روبيو يعرض وساطة أميركية بعد تهديد روسي بقصف مراكز القرار في كييف

26/05/2026 11:03

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، استعداد واشنطن للعب دور الوساطة في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وذلك في أعقاب تحذير موسكو من شن ضربات جديدة تستهدف العاصمة الأوكرانية كييف.

تحذير روسي بتصعيد غير مسبوق

التحذير الروسي، الذي تضمن دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف، يمثل تصعيداً جديداً في حرب تجاوزت أربع سنوات. وقد تعهدت موسكو بشن هجمات “منهجية” على العاصمة الأوكرانية، واستهداف ما وصفته بـ”مراكز صنع القرار”.

اتصال هاتفي وخلفية الوساطة

جاء العرض الأميركي بعد تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبعد اتصال هاتفي جمع روبيو بنظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال روبيو للصحافيين من الهند: “في كل مرة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي”. وأضاف وفق وكالة الصحافة الفرنسية: “الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفر الفرصة لذلك في مرحلة ما”.

ضحايا جدد وأسلحة متطورة

ميدانياً، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد مسؤول إقليمي عبر تلغرام. وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف. ومن بين الأسلحة المستخدمة، الصاروخ فرط الصوتي “أوريشنيك” الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات، والقادر على حمل رؤوس نووية.

اتهامات متبادلة وردود فعل غربية

جاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرتها، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً. وعلى هذه الخلفية، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالرد. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: “ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة… نحض الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن”. ودعت سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن “البنى التحتية العسكرية والإدارية”. وأفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما، ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين. لكن روبيو أوضح الثلاثاء أن روسيا “وجهت الإخطار إلى جميع السفارات”، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.

دعت روسيا في وقت سابق هذا الشهر المواطنين الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرة كييف، عندما لوحت بشن ضربات واسعة في حال عطلت أوكرانيا العرض العسكري الذي أقيم في الساحة الحمراء لمناسبة ذكرى يوم النصر. غير أن البعثات الدبلوماسية الغربية رفضت تسلم الدعوات. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين: “نحن معتادون على تهديدات بوتين… ولا يمكن أن نغادر”. كذلك قال سفير الاتحاد الأوروبي في كييف على فيسبوك: “لن نذهب إلى أي مكان”. ومن جانبها، وصفت أوكرانيا التهديدات الروسية بأنها “خطاب إعلامي”. ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها شركاء كييف إلى “عدم الاستسلام للابتزاز الروسي”، وإلى تقديم مزيد من المساعدات والأسلحة لأوكرانيا.

وكانت روسيا أطلقت هجومها العسكري الواسع على أوكرانيا في فبراير 2022، ليتحول إلى أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما تعثرت المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء القتال بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *