استقبال جماهيري رغم المطر والخيبة
رغم هطول الأمطار وبرودة الجو، احتشد آلاف المشجعين الأرجنتينيين لاستقبال المنتخب العائد من الولايات المتحدة، معبرين عن فرحهم رغم خيبة خسارة نهائي مونديال 2026 أمام إسبانيا. جاءت هذه الاحتفالية بعد أربع سنوات من فوز البلاد بالبطولة عام 2022، وعمت الشوارع بالرقص والغناء وإطلاق الألعاب النارية. لم يظهر القائد التاريخي ليونيل ميسي أثناء النزول من الطائرة في اللقطات التي بثها التلفزيون المحلي، بينما استقبل المدرب ليونيل سكالوني وبقية الفريق بسجادة حارة وعزف ترحيبي من فرقة موسيقية عسكرية، ثم استقلوا حافلة ولوحوا للمشجعين المتحمسين على طول الطريق.
آراء المواطنين وتعليقات ميسي
قالت مارغا ليديسما، ربة المنزل، لوكالة فرانس برس إن الأرجنتينيين سيحتفلون على أي حال رغم الإخفاق في إحراز لقب ثان تواليًا، وشكرت ميسي على السنوات التي أسعدتهم فيها ودعته إلى عدم الاعتزال دوليًا، معترفة بأن ذلك سيكون صعبًا لأنه بلغ التاسعة والثلاثين. وأضافت أن المنتقدين يهاجمونهم لأنهم يعرفون معنى المعاناة، وهم ينهضون ثم يسقطون لكنهم يواصلون الطريق.
قال ليوناردو باريينتوس، العامل في معمل نسيج ويبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، إن هذا الفريق وحد الجميع وينبغي أن نكون ممتنين له، مؤكدًا أنه سيظل إلى جانبه في المطر أو في الشمس، وشكر ميسي على ما قدمه من جهد. كما صرحت ماريا أورتيس، البالغة من العمر ثمانية وعشرين عامًا والتي جاءت مع طفلها ذي السنتين، بأن إسبانيا استحقّت الفوز لكنها عبرت عن سعادتها بأداء الفريق.
عبر ليونيل ميسي عن حزنه الشديد على حسابه في إنستغرام يوم السبت، معتبرًا أن الألم شديد والجرح يصعب شفاؤه، لكنه أشار إلى الجوانب الإيجابية. وأضاف أن من الصعب في الوقت الحاضر أن نقدر تمامًا ما أنجزه الفريق، لكنه لفت إلى أن الوصول إلى نهائيين متتاليين لكأس العالم إنجاز كبير، وهنّأ إسبانيا على إحراز اللقب. وتحدث عن الانتصارات المثيرة على إنجلترا ومصر التي ستبقى محفورة في الذاكرة، وعن دعم الشعب كله الذي سمح للفريق بأن يكون مرة أخرى بين أفضل منتخبات العالم، مشيرًا إلى أن الأمة توحدت مرة أخرى وتشارك الفخر الهائل بالانتماء للأرجنتين. ولم يتطرق إلى مستقبله مع المنتخب الوطني.
تحقيق فيفا ووقائع الاشتباكات في الأوبليسك
اعتبر كثير من المشجعين أن الفوز على إنجلترا بنتيجة 2‑1 في نصف النهائي هو الانتصار الحقيقي للأرجنتين، خاصةً في ظل النزاع المستمر حول سيادة جزر فوكلاند، وحمل بعضهم أعلامًا مكتوبًا عليها “فوكلاند أرجنتينية”. بعد ذلك اللقاء، فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقًا بحق المنتخب الأرجنتيني بسبب رفع اللاعبين لشعار يحمل تلك العبارة، ما أثار ردود فعل غاضبة في لندن.
أعلن الرئيس خافيير ميلي أن موعدًا سيُحدد لاحقًا بالتنسيق مع الفريق لمنح عطلة عامة للاحتفال بالأداء في كأس العالم، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية. رغم خيبة الأمل بعد الخسارة، توجه آلاف الأرجنتينيين إلى ساحة نصب “أوبيليسك” الشهير في بوينوس أيرس، حيث تُنظم جميع الفعاليات المتعلقة بالمنتخب وتستمر الاحتفالات حتى ساعة متأخرة من الليل. اندلعت صدامات محدودة عند النصب التذكاري، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتفلين، وبحسب المصادر الأمنية، تم توقيف خمسة عشر شخصًا.





