يعاني العديد من الأشخاص من تراجع مفاجئ في النشاط والقدرة على التركيز خلال ساعات ما بعد الظهر، حتى بعد حصولهم على قسط وافٍ من النوم ليلاً. لكن السبب وراء هذه الظاهرة لا يقتصر على وجبة الغداء كما قد يعتقد البعض.
الإيقاع اليومي للجسم
تُعرف هذه الحالة باسم “خمول ما بعد الظهر”، وهي مرتبطة جزئياً بالإيقاع اليومي الطبيعي للجسم، وهو الساعة البيولوجية التي تتحكم في مستويات اليقظة والنعاس على مدار اليوم. وتشير الأبحاث إلى أن اليقظة والتركيز يميلان إلى الانخفاض في منتصف فترة بعد الظهر، وتحديداً بين الساعة الثانية والرابعة، قبل أن يتحسنا مجدداً لدى كثير من الناس في وقت لاحق.
دور الساعة البيولوجية
من اللافت أن الدراسات رصدت هذا الانخفاض في النشاط حتى في حالات لم يتناول فيها المشاركون أي وجبة غداء تقليدية، مما يشير إلى أن تسمية “خمول ما بعد الغداء” قد تكون مضللة إلى حد ما. ويبدو أن الساعة البيولوجية تؤدي دوراً محورياً في هذه الظاهرة، إلى جانب عوامل أخرى مثل نوعية الطعام المتناول خلال النهار، وكمية النوم وجودته، ومستوى النشاط البدني، ومدى التعرض للضوء.
توصيات غذائية ونتائج استطلاع
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ميرور” البريطانية، ينصح أخصائي التغذية الرياضية دان عثمان بأن تشتمل وجبة الغداء على مزيج من البروتين والكربوهيدرات الغنية بالألياف والخضراوات والدهون الصحية، بدلاً من الاعتماد المفرط على الكربوهيدرات سريعة الامتصاص. كما أظهر استطلاع شمل أكثر من 1500 شخص أن 33 بالمئة من المشاركين أفادوا بأنهم يشعرون بأقصى درجات التعب بين الساعة الثانية والثالثة بعد الظهر، في حين حدد 30 بالمئة الفترة بين العاشرة والحادية عشرة صباحاً باعتبارها وقت ذروة نشاطهم.
اختلاف الأنماط وحلول بسيطة
لا تعني هذه النتائج أن هذه الساعات تنطبق على الجميع، إذ تختلف الساعة البيولوجية وأنماط النوم ومستويات اليقظة من شخص لآخر. وقد تساعد بعض الإجراءات البسيطة في التغلب على الخمول، مثل ممارسة الحركة، والتعرض للضوء، وأخذ استراحة قصيرة. وتشير الأدلة العلمية أيضاً إلى أن القيلولة القصيرة يمكن أن تحسن اليقظة والأداء المعرفي لدى بعض الأفراد.





