احتفال عسير بصعود أبها
قبل أسبوعٍ فقط، كانت منطقة عسير تحتفل بتتويج نادي أبها بطلاً لدوري يلو وصعوده إلى دوري المحترفين، بعد أن وفرت المنطقة كامل دعمها للنادي انطلاقاً من إيماننا أن العزائم عندما تتحد تصبح المستحيلات أقرب، ويصبح الإنجاز قصة مجتمعٍ كامل وليس مجرد فريق.
الاحتمالات الأربعة لضمان بقاء ضمك
ومساء أمس الخميس، واجه نادي ضمك أربعة احتمالات كانت كافية لضمان بقائه في دوري المحترفين: الأول، التعادل مع النصر؛ الثاني، الفوز على النصر؛ الثالث، تعادل فريق الرياض مع الأخدود؛ الرابع، فوز الأخدود على الرياض. أما الاحتمال الخامس – وهو الوحيد الذي كنا نرجو ألا يحدث – فكان أن يخسر ضمك أمام النصر في نفس اللحظة التي ينتصر فيها الرياض على الأخدود.
وقوع الاحتمال الخامس وخروج ضمك
حدث هذا الاحتمال الخامس بالفعل، مما يعني خروج نادي ضمك نهائياً من دوري المحترفين. رغم بذل كل الجهد لتفادي هذا السيناريو، وجدنا أنفسنا أمامه، ف أدركنا أن الإنسان قد يُحسن التدبير لكن الله هو المتصرف بالمقادير. لم يكن الحدث درساً في فشل السعي، بل درساً في حدود القدرة البشرية؛ حيث طرقنا كل الأبواب ثم فتح أمامنا الباب الذي لم نرده.
الدروس المستفادة من الحدث
ويظهر أن القدر قد أراد تعليمنا أن حكمة الله أعلى من حساباتنا، وأن بعض الطرق تغلق رغم صدق الجهد، ليس لأن المحاولة كانت ناقصة بل لأن النهاية التي أرادها الله كانت في اتجاه آخر لم نراه بعد. لا يُريك الله الاحتمال الذي تخشاه ليكسرك، بل ليحررك من وهم السيطرة الكاملة؛ فالتخطيط وحده لا يصنع النتيجة، بل الحياة تحتاج إلى التسليم بعد استنفاد الإرادة. نتعلم أن الأخذ بالأسباب عبادة والرضا بعد استنفادها إيمان.
كنا نظن أن كثرة الاحتمالات تبعد هذا الخيار، لكن وقوعه رغم ذلك كشف حقيقة أعمق: بعض الأقدار لا تأتي للعقاب بل للتربية وإعادة تشكيل وعينا، وتعليمنا التواضع أمام الحكمة الإلهية، بحيث ندرك أن ما نراه نهاية غير مرغوبة قد يكون بداية لفهم أعمق لأنفسنا ومعنى التوكل الحقيقي. فليست كل الأبواب المغلقة خسارة؛ بعضها يفتح داخل الإنسان أبواباً من النضج لم تكن لتفتح لو انتصر. لذا فإن العبرة ليست في وقوع “الاحتمال الخامس” بحد ذاته، بل في ما صنعه هذا الحدث داخلنا: هل أورثنا تذمراً يستهلك الروح أم نضجاً يزيدها إيماناً؟ قد يدرك الإنسان متأخراً أن الله حين أغلق باباً في وجهه كان يفتح داخله باباً أعمق للفهم والحكمة والرحمة، واسم ذلك الباب: “الاحتمال الخامس”。





