تواجه مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، أزمة إنسانية خانقة في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على مداخلها، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان الذين أصبحوا عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل ارتفاع قياسي للأسعار وشح في الوقود والغاز.
تحذير أممي من كارثة وشيكة
وفي 24 أكتوبر 2026، حذر المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يانس لاركيه، من أن كميات الوقود والغذاء والمساعدات التي تصل إلى تعز لا تزال ضئيلة جدا منذ 3 أكتوبر الجاري. وأوضح لاركيه للصحفيين في جنيف أن إغلاق الطرق ونقص الوقود أدى إلى انخفاض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريباً، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات. كما أشار إلى أن غاز الطهي أصبح شبه معدوم، مما يهدد المطابخ المجتمعية التي تقدم وجبات ساخنة للعائلات المحتاجة.
النفايات تتراكم والغاز يباع في السوداء
وتجولت كاميرا الأناضول في شوارع تعز ورصدت أكوام النفايات المتراكمة بسبب توقف مركبات النظافة لعدم توفر الوقود، بينما يضطر المواطنون إلى شراء الوقود في زجاجات صغيرة من على قارعة الطريق بأسعار باهظة. ويعاني السكان يومياً للحصول على أسطوانة غاز واحدة، وسط ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.
وتقول أم عمر، وهي أم لأربعة أطفال، إن سكان تعز يعيشون أسوأ ظروف إنسانية منذ بداية الحرب. وأضافت في حديث للأناضول: “لم نشهد مثل هذه الأوضاع من قبل، اليوم نعاني بما لا نستطيع تحمله”. وأشارت إلى أن سعر 20 لتراً من البنزين قفز من 30 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالاً) إلى 80 ألف ريال، بينما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 10 آلاف إلى 40 ألف ريال في السوق السوداء. وأكدت أن المعاناة طالت الجوانب النفسية والجسدية بسبب الضغوط اليومية جراء الحصار وارتفاع الأسعار.
“كل شيء أصبح صعباً”
وتشاركها المواطنة سميرة عبد الله نفس الشعور باليأس، قائلة إن الحصار ضاعف أعباء الأسر في ظل شح السيولة النقدية وغياب أي دعم. وأوضحت للأناضول أن أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي، مما جعل توفير الطعام اليومي أمراً شبه مستحيل. وتتساءل بمرارة: “كيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟ لا توجد سيولة ولا دعم من أي جهة، وكل شيء أصبح صعبا”. وناشدت سميرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالالتفات إلى معاناة أبناء تعز والعمل على تخفيفها.
المستشفيات على حافة الإغلاق
من جانبه، حذر مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي، من كارثة إنسانية وصحية وشيكة. وأوضح السامعي في تصريح للأناضول أن الحصار تسبب في نقص حاد في المشتقات النفطية والمياه والغاز، وارتفاع الأسعار، إضافة إلى حرمان المواطنين من الاحتياجات الأساسية. وأكد أن المستشفيات والمرافق الصحية مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود، إلى جانب شح كبير في الإمدادات الطبية والأدوية، مما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى. ودعا السامعي إلى تدخل عاجل لإنهاء الحصار وإنقاذ السكان من كارثة إنسانية.
وتغلق جماعة الحوثي الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في تعز، وفقاً لمنظمات حقوقية وإنسانية تتهم الحوثيين بمنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان، وهو ما تنفيه الجماعة. ويأتي هذا الحصار في وقت تشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً منذ يوليو 2026، هو الأوسع منذ هدنة أبريل 2022، وذلك ضمن عملية “فجر اليمن” التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي بهدف استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015.






