برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز آل سعود نائب أمير منطقة مكة المكرمة، دشّنت غرفة مكة المكرمة مركز الأوقاف المكية والندوة العلمية المصاحبة تحت عنوان “الأوقاف المكية في خدمة ضيوف الرحمن”، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والمهتمين بالقطاع الوقفي.
رسالة المركز وأهدافه
أوضح الدكتور أسامة بن فضل البار رئيس مجلس أمناء المركز أن المشروع يأتي امتدادًا للتاريخ العريق الذي تتمتع به مكة المكرمة في مجال الوقف الإسلامي، مؤكدًا أن الهدف الرئيس هو إبراز التراث الوقفي المكي وتحويله إلى معرفة مؤسسية تسهم في نشر ثقافة الوقف، ودعم الدراسات والأبحاث، وتعزيز الشراكات، وتشجيع الأوقاف النوعية.
وأضاف professor عماد بن صالح الخراشي محافظ الهيئة العامة للأوقاف أن المركز يوفّر منصة تجمع الواقفين والخبراء والجهات التنموية لتعظيم الأثر الوقفي المستدام، مشيرًا إلى أن القطاع شهد تطورات نوعية في السنوات الأخيرة عبر تحسين الأنظمة والحوكمة ورفع كفاءة الاستثمار الوقفي، وأن الهيئة تسعى لتمكين المناطق من تنمية أوقافها ودعم المراكز المتخصصة كشركاء في تعزيز الوعي وتحقيق مستهدفات التنمية.
الجلسة العلمية الأولى: الإرث التاريخي
انطلقت أعمال الندوة بالجلسة الأولى التي حملت عنوان “الأوقاف المكية وخدمة ضيوف الرحمن.. تاريخ مجيد” وأدارتها الأستاذة الدكتورة عدنان بن عباس عدس من جامعة الملك عبدالعزيز، حيث ناقشت خمس أوراق علمية تناولت تطور الأوقاف عبر العصور.
قدمت الدكتورة عمر بن سراج أبو رزيزة ورقة عن “الأوقاف المائية وسقاية الحجاج” من العصر العباسي إلى العهد السعودي، مستشهدة بمشروع عين زبيدة كنموذج رائد لاستدامة توفير المياه لضيوف الرحمن.
ناقش الأستاذ حسين بن عبدالعزيز شافعي موضوع “الإيواء وضيافة القاصدين مكة المكرمة” موثقًا وجود 46 رباطًا وقفيًا استقبلت الحجاج وأسهمت في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي.
استعرض الدكتور عبدالله بن عويض العتيبي في ورقته “الرفادة وإكرام الضيف من قصي بن كلاب إلى لجنة الرفادة” تطور نظام الرفادة منذ نشأته كنظام اجتماعي لخدمة الحجاج وصولًا إلى تحوله إلى منظومة وقفية مستدامة.
قدمت الدكتورة Abdullah سيدي الطارقي ورقة بعنوان “الأوقاف في طرق الحج” تناولت دور الأوقاف في توفير المياه والإيواء والأمن والإرشاد والإطعام على طرق الحج، مع اقتراح مبادرات مستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
اختتمت الجلسة الأولى بأوراق الأستاذ الدكتور عدنان بن محمد الحارثي حول “منشآت السقاية الوقفية بمكة المكرمة” التي استعرضت تطور الآبار والعيون والسقايات والأسبلة ودورها في تأمين المياه للسكان والضيوف.
الجلسة العلمية الثانية: النماذج المعاصرة
انتقلت الندوة إلى الجلسة الثانية بعنوان “الأوقاف المكية وخدمة ضيوف الرحمن.. نماذج معاصرة” التي أدارها الدكتور فؤاد بن صدقة مرداد مستشار محافظ الهيئة العامة للأوقاف، واستعرضت أربع تجارب وطنية رائدة أظهرت دور الوقف في تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، مع تسليط الضوء على أثر الشراكات المؤسسية في تحقيق الاستدامة وتعظيم الأثر التنموي.
قدمت الدكتورة سالم بن علي آل خازم ورقة عن “تجربة مؤسسة الأمير متعب بن عبدالعزيز آل سعود الأهلية في سقيا ضيوف الرحمن” مبينة أن مشروع “مبرة منى” وفر أكثر من 24 مليون لتر من الماء المبرد عبر شبكة نقل تمتد لأكثر من 170 ألف متر، بالإضافة إلى مشاركة المؤسسة في محفظة تطوير منظومة زمزم بقيمة 100 مليون ريال.
