أقر مجلس الشيوخ الفرنسي، خلال جلسته التي امتدت من ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، مشروع قانون يحمل عنوان “المخربون يدفعون”، والذي يهدف إلى تحميل المشاركين في تجمعات تشهد أعمال عنف مسؤولية مالية عن الأضرار الناجمة عنها، وذلك في خطوة أثارت مخاوف حقوقية بشأن تأثيرها على حرية التظاهر.
تفاصيل الإقرار والمسار التشريعي
جاء إقرار النص بأغلبية 229 صوتًا مقابل 105 أصوات، رغم المعارضة الشديدة من أحزاب اليسار التي وصفت المشروع بأنه “انحراف استبدادي”. وقد أُحيل مشروع القانون الآن إلى الجمعية الوطنية لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.
خلفية المشروع وتوسيع نطاقه
وُضع المشروع في البداية ردًا على أعمال الشغب التي اندلعت عقب فوز نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا في مايو الماضي، غير أن أهميته تصاعدت بعد الاحتجاجات المعيشية التي بلغت ذروتها في السابع عشر من أكتوبر من هذا العام، والتي شهدت موجة عنف واسعة في الشوارع الفرنسية وتعرض آلاف المتاجر للنهب والتدمير.
وقد شهد النص الأصلي توسعًا وتشديدًا ملحوظين في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه اليمين، ليشمل إجراءات متنوعة لحفظ النظام، متجاوزًا التركيز الأولي على آليات المسؤولية التضامنية لمثيري الشغب ومصادرة إعاناتهم الاجتماعية.
مواقف سياسية وحكومية
أعربت مارين لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف والتي تتقدم استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2026، عن دعمها للمشروع. كما شدد وزير الداخلية لوران نونيز، في كلمته أمام مجلس الشيوخ، على ضرورة التصدي لمشاهد الفوضى والخراب التي شهدتها البلاد في السابع عشر من أكتوبر، قائلاً: “لم يعد في وسعنا تحمل أن يدفع السواد الأعظم من مواطنينا ثمن أعمال أقلية من المخربين”.
العقوبات والانتقادات الحقوقية
ينص القانون على إمكانية مطالبة المحتجين بدفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو عن الأضرار التي تحدث أثناء الاحتجاجات. ويمتد نطاق المسؤولية ليشمل كل من “شارك” في مجموعة تشكلت بهدف القيام بأعمال تخريب، مما قد يحمل أشخاصًا لا علاقة لهم بالأفعال المسؤولية إذا تبين عدم ارتباطهم بمرتكبي التخريب. كما تطال العقوبات الأفراد الذين يستمرون “طوعًا” في المشاركة بتجمعات قد تخل بالأمن العام بعد تلقي تحذيرين من الشرطة لفض الاحتجاجات.
ومن بين البنود المثيرة للجدل، إمكانية سحب الإعانات الاجتماعية والإسكانية لتغطية تكاليف الأضرار، وهو ما أثار انتقادات حادة من الأحزاب اليسارية والجماعات الحقوقية. وقد رفض المجلس اقتراحين تقدم بهما اليسار لإبطال المشروع.
وفي رسالة نشرتها صحيفة “لو موند” الأسبوع الماضي، حذرت مجموعة من النقابات والاتحادات الطلابية من “انتهاك خطير لحرية التظاهر”، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستؤثر بشكل غير متساو على “أفقر الأسر” وقد تشجع على “تدابير تعسفية من الشرطة”. كما دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية إلى التخلي عن المشروع بالكامل.






