أكدت كلمة الفقيد الشريف أن يوم النحر هو من أعظم الأيام، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام يوم النحر ثم يوم القرى». وأوضح أن هذا اليوم يجمع أمهات أعمال الحج من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة، ما يجعله يوماً ذا فضل ومكانة رفيعة.
الدروس المستفادة من عيد الأضحى
وأشار الدكتور بندر بليلة إلى أن أحد أهم الدروس التي يحملها عيد الأضحى هو الاقتداء بخليل الله إبراهيم عليه السلام في كمال التوحيد والطاعة. واستعرض قصة ابتلاءه بأمر الله بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، مستنداً إلى الآية الكريمة: ﴿فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى… قال يا أبت فعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾. وأوضح أن هذا الموقف يمثل أعلى صور الامتثال لأمر الله وثقة المسلم به.
مكانة إبراهيم في القرآن
وأوضح أن الله تعالى شرف إبراهيم عليه السلام ورفع مكانته لما عُرف عنه من صدق الإيمان وإخلاص التوحيد، مستشهداً بالآيتين: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ و﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفا ولم يكن من المشركين﴾. ودعا المسلمين إلى التمسك بمنهج التوحيد والإخلاص في القول والعمل.
شعائر الأضاحي والآداب الإسلامية
وذكر أن شعيرة الأضاحي تُعد من أعظم وسائل التقرب إلى الله في هذه الأيام المباركة، مستشهداً بالآية: ﴿لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا ولا دِماؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التَّقْوى مِنكُمْ﴾، مؤكدًا أن الهدف الأسمى من الأضاحي هو إحياء معاني التقوى والبذل والإحسان والتراحم بين المسلمين.
وشدد الفقيد على حرمة الدماء والأموال والأعراض، مستشهداً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: «فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». ودعا إلى أداء الحقوق إلى أصحابها، والابتعاد عن الظلم والبغي، وتعزيز الأخوة الإسلامية والتعاون على البر.
توجيهات للمتقن للمنسك
ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام حجاج بيت الله الحرام إلى إتمام المناسك على نهج النبي صلى الله عليه وسلم، موضحاً ما يتعلق بأعمال يوم النحر من رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي لمن كان عليه سعي، مؤكدًا أن الشريعة تسهل على الحجاج، مستشهداً بحديث النبي عندما سئل عن التقديم والتأخير في المناسك فقال: «افعل ولا حرج».
وحث الفقيد المسلمين على استغلال أيام التشريق في الإكثار من ذكر الله وشكره، موضحاً أنها أيام أكل وشرب وذكر، داعيًا إلى التوسعة على الأهل والفقراء والمحتاجين، وصلة الأرحام، والعناية بالمستضعفين، سائلًا الله أن يتقبل حجهم، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار، كما دعا إلى جزاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد، على ما يقدمانه من جهود في خدمة الإسلام والمسلمين.
صلاة عيد الأضحى في المسجد النبوي
في المسجد النبوي، أقام جموع المصلين صلاة عيد الأضحى، تقدمهم نائب أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة والطمأنينة. عقب الصلاة، ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي خطبة العيد، محتملاً بحمد الله وثناءً عليه، ومهنئاً المسلمين بالعيد، داعيًا إلى قبول الطاعات واستمرار النعم.
وقال الدكتور الحذيفي: «هنيئًا لكم هذا العيد الذي نفحت أزهاره، واحت أنواره، في يوم جليل هو من أفضل أيام الدهر، أتم الله عليكم بركته، وأدام بفضله نعمتَه، وجعل نعم هذا العيد موصولةً بحسن المزيد، وهنئكم بعوائد السرور، وكفاكم نوائب الشرور، وأعاد عليكم أمثاله، وأفاض عليكم أفضاله، في أحسن حالٍ وأسعده، وأهنأ عيشٍ وأرغده، ونعمة لا تنقضي مدتها ولا تبلى جدتها».
وأشار الفقيد إلى أن هذا المشهد البهيج الذي تجمعت فيه أعداد هائلة من الحجيج في أبهى صور الجمال يعبّر عن عظمة الدين الرباني الخالد، ويظهر ما يقوم عليه من عقيدة توحيد خالصة، في أحد أعظم مشاهد الإسلام وأجمع مواقفه، وهو موقف الحج الأكبر، حيث يردد الحجاج: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
وأكد أن الإسلام لا يقتصر على ترسيخ التوحيد فحسب، بل يبني المجتمع على أسس العدل والرحمة والإنسانية، ما يصقل سلوك الفرد وأخلاقه، ويعزز تماسك المجتمع وتكافله، مستشهداً بقول الله تعالى: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون».