عرض الأستاذ نايف بن عبدالمحسن الراجحي تجربة شركة الراجحي الخيرية لخدمات حجاج الداخل، موضحًا كيف ساعدت الشركة أكثر من 40 ألف مسلم جديد على أداء فريضة الحج.
قدمت الدكتورة عفاف محمد الجلال ورقة عن “تجربة مؤسسة عبدالرحمن عبدالقادر فقيه الأهلية في خدمة ضيوف الرحمن” حيث بينت أن المشاريع البيئية والإنسانية التي نفذتها المؤسسة ساهمت في تحسين البيئة المحيطة بالحجاج وخفض حالات الإجهاد الحراري بنسبة 74.6% وتقليل الوفيات المرتبطة بها بنسبة 47.6%.
اختتم الأستاذ عمار صالح الوهيبي الجلسة بورقة عن “نموذج التكامل والتمكين لمؤسسة نسك الإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن” موضحًا أن التحدي الرئيسي يكمن في تشتت الجهود والفرصة تكمن في الانتقال من مبادرات متفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة، واستعرض مؤشرات القطاع التي تشمل أكثر من 800 منظمة، و5000 خدمة، و75 ألف متطوع، ورصد أكثر من 400 احتياج، و100 فرصة، و111 مبادرة.
الشراكات الاستراتيجية
شهد الحفل توقيع ست اتفاقيات شراكة استراتيجية بين مركز الأوقاف المكية وكل من الهيئة العامة للأوقاف، وأوقاف الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز، ومؤسسة السبيعي الأهلية، ومؤسسة الضويان الأهلية، وأوقاف جامعة أم القرى، والوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز، بهدف تعزيز التكامل المؤسسي ودعم الدراسات والبحوث.
الابتكار الوقفي وخدمة الحجاج
اختتمت الندوة بجلسة رئيسة بعنوان “الابتكار الوقفي في خدمة ضيوف الرحمن” أدارها معالي الشيخ سعد بن ناصر الشثري المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، حيث ناقشت أربع أوراق علمية.
استعرض معالي الأستاذ مساعد بن عبدالعزيز الداود أمين العاصمة المقدسة ورقة عن “المبادرات المجتمعية لأمانة العاصمة المقدسة ودورها في الأنسنة” مبينًا كيف تسهم هذه المبادرات في تحسين جودة الحياة وتجربة ضيوف الرحمن من خلال التكامل بين القطاع الوقفي والقطاع غير الربحي، مع تسليط الضوء على مبادرات مثل “وطهر بيتي” والمراكز المجتمعية والخدمات التطوعية الميدانية.
قدم الأستاذ سعد الوابل الرئيس التنفيذي لقطاع البرامج ورقة بعنوان “المشاريع غير الربحية.. مشروع الأضاحي أنموذجًا” تناول فيها تجربة المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي كإحدى النماذج المؤسسية لخدمة ضيوف الرحمن.
قدم المهندس غازي ظافر الشهري ورقة عن “دور الأوقاف التخصصية في خدمة ضيوف الرحمن” حيث شرح مفهوم الأوقاف التخصصية وأهميتها في مواكبة الاحتياجات التنموية المتجددة، واقترح إنشاء أوقاف نوعية تستجيب لاحتياجات محددة لتعظيم الأثر الوقفي.
اختتم الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد نور Sultan الندوة بورقة بعنوان “استخدام السيور المتحركة ودورها في تيسير تنقل الحجاج في المشاعر المقدسة” استعرض خلالها اقتراح إنشاء مسارات للمشاة تعتمد على سيور ميكانيكية حديثة داخل ممرات مكيفة ومغلقة.
تكريم المشاركين
في ختام الحفل كرّمت غرفة مكة المكرمة ومركز الأوقاف المكية الجهات المشاركة والداعمة والمتحدثين تقديرًا لإسهاماتهم العلمية ودعمهم لإنجاح الندوة، وما قدموه من أوراق بحثية وتجارب نوعية أثّرت النقاش وأسهمت في تعزيز المعرفة الوقفية.





