هذا التحول؛ فحين يلتقي شغف المزارع بالدعم والتأهيل والابتكار، لا تنمو الأشجار وحدها، بل تنمو معها فرص الاستثمار، وتتوسع الصناعات الريفية، ويتحول منتجٌ محلي ارتبط بتاريخ الأحساء إلى نموذج وطني يعكس قدرة الزراعة السعودية على تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، تعزز الأمن الغذائي، وتحافظ على الهوية الزراعية، وترسخ مكانة المنتج السعودي في الأسواق المحلية والإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *