البر بالوالد: لماذا قد يختار الأب الزواج في شبابه المتقدم؟

05/07/2026 23:00

من أجمل مشاهد الحياة أن يراقب الإنسان أبناءه يكبرون أمام عينيه، ينهون دراستهم، يتزوجون، ويؤسسون أسرهم بعد سنوات من الجهد والعمل والتربية. يبدأ الأب مسيرته دون مال ولا مالك، ثم يكرّس عمره وطاقته لبناء مستقبل أسرته، حتى يأتي الوقت الذي يحتاج فيه هو نفسه إلى العناية والرفقة.

تغيّر الأدوار مع تقدم الزمن

مع تحول ظروف الحياة، ينشغل الأبناء بأعمالهم وأسَرهم، وقد يبتعد بعضهم عن والديهم بسبب مكان العمل أو السكن. كذلك قد تتقدم الزوجة في السن، أو تُرهقها الأمراض، أو تنشغل برعاية الأحفاد وشؤون الأسرة، فتتبدل طبيعة العلاقة الزوجية مع مرور الوقت. وهذه تحولات طبيعية لا تُنقَص من قيمتها.

هل يُفكر الأبناء في احتياجات والدهم النفسية والاجتماعية؟

يبقى السؤال مستحقًّا للتأمل: هل يولّي الأبناء لوالدهم نفس الاهتمام الذي يخصصونه للعلاج والطعام والخدمات؟ كثير من الأسر توفّر سائقًا وعاملة منزلية، وهما يلعبان دورًا مهمًا في الخدمة، غير أنهما لا يعوضان الأنس والحنان والاستقرار النفسي.

الزواج كخيار قد يحقق سكنًا وطمأنينة

إذا رأى الأب أن الزواج يمنحه السكن والسكينة، أو إذا وجدت ظروف عائلية تجعل هذا الخيار مناسبًا ومشروعًا، لماذا يعترض بعض الأبناء على رغبته؟ من الأفضل مناقشة الأمر بعقل وحكمة، والنظر إلى مصلحة الأب قبل مراعاة آراء المجتمع أو حسابات الميراث.

المبادئ الدينية في بر الوالدين

قال الله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”، وحث على “اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ”. كما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال: “رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة”. إذًا، لا يقتصر برُّ الوالدين على الإنفاق والعلاج فحسب، بل يمتد إلى احترام مشاعرهما وتلبية احتياجاتهما المشروعة.

قد يصبح الزواج في بعض الحالات وسيلة لتحقيق العفة، والسكينة، والاستقرار النفسي، شريطة أن يتم برضا جميع الأطراف ووفقًا لأحكام الشريعة، دون إضرار بحقوق الزوجة الحالية أو الأبناء.

من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم شيخوخة الوالدين؛ فهما لا يحتاجان فقط إلى الرعاية الجسدية، بل إلى من يحفظ كرامتهما ويمنحهما الإحساس بأنهما ما زالا يعيشان حياة كريمة مليئة بالمودة والاهتمام. هذا هو البر الحقيقي، وهو جزًا من الوفاء لمن ضحى بحياته في سبيل أبنائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *