وسائل التواصل الاجتماعي: سلاح ذو حدين في حياة الكتّاب

شارك
وسائل التواصل الاجتماعي: سلاح ذو حدين في حياة الكتّاب

لم يعد الكتّاب مضطرين كما في السابق إلى الاعتماد على وسطاء تقليديين كالصحف أو الإذاعة والتلفزيون للوصول إلى جمهورهم، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تؤدي هذا الدور بفعالية. فبفضل الاستخدام الذكي لهذه الوسائل، تمكن بعض الكتّاب من بناء قاعدة جماهيرية واسعة من المتابعين الذين يقرؤون لهم ويتفاعلون مع إنتاجهم، محققين بذلك مستوى من الانتشار والتسويق لم يكن يحلم به الكثيرون عبر الإعلام التقليدي.

حضور يومي وتفاعل فوري

ما يميز وسائل التواصل الاجتماعي هو إتاحتها للكاتب حضوراً يومياً مكثفاً وتفاعلاً لحظياً من القراء، وهو أمر كان يصعب تحقيقه في الماضي إلا ببطء شديد وجهد كبير. هذا التفاعل المباشر يمنح الكاتب فهماً فورياً لأثر أعماله الأدبية، ويمكنه من توظيف هذه المعرفة في تطوير أسلوبه الكتابي. كما أن هذه المنصات تحرر الكاتب من القيود التي كانت تفرضها وسائل الإعلام التقليدية، ومن المحسوبيات التي تطبع بعضها، ناقلة إياه إلى ما يُعرف بـ”ديمقراطية النشر”. ومع ذلك، فإن حجم الاستفادة من هذه الوسائل يعتمد على مدى البراعة في استخدامها وطبيعة الصنف الأدبي الذي يمارسه الكاتب.

الوجه الآخر: مخاطر الإدمان والإحباط

لكن هذه المزايا قد تتبخر أو تتحول إلى سلبيات إذا لم ينتبه الكاتب إلى مخاطرها، وأبرزها الانسياق وراء المتعة اللحظية التي تقدمها هذه المنصات، مما يشتت جهوده ويؤثر سلباً على جودة كتابته. كما أن تفاعل القراء قد ينعكس بشكل سلبي على الكاتب؛ فإذا كان يجيد الكتابة لكنه لا يجيد استخدام وسائل التواصل، فقد يجد تفاعلاً ضعيفاً مع محتواه مقابل تفاعلات أكبر مع غيره ممن هم أقل منه مستوى، مما قد يصيبه بإحباط يثنيه عن الاستمرار في الكتابة.

الإدمان وتأثير الخوارزميات

فضلاً عن ذلك، قد يصاب الكاتب – كغيره من المستخدمين – بإدمان هذه المنصات الذي يستنزف وقته ومزاجه، وقد ينعزل بسبب موجة من التعليقات السلبية التي تصل إليه من بعض المتابعين. كما قد يضطر الكاتب إلى الانسياق وراء نمط كتابي معين تفضله هذه المنصات وخوارزمياتها، مثل المحتوى القصير أو أي صنف يتناغم مع آليات بعض وسائل التواصل، مما يحول الأدب إلى سلعة تُصنف وفق معايير الإعجابات وأعداد المتابعين، وهو ما قد لا يتوافق مع الجودة التي يتوخاها أي كاتب.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *