تداعيات الهيكل الإداري على الأداء الفني للمنتخب السعودي في المونديال

28/06/2026 23:01

في مقاله الذي نشره في صحيفة “الرياضية” تحت عنوان “المسحل لا يُلام”، ألقى المحامي المتخصص في القوانين الرياضية ماجد قاروب الضوء على الجرح العميق الذي يعاني منه مشهد كرة القدم في المملكة. فأوضح الكاتب أن المسؤولية لا تقتصر على رئيس الاتحاد ياسر المسحل، بل تمتد إلى المنظومة التشريعية والجمعيات العمومية للأندية التي ساهمت في تكوين هذا الواقع.

العلاقة بين الإدارة الفنية ونتائج المونديال

عند نقل هذه الفكرة من الإطار القانوني إلى الملعب الأخضر، لا سيما مشاركات المنتخب السعودي في كأس العالم، يتضح أن ما تحقق على أرض المستطيل هو نتيجة مباشرة للهيكل الإداري المتبع. يمكن تلخيص الصلة بين المقال والنتائج الفنية للمنتخب في عدة محاور.

1- ضعف القاع الإداري يحد من الاستدامة الفنية

يشير الكاتب إلى أن الخلل يبدأ من القاع، أي الجمعيات العمومية للأندية. فهذه الكيانات هي المسؤولة عن اكتشاف المواهب، ورسم خطط الفئات السنية، واختيار الأجهزة الفنية القادرة على صقل اللاعبين لتلبية متطلبات المنافسات الدولية. عندما تغيب الحوكمة والامتثال وتستبدلها المجاملات والمحسوبيات في تعيين الكوادر، ينتج عن ذلك لاعبون غير مهيئين ذهنياً وتكتيكياً لتحمل ضغوط بطولات كبرى. وهذا ما يفسر الظواهر المتقطعة للمنتخب، مثل الانتصار التاريخي على الأرجنتين ثم الانحدار السريع إلى مرحلة خروج من دور المجموعات، نتيجة لغياب نظام مؤسسي مستدام.

2- ميزانية ضخمة لا تضمن عائدًا فنيًا

أشار المقال إلى حجم ميزانية الاتحاد التي بلغت 2.7 مليار ريال، مستشهداً بقول الأستاذ أحمد عيد بأن “معضلة الرياضة السعودية هي الإدارة”. فالمال المتوفر لا يصنع منتخبًا عالميًا إذا لم تُستَخدم هذه الموارد في بناء بنية احترافية حقيقية، وزيادة عدد الدقائق الفعلية التي يلعبها اللاعب المحلي، ومعالجة نقص البدلاء في ظل سيطرة اللاعبين الأجانب على الدوري. وبالتالي، فإن الفشل الفني في المونديال ليس ناتجًا عن نقص في التمويل، بل عن توجيه غير سليم وتخطيط إداري غير فعال.

3- نقص المحاسبة يولّد عشوائية في اختيار المدربين

يُبرز الكاتب أن الجمعيات العمومية لا تمارس الرقابة الكافية على مجالس الإدارات، ما ينعكس سلبًا على القرارات الفنية الكبرى للمنتخب. غياب الرقابة المؤسسية الصارمة يمنح لجان الاتحاد حرية اتخاذ قرارات حاسمة مثل تغيير المدربين قبل المونديال بأشهر أو التعاقد مع أسماء عالمية لا تتماشى مع الخصائص الفنية لللاعب السعودي، دون أن يواجهوا مساءلة من الجمعيات العمومية. هذا التشتت يكلف المنتخب خسائر أمام فرق تديرها رؤى فنية ثابتة على مدى سنوات.

4- استغلال النفوذ وتعارض المصالح يؤثران على تشكيلة المنتخب

تناول المقال مسألة تعارض المصالح والنزاهة، موضحًا أن ضعف هذه القيم داخل الإدارة ينعكس على لجان الاختيار، مما يفتح الباب أمام المجاملات في اختيار قائمة المنتخب للمونديال أو الانحياز إلى نجوم أندية معينة على حساب الجدارة الفنية والجاهزية البدنية. النتيجة هي تشكيلة تفتقر إلى الروح الجماعية والانسجام، وتظهر ضعيفة تكتيكيًا أمام المدارس العالمية.

خلاصة الرؤية الفنية

يتفق كاتب المقال مع المحامي ماجد قاروب على أن ياسر المسحل – أو أي رئيس آخر – هو نتاج واقع إداري وقانوني. وعلى الصعيد الرياضي، يُعد المنتخب السعودي تجسيدًا لهذا الواقع. ولا يمكن رفع طموح المنتخب من مجرد تمثيل مشرف أو مفاجأة عابرة إلى التأهل المستدام للأدوار الإقصائية إلا إذا تحولت الأندية والاتحاد إلى مؤسسات تُدار بالامتثال والحوكمة والنزاهة. فالنجاح الفني في المونديال يبدأ من صناديق الاقتراع داخل الجمعيات العمومية، ولا يقتصر على أقدام اللاعبين في الملعب فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *