كيف تفوقت سيارة جايكو 7 الصينية على لاند روفر في السوق البريطانية؟

17/07/2026 09:00

منافس صيني بسعر أقل

تبدأ أسعار النسخة العاملة بالبنزين من سيارة جايكو 7 عند نحو 30 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 40 ألف دولار)، بينما يبدأ سعر أصغر طرازات لاند روفر، رينج روفر إيفوك، عند نحو 45 ألف جنيه إسترليني. além من الفارق السعري، توفر جايكو 7 مزايا تعتبر إضافية لدى المنافس البريطاني مثل المقاعد الأمامية المدفأة والسقف البانورامي، وضمان يمتد لسبع سنوات مقابل ثلاث سنوات فقط لدى إيفوك. هذا المزيج من السعر والتجهيزات جعل جايكو 7 واحدة من أكثر السيارات مبيعاً في بريطانيا خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع البعض إلى إطلاق لقب “رينج روفر تيمو” عليها إشارة إلى منصة التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة.

سر التشابه مع رينج روفر

الشركة المصنعة لجايكو 7 هي شيري أوتوموبيل الصينية، التي ترتبط بشراكة طويلة الأمد مع جاكوار لاند روفر عبر مشروع مشترك بدأ عام 2012 لإنتاج السيارات في الصين. كما تعاون الطرفان مؤخراً لإحياء علامة فريلاندر التاريخية التابعة للاند روفر في صورة سيارة كهربائية مخصصة للسوق الصينية، حيث تتولى جاكوار لاند روفر التصميم والعلامة التجارية بينما تتولى شيري تطوير التكنولوجيا. رغم الانتقادات، تؤكد جاكوار لاند روفر أن سياراتها تستهدف شريحة مختلفة وأكثر ثراءً من العملاء.

الصين توسع حضورها في أوروبا

حسب وكالة بلومبرغ نيوز، صعود جايكو يأتي ضمن موجة أوسع من التوسع الصيني في سوق السيارات الأوروبية. في مايو الماضي، شكلت العلامات التجارية الصينية نحو 10 بالمئة من إجمالي السيارات الجديدة المباعة في أوروبا للمرة الأولى، ما يشير إلى تنامي قدرتها التنافسية أمام المصنعين التقليديين. تستفيد الشركات الصينية من تفوقها في خفض تكاليف الإنتاج وسرعة تطوير المركبات الكهربائية والهجينة، ما أجبر عدة شركات أوروبية على البحث عن شراكات معها للحفاظ على قدرتها التنافسية.

بريطانيا.. السوق الأوروبية الأكثر انفتاحاً

تعد المملكة المتحدة من أكثر الأسواق الأوروبية استقبالاً للسيارات الصينية، إذ لا تفرض رسوماً إضافية خاصة عليها، بخلاف الاتحاد الأوروبي الذيطبق تعرفات جمركية مرتفعة على بعض السيارات الكهربائية الصينية. تستحوذ العلامات الصينية حالياً على نحو خُمس سوق السيارات البريطانية، وهو ثاني أكبر سوق للسيارات في أوروبا. يعكس هذا التحول أيضاً التراجع الطويل الذي تشهده صناعة السيارات البريطانية، التي كانت يوماً موطناً لعلامات أسطورية مثل جاكوار وميني وMG. انخفض إنتاج السيارات في بريطانيا خلال العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1956، بينما انتقلت ملكية معظم الشركات البريطانية الكبرى إلى مستثمرين أجانب؛ أصبحت جاكوار لاند روفر مملوكة لمجموعة تاتا الهندية، بينما تسيطر شركات أوروبية وآسيوية على علامات تاريخية أخرى.

شركات صينية جديدة في الطريق

خلال السنوات الأخيرة ارتفع عدد العلامات التجارية المتاحة في بريطانيا إلى 75 علامة مقارنة بنحو 45 فقط في عام 2019. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بدخول 14 علامة صينية جديدة، من بينها BYD وLeapmotor وOmoda وJaecoo. كما تستعد شركات أخرى لدخول السوق البريطانية، من بينها شاومي التي تخطط لبيع سياراتها هناك بحلول عام 2028، بينما تطرح شركة BYD هذا العام سيارة كهربائية فاخرة من علامتها “دينزا” بسعر يقارب 100 ألف جنيه إسترليني.

قبول متزايد لدى المستهلكين

رغم استمرار هيمنة رينج روفر في بعض المناطق الثرية، فإن كثيراً من المشترين أصبحوا أكثر استعداداً لمنح العلامات الصينية فرصة. يقول مسؤولون في جايكو إن المستهلكين باتوا يقيمون السيارات بناءً على ما تقدمه من مواصفات وقيمة مقابل السعر، وليس فقط على تاريخ العلامة التجارية. كما ساهم توسع شبكات التوزيع في تعزيز المبيعات؛ انتقلت جايكو من عدم امتلاك أي وكالة في بريطانيا قبل عامين إلى أكثر من 120 نقطة بيع حالياً. يؤكد وكلاء السيارات أن الطلب على الطرازات الصينية يتنامى بوتيرة سريعة، بينما تواجه العلامات التقليدية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على حصتها السوقية. بينما كانت لاند روفر لعقود رمزاً للريف البريطاني، يبدو أن المنافسة القادمة من الصين بدأت تعيد رسم خريطة سوق السيارات في المملكة المتحدة، حتى داخل المعاقل التاريخية للصناعة البريطانية نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *