السعودية تسلّم رئاسة مؤتمر COP16 بعد عامين من قيادة جهود مكافحة التصحر والجفاف

28/08/2026 15:00

أعلنت رئاسة المملكة العربية السعودية للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) مواصلة العمل الدولي المشترك لتحقيق أهداف الاتفاقية، وتعزيز استصلاح الأراضي وزيادة القدرة على التكيف مع الجفاف، انطلاقاً من قناعتها بأن التعاون الجماعي يمثل حجر الزاوية في مواجهة التحديات البيئية العالمية.

اختتام المؤتمر في أولان باتور وتسليم الرئاسة

جاء هذا التأكيد مع اختتام المؤتمر الذي استضافته مدينة أولان باتور في الفترة من 17 إلى 28 أغسطس عام 2026، حيث سلّمت المملكة رئاسة المؤتمر إلى جمهورية منغوليا خلال جلسة الافتتاح. وبذلك انتهت فترة رئاسة دامت قرابة عامين، تم خلالها العمل عبر خمسة محاور رئيسية: متابعة تنفيذ ما خلص إليه مؤتمر الرياض، وتوسيع الحضور الدبلوماسي، وتفعيل أجندة عمل الرياض، ودعم المسار التفاوضي، وتعزيز الروابط بين الجفاف والأمن المائي والغذائي.

تحول تاريخي في العمل البيئي العالمي

صرّح الدكتور أسامة فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة ومستشار معالي رئيس المؤتمر، بأن رئاسة المملكة لمؤتمر COP16 أحدثت نقلة نوعية في العمل البيئي على المستوى الدولي، وأخرجت قضيتي تدهور الأراضي والجفاف من هامش الاهتمام إلى صدارة الأولويات العالمية. وأشار إلى أن هذه الرئاسة لم تقتصر على استضافة مؤتمر الرياض، بل امتدت لعامين من قيادة الاجتماعات الرسمية للجان الاتفاقية والمشاركة في عشرات الفعاليات في محافل دولية متعددة، بهدف تعزيز الزخم العالمي لمخرجات COP16 وتفعيل العمل المتعدد الأطراف لتنفيذ مبادراته وتحقيق أهدافه.

وأضاف الدكتور فقيها أن المملكة أطلقت عدة مبادرات لتحقيق مستهدفات الاتفاقية، وفي مقدمتها شراكة الرياض العالمية من أجل مقاومة الجفاف، التي تُعد أول إطار تشاركي عالمي يهدف إلى الاستعداد الاستباقي لمواجهة الجفاف في الدول النامية الأكثر عرضة له، من خلال تقنيات الإنذار المبكر واستراتيجيات الاستعداد وتنفيذها وبناء القدرات ونقل المعرفة. وتضم هذه الشراكة 64 دولة و30 منظمة دولية، بتعهدات تجاوزت ملياري دولار أمريكي.

إطلاق المرحلة الثانية من المرصد الدولي للصمود في مواجهة الجفاف

شهد المؤتمر الإطلاق الكامل للمرحلة الثانية من المرصد الدولي للصمود في مواجهة الجفاف (IDRO)، بعد أن تم تقديم نموذجه الأولي في مؤتمر الرياض في ديسمبر عام 2024. وأضافت هذه المرحلة مؤشر الصمود في مواجهة الجفاف ودراسات حالة قطرية إلى أول منصة عالمية تستخدم الذكاء الاصطناعي لقياس قدرة الدول والأقاليم على التوقع والاستعداد والتكيف مع الجفاف. ويتم تطوير هذا المرصد من قبل التحالف الدولي للصمود في مواجهة الجفاف (IDRA) الذي تستضيف أمانته الاتفاقية، بالتعاون مع مركز ييل للنظم الإيكولوجية والعمارة (Yale Center for Ecosystems + Architecture) بصفته المطور الرئيس. وتشارك المملكة في هذا المرصد بصفتين: عضو في التحالف منذ عام 2024، والمركز الوطني للأرصاد (NCM) شريك تقني في تطويره إلى جانب 14 مؤسسة دولية، من بينها ناسا والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والبنك الدولي ومركز البحوث المشترك للمفوضية الأوروبية.

