برنامج اليوم المتنوع
في يوم الأربعاء استضاف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) – مبادرة أرامكو السعودية – فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثانية عشرة لمهرجان أفلام السعودية. الفعالية تنظمها جمعية السينما بالشراكة مع إثراء وتستفيد من دعم هيئة الأفلام. قدم البرنامج السينمائي أربعة عشر فيلماً توزعت بين مسابقتي الروائي الطويل والوثائقي، بالإضافة إلى محور “سينما الرحلة” وبرنامج “أضواء على السينما الكورية”، مع استمرار جلسات “لقاء الخبراء” والحوارات التي تلي العروض.
الأفلام الروائية والوثائقية
في مسابقة الروائي الطويل تم عرض فيلم “باب” للمخرجة الإماراتية نايلة الخاجة، وهو أول عرض لها داخل المملكة. يحكي العمل عن “وحيدة” التي تجد أشرطة كاسيت مخفية خلف باب أخضر وتستكشف من خلالها سر وفاة أختها التوأم، مصحوباً بطنين في الأذن ورحلة إلى الجبال تكشف تفاصيل ماضية مرعبة. الفيلم يبرز استخدام الصوت والعزلة والسر العائلي لبناء توتر نفسي. كما عرض الفيلم السعودي “مسألة حياة أو موت” للمخرج أنس باطهف، الذي يجمع بين الرومانسية والكوميديا والفانتازيا. يتبع القصة “حياة” التي تؤمن بخرافة لعنة تقتلها في عيد ميلادها الثلاثين، و”يوسف” جراح القلب الانطوائي الذي لا يضبط نبضه إلا عند ممسك بالمشرط، محاولين معاً خداع الموت في سلسلة من المواقف الكوميدية.
أما مسابقة الأفلام الوثائقية فقد ضمت ستة أعمال تناولت موضوعات متنوعة. قدم فيلم “ملك الأكتاف” للمخرجة مرام الخالدي نظرة على البشت السعودي كرمز للهوية والوقار، من تفاصيل صناعته إلى حضوره عالمياً. عرض فيلم “مرجوج hazazi” لمشعل الثبيتي في عرضه العالمي الأول، يسلط الضوء على قصة الهاكر السعودي بعد سنوات من الغياب الإعلامي، ويستكشف عوالم القرصنة والهوية الرقمية. قدم فيلم “ضباب البارود” لسعد طحيطح في أول عرضه بالمملكة رحلة عاطفية لاستعادة رقصة المدقال لدى رجال قبيلة بلحصين في عسير بعد انقطاع ثلاثين عاماً، مع لمسة شخصية من المخرج ابن القبيلة. فيلم “عمق” لعبدالرحمن صندقجي يتبع شاباً سعودياً يغوص في الأعماق طلباً للرزق وتحقيق الذات، مبرزاً الغوص كمهنة وهوية ورحلة فردية ذات كلفة إنسانية. عرض فيلم “فريحة” لبدر الريمي أول مرة في المملكة، يحكي عن مغنية يمنية في السبعين من عمرها تلتقي مخرجاً شاباً لإعادة إطلاق مسيرتها الغنائية، ما يفتح حواراً بين جيلين حول الفن والذاكرة. اختتمت الوثائقيات بفيلم “بقشة سعد” لمجبل الفرج، أول عرض له في المملكة، يستعيد سيرة الفنان الكويتي سعد الفرج من خلال قصص شكلت حقبة، وشهد العرض حضور الفنان نفسه.
سينما الرحلة وأضواء على السينما الكورية
في محور “سينما الرحلة” عرضت صالة السينما خمسة أفلام من الصين وفرنسا ومصر والعراق والولايات المتحدة، مما أظهر تنوعاً جغرافياً وإنسانياً. فيلم “عبر المياه” لفيف لي يحول بلدة تعدين نائية بلا إشارات راديو إلى فضاء لعزلة مطلقة، حيث تربط مراهقة غريبة الأطوار علاقة عابرة مع سائق شاحنة وسط عاصفة ونقص المياه. “صرخة المعدن” لنيكولا أوبري، المعروض عربياً لأول مرة، يتقاطع مصير سائقة شاحنات بولندية مع لاجئ عراقي مختبئ في جزء مؤخرة شاحتها، يربط بينهما فقط جهاز استشعار ثاني أكسيد الكربون في توتر إنساني يختصر حياة شخص في مؤشر رقمي. “صف ثاني” لعمرو عابد، في عرضه الدولي الأول، ينقل المشاهد إلى شارع قاهري ضيق يحاول زوجان بيع سيارتهما قبل هجرتهما النهائية، لكن سيارة متوقفة بشكل مزدوج تعطل خروجهما، لتتحول المدينة نفسها إلى عائق للرحيل. فيلم “القصة غير المروية لشاهمران” لسارهات خامو، أول عرض عربي، يستحضر أسطورة شاهمران الكردية من خلال لوحة مسروقة لشاب إيزيدي، وتصبح محاولة استعادتها رحلة لاسترداد ثقافة مسلوبة ومقاومة محو الهوية. اختتم المحور بفيلم “شجرة الليمون” لرايتشل والدن، أول عرض عربي، حيث يسرق أب شاب أرنباً في كرنفال الهالوين لإبهار ابنه، قبل أن تنقلب الأدوار ويصبح الطفل مسؤولاً عن إيصال والده وحيوانه الجديد إلى المنزل سالماً، مع معالجة خفيفة تطرح سؤالاً أخلاقياً عن الأبوة والمسؤولية.
في برنامج “أضواء على السينما الكورية” عرض الفيلم الروائي الطويل “هالو” للمخرج رو يونغ-وان، أول عرض عربي، يتناول عامل توصيل شاب يواجه مشكلات عائلية ويسعى لتحقيق حلمه بأن يصبح مخرج أفلام وسط روتين الحياة اليومية، مع عنصر تشويقي يتمثل في كلمات عرّاف تمنحه بارقة أمل.
سوق الإنتاج والختام المنتظر
على الصعيد المهني، أسدل “سوق الإنتاج” ستاره في نفس اليوم محققاً أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ المهرجان؛ إذ بلغت جوائز المسابقة الواحدة والخمسين جائزة تجاوزت قيمتها الإجمالية أربعة ملايين ريال سعودي، بارتفاع كبير يزيد على ستين بالمئة مقارنة بالدورة السابقة، وسط حراك استثنائي شهد عقد ثمانية وأربعين اجتماعاً وشراكة بين صنّاع الأفلام والجهات المنتجة. ومع انتهاء هذه الفعاليات المكثفة، تتجه الأنظار إلى الحفل الختامي للدورة الثانية عشرة، حيث يتوّج المهرجان الفائزين بجوائز المسابقات الكبرى بنخلة المهرجان.





