الإجازة الوهمية للجسد
مع انتهاء العام الدراسي وإغلاق القاعات، يظن الكثير أن أساتذة الجامعات يدخلون في عطلة طويلة وأن أشهر الصيف تمثل استراحة تامة بعد عام مليء بالمحاضرات والاختبارات واللجان. لكن هذه الصورة لا تعكس الواقع؛ فإجازة الأكاديمي ليست توقفًا عن العمل بل تحول إلى نوع آخر من الالتزام لا يلتزم بجدول المحاضرات.
العقل لا يعرف العطلة
حتى عندما يغادر الأستاذ مكتبه، يظل حاسوبه المحمول وبريده الإلكتروني يرافقانه، وتستقبل منصات المجلات العلمية الرسائل كما لو أن الإجازة غير موجودة. يستمر الطالب الذي يقترب من مناقشة رسالته في الانتظار، ويظل الأستاذ يراجع الأبحاث التي أعادها المحكمون، ويخطط لمقترحات المنح البحثية، ويشرف على طلبة الدراسات العليا، ويعدّ للمقررات القادمة ويطور البرامج الأكاديمية.
التوازن بين الأستاذ والإنسان
مع مرور الوقت يصبح من الصعب فصل الإنسان عن مهنته؛ فالقراءة تصبح مراجعة للأدبيات، والسفر يتحول إلى فرصة لحضور مؤتمر أو زيارة مركز بحثي، واللقاءات الاجتماعية قد تتحول إلى مناقشات حول مشروع مشترك. وبالتالي تذوب الحدود بين الحياة الشخصية والحياة المهنية، وتصبح الإجازة موسمًا لإنجاز ما تأجل خلال العام الدراسي. يشعر كثير من الأساتذة بوخز ضمير عندما يحاولون الابتعاد عن العمل، ويجدون صعوبة في الاسترخاء التام لأن العقل يظل مشغولًا بما لم ينجز بعد. وقيمة الإجازة الحقيقية ليست في عدد الأيام التي يقضونها بعيدًا عن الجامعة، بل في قدرتهم على استعادة التوازن بين دور الأستاذ وحاجتهم للعيش لحظة هادئة دون صوت داخلي يوبخهم على ما لم يفعلوه.





