الانحياز للنتيجة في تقييم المدربين: فوز يخفي العيوب وهزيمة تطمس الجهود

شارك
الانحياز للنتيجة في تقييم المدربين: فوز يخفي العيوب وهزيمة تطمس الجهود

في عالم كرة القدم، قد تشهد المباراة فوز فريق بأداء متواضع، بينما يتعرض آخر للخسارة رغم تفوقه الواضح طوال اللقاء. لكن الأحكام على المدربين تنقلب فور انتهاء المباراة؛ فالمنتصر يُنعت بالعبقرية، والخاسر يُتهم بعدم الفهم. وكأن لوحة النتائج أصبحت بديلاً عن التحليل الفني الدقيق.

ظاهرة سعودية: انتصاران يصنعان مدرباً استثنائياً

في الوسط الرياضي السعودي، تتكرر هذه الظاهرة بشكل لافت. انتصاران فقط يكفيان لصنع مدرب استثنائي، بينما خسارتان كافيتان للمطالبة بإقالته، دون التوقف عند سؤال جوهري: هل يتطور الفريق فعلاً؟

الفتح والهلال: قصتان مختلفتان

خذوا نادي الفتح مثالاً؛ فقد استغنى النادي عن خالد العطوي بعد سلسلة من النتائج السلبية، وهو قرار قد يكون له مبرراته، لكن النتائج لم تتحسن بشكل جوهري حتى الآن. فهل كانت المشكلة في المدرب وحده، أم في إمكانات الفريق وظروفه؟ وهل تغيير المدرب يعالج المشكلة أم يغير فقط الشخص الذي نحمله المسؤولية؟

على الجانب الآخر، يعيش سيموني إنزاغي مع الهلال معادلة مختلفة؛ فمهما حقق من نتائج، تظل بعض الانتقادات تطارده بسبب أسلوب اللعب، وكأن المطلوب ليس الفوز فقط، بل الفوز بطريقة محددة ترضي الجميع. وهنا يصبح السؤال: هل نحاسب المدرب على النتائج أم على الصورة التي نريد رؤية فريقنا بها؟

الانحياز للنتيجة وتقييم الأداء الحقيقي

النتيجة بلا شك مهمة؛ فالأندية تتعاقد مع المدربين لتحقيق الانتصارات والبطولات. لكن اختزال تقييم المدرب فيها فقط يشبه تقييم طالب من اختبار واحد دون النظر إلى مستواه طوال العام.

لنتخيل مدرباً يفوز بثلاث مباريات رغم أن فريقه لا يصنع فرصاً كافية وينجو بفضل حارسه، وآخر يخسر رغم تفوق فريقه في التنظيم وصناعة الفرص. أيهما يؤدي عمله بشكل أفضل؟ وأيهما أقرب لتحقيق نتائج مستدامة؟

في علم اتخاذ القرار، تُعرف هذه الظاهرة بـ”الانحياز للنتيجة”، أي الحكم على جودة القرار من مخرجاته بدلاً من تقييم الأسس التي بُني عليها. لكن هذا لا يعني منح المدرب حصانة باسم المشروع الفني؛ فالأداء الجيد الذي لا يتحول إلى نتائج يستحق المساءلة، كما أن الانتصارات التي تخفي عيوباً متكررة تستحق النقد.

التقييم الاحترافي يجمع بين النتائج وجودة الأداء وتطور اللاعبين والقدرة على معالجة الأخطاء، مع مراعاة الإمكانات والظروف والزمن.

دور الإعلام والخلاصة

أما الإعلام الرياضي، فمسؤوليته تفسير هذه الفوارق، لا توزيع شهادات العبقرية بعد الانتصارات أو قرارات الإقالة بعد الهزائم.

فالنتيجة تخبرنا بما حدث، والأداء يفسر لماذا حدث، والاستمرارية تكشف إن كان ما حدث قابلًا للتكرار. وربما يكون السؤال الأهم ليس: هل يستحق المدرب البقاء؟ بل: هل نعرف أصلًا كيف نقيم عمله؟

الفوز ليس مبرراً مطلقاً، والخسارة ليست ذنباً لا يُغتفر.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *