سي إن إن: ترمب يستغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية في ولايته الثانية

22/05/2026 11:01

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرةً إلى أنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية، متجاهلاً معاناة الأميركيين من الغلاء. وأوضحت الشبكة، في تحليل نشرته، أن هذا النهج أثار رفضاً حتى بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعروفين بتسامحهم مع ترمب.

استغلال السلطة لمكاسب شخصية غير مسبوقة

أشار التحليل إلى أن كل رئيس يُمارس سلطته لتحقيق أهداف سياسية، بعضها نابع من هواجسه الخاصة، لكن ترمب يتجاوز كل أسلافه في استخدام منصبه كأداة للسلطة الشخصية. وفي خطوة غير مسبوقة، استغل ترمب سلطته التنفيذية لتحقيق مكاسب شخصية؛ حيث منعت وزارة العدل «إلى الأبد» قيام مصلحة الضرائب بمراجعة الشؤون الضريبية السابقة للرئيس وعائلته.

وكان هذا الإجراء جزءاً من تسوية مثيرة للجدل ناجمة عن دعوى قضائية رفعها ترمب ضد حكومته بقيمة 10 مليارات دولار بسبب تسريب إقراراته الضريبية. وتتضمن التسوية أيضاً إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المواطنين الذين يدّعون أنهم ضحايا استخدام السلطة كسلاح في عهد الرئيس السابق جو بايدن. واعتبرت الشبكة هذا المثال الأكثر وضوحاً لشعار حملة ترمب الانتخابية عام 2024، حين قال في تجمعات حاشدة: «أنا انتقامكم».

مخاوف من مكافأة المدانين في أحداث الكابيتول

أثارت هذه الإجراءات قلقاً واسعاً، إذ تبدو وكأنها تنطوي على استخدام الرئيس لسلطته الفريدة لمنح نفسه حقاً غير متاح لبقية المواطنين. وزادت المخاوف من أن تُثري هذه الخطة مئات الأشخاص المدانين في أحداث شغب واقتحام مبنى «الكابيتول» عام 2021، حيث اعتدى بعض أنصار ترمب على الشرطة. وأعرب زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، عن استيائه قائلاً: «أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد يطلب صندوقاً أسود لدفع رواتب مَن يعتدون على رجال الشرطة؟ غباء محض، وخطأ أخلاقي فادح. اختر ما شئت».

وأرجعت الشبكة هذا التمرد إلى سعي ترمب وراء هدف شخصي صارخ يتمثل في مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه الكاذبة بتزوير انتخابات 2020.

مشاريع البناء في البيت الأبيض وانتقادات حادة

ذكرت «سي إن إن» أن معظم الرؤساء، إذا اتُهموا بالسعي وراء مشروع شخصي يُدرّ ملايين الدولارات في وقت تُعاني فيه البلاد من ضائقة اقتصادية، قد يُحاولون إخفاء الأمر، لكن ترمب يختلف. فهو فخور بذلك، كما بدا جلياً عندما اصطحب الصحافيين بحماس في جولة داخل مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، التي ستُقام على أنقاض الجناح الشرقي العتيق.

وقال ترمب، الثلاثاء، وهو يستعرض تصاميم المبنى الفخم: «أفضل ما أجيده في الحياة هو البناء». وكشف أن السطح سيضم أيضاً «أكبر إمبراطورية طائرات من دون طيار» لحماية واشنطن. وانتقد معارضوه هذه المشاريع، واصفين إياها بالفساد وإساءة استخدام السلطة، كما نددوا ببرنامجه لتشويه واشنطن بمبانٍ تهدف إلى ضمان إرثه الشخصي، مثل قوس النصر الضخم الذي سيُشوه رؤية المعالم الأثرية.

ويُصر ترمب على أن هذه المشاريع ليست شخصية، بل هي جزء من مشروع تجميل طال انتظاره للعاصمة. وقال: «أُهدي قاعة الاحتفالات…»، في إشارة إلى التبرعات الخاصة. لكنه يُريد أيضاً تحويل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى جهاز الخدمة السرية لتمويل ملجأ وتجهيزات أمنية تحت القاعة. وأضاف: «إننا نقدم هدية للولايات المتحدة، ليس لي، لأني سأرحل، كما تعلمون، سأرحل وسيخلفني شخص آخر».

ويُظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«إيه بي سي نيوز» و«إيبسوس» في نوفمبر (تشرين الثاني) أن 56 في المئة من الأميركيين يعارضون قرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة الرقص.

آثار سياسات ترمب على شعبيته

تتزايد احتمالات أن تأتي سياسات ترمب الشخصية بنتائج عكسية، إذ تُهدد الضجة المُثارة حول قاعة الاحتفالات وصندوق التعويضات بتفاقم مأزقه السياسي. ويُعاني ترمب من أدنى مستويات التأييد الشعبي تاريخياً، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يُحمّلون سياساته مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية. وطغت موجة النقاشات التي شهدها هذا الأسبوع على جهود البيت الأبيض لإقناع الأميركيين بأنه يُدرك إحباطاتهم، مثل توسيع موقع «ترمب آر إكس» الإلكتروني لخفض أسعار الأدوية.

واختتمت الشبكة تحليلها بالإشارة إلى أن هذه الانتقادات لن تُزعزع ولاء أشد مؤيدي ترمب، الذين يُجلّونه باعتباره الشخصية السياسية الوحيدة التي استمعت إلى شكواهم. لكن منتقديه يعتقدون أنه يسعى لمصلحته الشخصية، ويُقدّم الرئيس الأميركي لهم أدلة كثيرة على ذلك في ولايته الثانية التي تتسم بالاهتمام بذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *