بلجيكا تحذر من تحول سواحلها إلى نقطة عبور جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

22/05/2026 19:04

بدأت السلطات البلجيكية في اتخاذ إجراءات للحد من بوادر هجرة غير قانونية، بعد أن سعى مجموعة من المهاجرين، أغلبهم من الشباب السودانيين والعراقيين والأفغان، إلى الانطلاق من سواحل البلاد باتجاه المملكة المتحدة.

اكتشاف الأدوات والآليات المستخدمة

عُثِر على سترات نجاة مدفونة في الكثبان الرملية، كما لوحظ مهربون ينتظرون حلول الليل لإطلاق قواربهم المتهالكة باتجاه سواحل إنجلترا. وعلى الرغم من أن الظاهرة لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها أثارت قلق المسؤولين في بلجيكا الذين يخشون أن تتشكل مخيمات للمهاجرين على طول السواحل، كما حدث في فرنسا، مما قد يحول البلاد إلى مركز عبور جديد إلى إنجلترا.

البيانات والإجراءات البلجيكية

لم تسجّل بلجيكا خلال عام 2025 أي حالة مهاجر حاول عبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) ما مجموعه 425 شخصًا كانوا يحاولون الإبحار من شواطئها. وفقًا لتصريحات شرطيين ورؤساء إدارات محلية ومنظمات غير حكومية نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة ظهرت عقب تشديد فرنسا لإجراءات مكافحتها لعمليات إبحار المهاجرين من جانبها، رغم أن المسافة التي يضطر المهاجرون لقطعها أطول.

تُقَدَّر المسافة بين سواحل بلجيكا وإنجلترا بأكثر من 80 كلم، في مقابل 30 كلم فقط تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

رد الفعل الفرنسي وتأثيره

أوضح جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحلية، أن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفًا أن «عند ازدياد التشدد، يتجه البعض إلى بلجيكا». وأشار إلى آلية محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر، حيث يخفون السترات والقوارب والمحركات في الكثبان الرملية. وأضاف أنه «في الصباح، اعتبارًا من الساعة الخامسة أو السادسة، يتم نفخ القوارب ويصعد عليها المهاجرون». وعند الانطلاق، تبحر القوارب بمحاذاة الساحل لتقترب من فرنسا.

من جانب آخر، صرح كريستيان دو ريدر، مساعد مفوض الشرطة المسؤول عن منطقة مجاورة لفرنسا، أن بعض القوارب تتوقف في المياه الفرنسية لتصعد عليها مهاجرون آخرون، بينما تواصل قوارب أخرى مسيرها مباشرةً نحو إنجلترا، حاملةً ما بين «خمسة عشر وعشرين» شخصًا.

موقف الحكومة البلجيكية والمنظمات غير الحكومية

عبرت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت في بيان للوكالة عن قلق الحكومة البلجيكية من أن يُنظر إلى الساحل الفلمنكي كبديل جذاب للعبور إلى المملكة المتحدة، مؤكدة أن فريقها يعمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، لا سيما عبر تكثيف احتجاز المهاجرين الذين ينحدرون في الغالب من السودان والعراق وأفغانستان.

وعلى صعيد الأمن، كثّفت السلطات الدوريات على السواحل، لكنها طالبت بموارد إضافية لمراقبة الخط الساحلي. وقد انتقدت منظمات غير حكومية هذا النهج، مطالبةً باتخاذ إجراءات لحماية المهاجرين الذين تعاني وفقًا لها من «صدمة نفسية شديدة» نتيجة رحلتهم إلى أوروبا.

وجه يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، انتقادات إلى المعاملة الأمنية، قائلاً: «يُنظر إلى المهاجرين كخطر، بدلاً من اعتبارهم أشخاصًا في خطر». وأوضح أن الإجراءات الأمنية لا تقلل من عمليات العبور، بل «تزيد من احترافية شبكات تهريب المهاجرين»، التي تقوم بإخفاء المهاجرين في مواقع خاصة على طول السواحل البلجيكية بانتظار تحسن الأحوال الجوية.

توقعات محلية وتحديات مستقبلية

طالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف، محذرًا من احتمال ظهور مخيمات عشوائية على الكثبان الرملية كما حدث في كاليه بفرنسا، مشيرًا إلى مخاوف من وصول عددهم إلى الآلاف.

في عام 2024، قام أكثر من 41 ألف مهاجر بالانطلاق من فرنسا في رحلات محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، أقر رئيس بلدية المنطقة السياحية بأن القوانين الحالية تُجبره على إطلاق سراح «99 في المائة» من المهاجرين في نهاية المطاف، بعد توزيع ما يُسمى بـ «القهوة والكرواسان» عليهم.

سجلت عمليات العبور من منطقته تراجعًا طفيفًا خلال الأيام الأخيرة بسبب الأحوال الجوية السيئة، إلا أن المسؤول أكد توقعه بعودة المحاولات خلال عطلة نهاية الأسبوع وعيد العنصرة عندما يتحسن الطقس، مشيرًا إلى أن «لماذا لا يفعلون ذلك؟»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *