مسيرتان في بيروت تحيي ذكرى انفجار المرفأ وتطالب بالكشف عن الحقيقة

04/08/2026 17:48

مسيرتان للمطالبة بالعدالة

في الرابع من أغسطس 2026، خرج لبنانيون إلى شوارع بيروت في مسيرتين منفصلتين إحياءً للذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت. انطلقت أول المسيرات من مركز الإطفاء في العاصمة واتّجهت نحو محيط المرفأ، بينما بدأت الثانية من ساحة الشهداء وسارت بنفس الاتجاه. حمل المشاركون صوراً للضحايا ورفعوا لافتات تطالب بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة لأبنائهم. وأكد أهالي الضحايا استمرارهم في الحراك والسعي لتحديد المسؤولين عن تدمير المدينة ومقتل أحبائهم، معربين عن ثقتهم بأن استقلال القضاء هو السبيل الوحيد للوصول إلى المحاسبة.

تفاصيل الانفجار والخسائر

حدث الانفجار في الرابع من أغسطس 2020 بمرفأ بيروت، حيث أسفر عن وفاة أكثر من مئتين وخمسة عشر شخصاً وجرح ما يقارب ستة آلاف وخمسمائة آخرين، إضافة إلى إلحاق أضرار بنحو خمسين ألف وحدة سكنية وتقدير الخسائر المادية بنحو خمسة عشر مليار دولار. رجحت السلطات اللبنانية أن الحريق الذي اندلع في المرفأ، والذي لم تُعرف أسبابه بدقة، هو ما أدى إلى انفجار كميات كبيرة من نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة دون اتخاذ احتياطات السلامة. وقد كانت تُخزن كميات هائلة من نترات الأمونيوم دون اتخاذ أي تدابير احترازية في العنبر رقم 12، الذي احتوى على ألفين وسبعمائة وخمسين طناً من هذه المادة المصادرة من سفينة ومخزنة منذ عام 2014.

العقبات السياسية والقضائية التي أعاقت التحقيق

شهد التحقيق توقفاً متكرراً بسبب خلافات سياسية وقضائية، لفت فيها انتباه كل من حزب الله وحركة أمل إلى ما وصفوه بمسار متحيز بعد أن استدعى المحقق العدلي عدداً من المسؤولين والأمنيين، ومن بينهم الوزيرين السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل التابعين لحركة أمل. وقدّم المدعون في القضية مجموعة من الطلبات التي تستهدف إزاحة المحقق العدلي وتعليق أعماله، ما أدى إلى إيقاف التحقيق مراراً. وتفاقم التعطيل في يناير/ كانون الثاني 2023، عندما رفض النائب العام التمييزي آنذاك غسان عويدات قرارات المحقق العدلي، ومنع النيابة العامة والأجهزة الأمنية من التعاون معه وتنفيذ مذكراته، وأمر بإطلاق سراح الموقوفين في القضية، وادعى على البيطار بتهمة “اغتصاب السلطة”، عقب ادعاء الأخير عليه وعلى مسؤولين آخرين. وأدى النزاع القضائي، مع امتناع بعض المسؤولين عن الحضور أمام المحقق، إلى إيقاف الملف قرابة سنتين، قبل استئناف التحقيق في بداية 2025 بعد تعديلات في القيادتين السياسية والقضائية. وفي وقت سابق الثلاثاء، كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص للأناضول أن القرار الاتهامي في قضية انفجار مرفأ بيروت سيصدر خلال الأشهر القليلة المقبلة كحد أقصى، موضحاً أن التحقيق وصل إلى مراحله النهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *