البدايات والتطور المبكر
انطلقت فكرة إنشاء سوق لتمور البكيرية قبل سبعة عشر موسمًا كوسيلة لتسويق محصول مزارع النخيل في المنطقة، بهدف توفير نقطة لقاء تجمع المزارعين والتجار والمستهلكين في مكان واحد. وقد تحولت الفكرة إلى واقع في عام 2009 عندما أقيم أول نسخة للسوق، تلاها نسختي 2010 و2011، ليبدأ مسار طويل شهد تغيرات في الموقع والتنظيم والفعاليات وحجم النشاط التجاري.
النمو الاقتصادي والتوسعات
مع مرور الأعوام، اتساع هوية السوق لم يقتصر على بيع التمور فقط؛ فقد أضيفت أركان للأسر المنتجة والحرفيين ومنتجات النخيل والمأكولات الشعبية وخيام الضيافة والمزارع النموذجية وبرامج موجهة للشباب. وفي النسخة الخامسة عام 2014، رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة القصيم آنذاك، اليوم الذهبي للمهرجان ووضع حجر الأساس لمشروع سوق التمور الجديد. واستمر التوسع في عامي 2015 و2016، حيث شهد عام 2016 تجاوز حجم المبيعات ثلاثين مليون ريال خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الموسم، مما أظهر القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها السوق للمحافظة وللأنشطة المساندة وفرص العمل للشباب. وفي النسخة الثامنة عام 2017، عاد رعاية الأمير فيصل لليوم الذهبي وتجوله في الساحة والأكشاك، وأكد على ضرورة إنشاء سوق جديد يتماشى مع النمو المتزايد وحاجة المزارعين والمتسوقين إلى مساحة أكبر تستوعب التوسع.
السوق اليوم والآفاق
في عام 2018 انطلقت النسخة التاسعة واستمرت أربعين يومًا، وشمل البرنامج oltre بيع التمور إلى الضيافة والأكلات الشعبية ومشتقات النخيل وزيارات المواقع السياحية والتراثية، ما جعل السوق يقدم للزائر منتجًا زراعيًا بجانب جانب من الهوية الاجتماعية والتراثية. ومع تكرار المواسم دخل السوق مرحلة أكثر تنظيمًا؛ ففي الموسم الثالث عشر عام 2022 احتوى السوق على عشرين مسارًا وثمانية عشر مبسطًا للبائعين، إلى جانب حراج يومي وأركان لمشتقات التمور، وقدم فرص عمل للشباب. وأظهر ذلك الموسم أن العرض اليومي يقارب خمسة وخمسين ألف عبوة بوزن يقرب من مئتين وعشرين ألف كيلوغرام من مختلف أصناف التمور، وفي نفس العام وجه أمير منطقة القصيم بتجهيز مشروع ساحة سوق التمور الجديدة بالبكيرية التي تبلغ مساحتها مائة وخمسة وتسعين ألف متر مربع، ضمن خطة تطوير البنية التي تخدم المزارعين وتسويق المنتج.
واصل السوق مسيرته ودخل في عام 2023 نسخته الرابعة عشرة مع استمرار الحراج اليومي وحضور المزارعين والباعة والمتسوقين، وتعزز دور الجهات المتخصصة في تنظيم الأسواق الموسمية ورفع كفاءة تسويق التمور ومتابعة الجودة، ليصبح الموسم منظومة تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك والمشروعات الصغيرة والشباب العاملين في الأنشطة المرتبطة بالتمور. وفي موسم 2026 وصلت الحكاية إلى النسخة السابعة عشرة، حيث يشهد السوق حراكًا اقتصاديًا لافتًا مع مبيعات يومية تتجاوز مئتين وخمسين طنًا من مختلف أصناف التمور، وإقبال من المزارعين والتجار والمتسوقين من البكيرية والمحافظات المجاورة. ويمتد الموسم خمسة وسبعين يومًا في مقره على طريق الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويتضمن عشرين مسارًا لخدمة المزارعين وباعة التمور، بينما يقام الحراج على فترتين يوميًا لاستيعاب حركة البيع والكميات الواردة. وتتنوع المعروضات بين السكري والهشيشي والمناصيف والبرحي والونانة والصقعي والمجدول، ما يعكس تنوع إنتاج مزارع المحافظة وجودته.
وبين موسم انطلق عام 2009 بحثًا عن سوق يحتضن إنتاج المزارعين ونسخة سابعة عشرة تتجاوز مبيعاتها اليومية 250 طنًا، مسافة طويلة من العمل والتطوير. تغيرت المواقع، وتطورت آليات التنظيم، واتسعت دائرة المشاركين، ودخلت الأسر المنتجة والحرفيون والشباب والمشروعات الصغيرة إلى المشهد، وتعاظم الاهتمام بتطوير البنية التحتية للسوق، بينما بقيت النخلة الثابت في هذه الحكاية والمحور الذي التف حوله هذا الحراك عامًا بعد آخر. وبعد سبعة عشر موسمًا، لم يعد سوق تمور البكيرية مجرد موعد للبيع والشراء، بل أصبح شاهدًا على علاقة المحافظة بمنتجها الزراعي، ورافدًا للحركة الاقتصادية، ونافذة سنوية يلتقي عندها المزارع والتاجر والمستهلك، وتلتقي معها ذاكرة البكيرية بحاضرها الاقتصادي.