إطلاق منصة مجتمع أجندة عمل الرياض وجوائز عالمية

أطلقت رئاسة المملكة لمؤتمر COP16 رسمياً منصة مجتمع أجندة عمل الرياض (Riyadh Action Agenda Community Platform) بهدف ربط شركاء الأجندة التي تم إطلاقها في الرياض في ديسمبر 2024. وجرى ذلك في فعالية شارك فيها أكثر من 50 ممثلاً للدول والمنظمات الدولية والباحثين ومؤسسات المجتمع المدني، تقدمهم نائب وزير البيئة والتغير المناخي في منغوليا، مونختامير باتبايار.

كما ترأست رئاسة المملكة لمؤتمر COP16 الاجتماع الأخير لمكتب المؤتمر قبل التسليم، وعقدت الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية والاجتماع الأول لجمعية شركاء الشراكة، وذلك في إطار الحوار حول الإطار العالمي للجفاف عبر اجتماعات “عملية تفاؤل” في بنما وبون والقاهرة والاجتماع الوزاري في نيروبي، مع حضور دبلوماسي وتفاوضي فاعل.

وتميزت مشاركة المملكة في مؤتمر COP17 أيضاً، حيث ركز جناح المملكة على استعراض مخرجات COP16 والإنجازات الوطنية في مجالات حماية البيئة والإدارة المستدامة للمياه والتنمية الريفية والأمن الغذائي. ونُظمت 40 فعالية داخل الجناح في المنطقة الزرقاء بمشاركة 22 جهة وطنية، بالإضافة إلى 9 فعاليات في الأجندة الرسمية للمؤتمر، شملت موضوعات مثل الاستعداد للجفاف ونظم الإنذار المبكر، واستعادة الأراضي وتحييد أثر تدهورها، وحوكمة المياه والأمن المائي في المناطق الجافة، والأمن الغذائي والإنتاج الزراعي في البيئات الجافة كالزراعة العمودية وبدون تربة ومحسنات التربة العضوية، والعواصف الرملية والترابية، والمراعي والرعاة ضمن سنتهما الدولية، والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وحماية موارد الأراضي، والذكاء الجغرافي المكاني وأدوات البيانات الرقمية في دعم القرار، وتمكين المجتمعات الريفية، وتمويل العمل البيئي واستثمارات القطاع الخاص، والموائمة بين اتفاقيات ريو الثلاث.

واستعرض المؤتمر أيضاً الدور المنتظر للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المقرر عقده في الرياض في مارس 2027، في تحويل الالتزامات والشراكات إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

وحصلت المملكة على جائزة النماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي (World Restoration Flagships) التي يمنحها برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ضمن عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية 2021-2030. وقد مُنحت الجائزة ممثلة في البرنامج الوطني للتشجير المنبثق من مبادرة السعودية الخضراء الذي تشرف عليه الوزارة، ويقوم المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بتفعيل ومتابعة الجوانب التنفيذية له. ويشترط للحصول على الجائزة اعتماد الترشح من جهة حكومية أو منظمة إقليمية، ويتم تقييمه من قبل فرق العمل المعنية بالعلوم وأفضل الممارسات في العقد، وفق أكثر من 60 مؤشراً ومعياراً تجسد مبادئه العشرة، ويعتمده المجلس التنفيذي.

وقد مُنحت الجائزة في هذه الدورة لثلاثة نماذج فقط على مستوى العالم: البرنامج الوطني للتشجير، ومبادرة أراتيكوم لاستعادة سافانا السيرادو في البرازيل، ومبادرة الصمود المتكامل في الساحل التي تشمل خمس دول هي بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، لتنضم بذلك إلى شبكة تضم 27 مبادرة معترفاً بها ضمن العقد، بعد أن تم اختيار عشرة نماذج في دورة 2022 وسبعة في دورة 2024.

وقد نجح البرنامج في زراعة أكثر من 180 مليون شجرة، وإدخال نحو مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في نطاق الاستعادة، وإعادة توطين كائنات فطرية مهددة بالانقراض منها المها العربي والغزلان والوعول، بالإضافة إلى حصاد مياه الأمطار واستخدام المياه المعالجة في المناطق التي تعاني من شح المياه. ويستهدف البرنامج بحلول عام 2030 الوصول إلى 2.5 مليون هكتار و215 مليون شجرة وما يصل إلى 187 ألف وظيفة، وذلك ضمن المستهدف الوطني البالغ 40 مليون هكتار و10 مليارات شجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *