في أوسلو النرويجية، أثنت الدكتورة منال بنت حسن رضوان، الوزير المفوض بوزارة الخارجية السعودية، على ما وصفته “دورًا تاريخيًا” للمملكة في مساعي الوساطة وصناعة السلام الدائم في المنطقة. شددت في تصريحاتها على أن نهج السعودية في بناء السلام يرتكز على احترام الحقوق والكرامة الإنسانية، إلى جانب السعي لتحقيق الأمن للجميع دون استثناء.
الهيمنة غير مجدية وتكلفة باهظة
خلال مشاركتها في الجلسة الرئيسية للمنتدى، التي حملت عنوان “الوساطة في شرق أوسط مضطرب”، أشار المتحدث إلى أن محاولات الهيمنة المتكررة عبر العقود أظهرت فشلًا واضحًا، وأن ما ترتب عليها من أعباء إنسانية، سياسية واقتصادية على شعوب المنطقة لا يزال مرتفعًا.
منطق الغلبة غير مقبول في مسار الاستقرار
وأوضحت أن أي استقرار دائم لا يمكن أن يُبنى على فكرة الغلبة أو فرض الواقع بالقوة، بل يجب أن يُستند إلى نظام أمن جماعي قائم على الشراكة والتعاون. وشددت على ضرورة احترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية، وحصر استعمال القوة ضمن إطار الدولة الشرعية، مع مواجهة الجهات المسلحة التي تعمل خارج هذا الإطار، وإنهاء جميع أشكال الاحتلال.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية كشرط أساسي للسلام
وأكدت منال رضوان أن أي مسار حقيقي نحو السلام يتطلب تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، معتبرةً ذلك المدخل الضروري لتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقرارًا وانفتاحًا وتكاملًا. وأشارت إلى الجهود التي تقودها المملكة عبر التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين وإعلان نيويورك، معتبرةًهما إطارًا عمليًا وخطة شاملة لدفع عملية التسوية السلمية قدمًا.
دعم الجهود الدولية لإنهاء الصراع في غزة
كما أكدت على موقف السعودية الداعم للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2803، إضافة إلى خريطة السلام الشاملة ذات النقاط العشرين. شددت على أن الأمن والاستقرار لا يتحققان على حساب سيادة الشعوب أو حقوقها المشروعة. وأوضحت أن المملكة، التي ساهمت في صياغة رؤية مجلس التعاون لدول الخليج للأمن الإقليمي، تؤمن بأهمية دور الشركاء الدوليين في دعم المقاربات الإقليمية التي تقودها دول المنطقة، مستندة إلى شمولية التعاون واحترام القانون الدولي.
كما أعربت عن تقديرها للدور الذي قامت به كل من الصين وعُمان والعراق في تعزيز مسار التقارب مع إيران، معتبرةً هذه الجهود ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين وإعداد مناخ ملائم للحوار وتقليل التصعيد.
وأشارت إلى أن بعض القوى الإقليمية أظهرت قدرة متزايدة على التكيف مع مقاربات الأمن التعاوني والانخراط في أطر الحوار والعمل المشترك، في حين تواصل إسرائيل تبني نهج يركز على التفوق العسكري واستخدام القوة وفرض الوقائع على الأرض. وأضافت أن استمرار الاحتلال وسياسات الضم والاستيطان يضعف فرص بناء نظام أمني إقليمي مستدام، ويحول دون تحقيق اندماج إقليمي حقيقي قائم على المساواة واحترام الحقوق والسيادة والقانون الدولي.
وأكدت منال رضوان أن الخسائر الإنسانية الضخمة الناجمة عن الحروب والاحتلال والتدخلات في شؤون الدول الداخلية لم تعد مقبولة، سواء في غزة أو لبنان أو غيرهما من دول المنطقة. وأكدت أن شعوب المنطقة تستحق مستقبلًا مبنيًا على السلام والتنمية والتعاون بعيدًا عن الصراعات المتكررة. وأكدت أن المملكة لا تدخر جهدًا في سبيل تحقيق الأمن والسلم المستدام من خلال شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الصديقة والشقيقة، مستفيدةً من موقعها المحوري على الساحة الإقليمية والدولية.





