نفت الحكومة السودانية، يوم الجمعة، أي علاقة لجيشها بالهجوم الذي شُن بطائرة مسيرة على سوق النعام في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جنوب السودان، والذي أسفر عن مقتل 153 شخصاً، وفقاً لأحدث حصيلة أعلنتها السلطات المحلية.
حصيلة الهجوم ونفي رسمي
وكان وزير الإعلام المكلف في إدارة منطقة أبيي التابعة لجنوب السودان، يوحنا أكول نقور، قد أعلن يوم الأربعاء ارتفاع عدد ضحايا هجوم المسيرة الذي استهدف سوق أميت، المعروف محلياً بسوق النعام، إلى 153 قتيلاً، بعد أن كانت الحصيلة السابقة 73 قتيلاً.
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً أكدت فيه أنه “لا توجد أي صلة للقوات المسلحة السودانية بهذه الحادثة المؤسفة”، معربة عن أسف الحكومة البالغ لسقوط ضحايا مدنيين في الهجوم. وجددت الوزارة تضامن الحكومة السودانية مع أسر الضحايا، متمنية للجرحى الشفاء العاجل.
اتهامات متبادلة وسوابق
واعتبرت وزارة الخارجية السودانية أن الحادثة “تشبه الجرائم التي ما زالت المليشيا الإرهابية تستمر في ارتكابها”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع. وأشار البيان إلى هجوم سابق استهدف مقر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في مدينة كادوقلي جنوبي السودان، بتاريخ 13 ديسمبر 2025، مما أدى إلى مقتل عدد من قوات حفظ السلام من الكتيبة البنغلاديشية آنذاك، بالإضافة إلى استهداف قوافل المساعدات الإنسانية.
وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش السوداني مقتل 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين من أفراد بعثة الأمم المتحدة، جراء هجوم بثلاثة صواريخ أطلقتها طائرة مسيرة، اتهم الجيش قوات الدعم السريع بتنفيذه ضد مقر البعثة في كادوقلي. وفي المقابل، نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن ذلك الهجوم.
تحركات دبلوماسية وموقف أممي
ويوم الاثنين الماضي، استدعت وزارة خارجية جنوب السودان السفير السوداني لدى جوبا، عصام كرار، احتجاجاً على الهجوم الذي استهدف سوق أميت في منطقة أبيي، والذي أوقع قتلى وجرحى من المدنيين.
من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة يوم الخميس مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة 27 آخرين في الهجوم، مشيرة إلى أنها لم تتمكن بعد من تحديد الجهة المسؤولة عنه.
خلفية النزاع وأبعاد المنطقة
تُعد منطقة أبيي منطقة غنية بالنفط ومتنازعاً عليها بين السودان وجنوب السودان، وقد حصلت على وضع إداري خاص بموجب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 9 يناير 2005. وتشكل المنطقة جسراً بين شمال السودان وجنوبه، حيث تسكن في شمالها قبائل “المسيرية” العربية، بينما تستوطن في جنوبها قبائل “الدينكا” الإفريقية.
ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، على خلفية خلاف حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، إلى جانب تفاقم المجاعة والأزمة الإنسانية التي تُعد من الأسوأ عالمياً.






