ارتفاع ضحايا انفجار منجم فحم في الصين إلى 90 قتيلاً في أسوأ حادث من نوعه منذ 17 عاماً

أعلنت السلطات الصينية، السبت، ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار منجم فحم في مقاطعة شانشي شمال البلاد إلى 90 قتيلاً على الأقل، في حادث وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ”المأساوي”، وهو الأشد دموية منذ 17 عاماً. وأطلقت الحكومة تحقيقاً موسعاً في الحادث، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه بشدة.

تفاصيل الحادث والتحقيقات الأولية

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن انفجار الغاز وقع في منجم ليوشينيو للفحم، المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو). وأكدت الوكالة أن فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة سيجري تقييماً دقيقاً وشاملاً للحادث، مشيرة إلى أن المسؤولين سيعاقبون بشدة وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها في البلاد.

وأشارت المصادر إلى أن الانفجار نجم عن تجاوز مستويات غاز أول أكسيد الكربون القاتل الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عادةً نتيجة انفجار غازي يحدث بفعل تراكم غاز الميثان المنبعث من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم اشتعاله بفعل شرارة.

شهادات الناجين وبدء التحفظ على المسؤولين

روى أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني تفاصيل الحادث، قائلاً إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدوا وعيهم. وأضاف: “استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا”.

وأوضحت وكالة شينخوا أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع تحت الرقابة وفقاً للقانون. كما ألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم.

ردود فعل القيادة الصينية وجهود الإنقاذ

تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بـ”استخلاص الدروس” من هذا الحادث المأساوي، ودعا إلى حشد كل الوسائل الممكنة لعلاج المصابين، وإجراء تحقيقات معمقة. وقال شي إنه يتعين على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل، والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، وإجراء عمليات تفتيش شاملة. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ في الموقع.

وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام، في حين أرسلت السلطات مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى موقع الحادث.

سياق الحادث في قطاع التعدين الصيني

يقع المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويبلغ عدد سكان الإقليم نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم فيه نحو 1.3 مليار طن من الفحم العام الماضي، أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

وتعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، الذي تعتبره حلاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة. ورغم تحسن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وتغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشد دموية منذ نوفمبر 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص. وفي فبراير 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *