مسؤول الأمم المتحدة يحذر من جوع يهدد 300 مليون شخص حول العالم

11/06/2026 21:01

أطلق كارل سكاو، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، تحذيراً صارماً من تفاقم حالة الجوع التي قد تصيب نحو ثلاثمئة مليون إنسان في مختلف القارات، مشيراً إلى أن هذا الرقم في تزايد مستمر.

ارتفاع الحاجة إلى المساعدات مع زيادة أسعار الوقود

أفاد سكاو أن استمرار الأزمة الحالية وتفاقم أسعار الوقود التي تجاوزت مئة دولار بحلول شهر تموز سيؤدي إلى ضم خمسة وأربعين مليون شخص آخرين إلى قائمة المتضررين من انعدام الأمن الغذائي.

دور السعودية كشريك استراتيجي

وبينما يزور سكاو المملكة العربية السعودية، صرح للشرق الأوسط بأن الرياض تلعب دوراً قيادياً محورياً باعتبارها شريكاً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتيسير الجهود الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.

وذكر المدير أن ارتفاع تكاليف الشراء والنقل، إلى جانب التمويل المتواضع وصعوبة الوصول إلى الفئات المستهدفة، تُعد من أبرز العقبات التي تواجه المنظمات الإنسانية على مستوى العالم. وأضاف أن الفجوة التمويلية غير المسبوقة تعرقل تنفيذ البرامج وتحد من قدرتها على تقديم الدعم.

تحديات التمويل والوصول في مناطق النزاع

وأوضح سكاو أن نقص الموارد يجعل من الصعب الحفاظ على عمليات البرنامج، ما يعني أن ملايين الناس يُحرمون من المساعدات لأن الدعم غير متاح. وأشار إلى أن 75٪ من هؤلاء يعيشون في مناطق تشهد نزاعات، من بينها السودان وقطاع غزة، حيث تُعد صعوبة الوصول إلى المتضررين أحد أكبر العوائق.

في ظل هذه الظروف، اضطر البرنامج إلى تقليص حجم المساعدات في بعض من أكثر الأزمات حدة. وحذّر من أن أي اضطراب – مهما كان طفيفاً – في التمويل أو القدرة على الوصول قد يدفع الأسر إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية قد تكون صعبة التدارك، وقد تتفاقم لتؤدي إلى خسائر في الأرواح وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.

زيارة السعودية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية

أكد سكاو أن هدف زيارته للمملكة هو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين برنامج الأغذية العالمي والسعودية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتفاقم التحديات. وتطرق إلى سعي البرنامج لتوسيع نطاق الدعم في أزمات كالسودان وغزة واليمن وسوريا، إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى البيئات المعقدة.

وأشاد بدور السعودية القيادي ليس فقط كجهة مانحة رئيسية، بل كشريك محوري يساهم في استقرار المنطقة وتمكين العمل الإنساني عند الحاجة. وأشار إلى أن دعم المملكة منذ عام 2002 كان ولا يزال عنصرًا أساسيًا في إنقاذ الأرواح وضمان استمرارية عمليات البرنامج.

أولويات البرنامج في ظل الضغوط

قال سكاو إن البرنامج اضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن المستفيدين، حيث يُعطى الأولوية للفئات التي تحتاج إلى مساعدات غذائية طارئة، ما يعني أن بعض الأشخاص الذين يعانون من الجوع قد يُحرمون من الغذاء لصالح من يواجه خطر الموت جوعاً.

وفي المناطق التي تسجل أخطر مستويات الجوع، يركز البرنامج على الاستجابة الطارئة، مستهدفاً الأشخاص الأكثر عرضة للموت جوعاً، سواء كانوا من سكان مناطق النزاع أو النازحين أو المتعرضين لأزمات حادة. وأوضح أن البرنامج يمتلك واحدة من أقوى شبكات سلاسل الإمداد عالمياً، لكنه يحتاج إلى موارد كافية لتفعيل هذه القدرة.

كما أشار إلى أن البرنامج يعمل على مراجعة أساليبه لتقليل التكاليف، ويتعاون عن كثب مع شركائه مثل السعودية لتعزيز الدبلوماسية الإنسانية، وتعزيز الابتكار وزيادة الدعم.

تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والغذاء

أوضح سكاو أن تصعيد التوترات الإقليمية أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، مما رفع تكاليف العمليات وأسعار الغذاء على الصعيد العالمي. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 20٪ ينعكس عادة في انخفاض استهلاك الناس للغذاء بنفس النسبة، وهو ما يفاقم الحالة في المناطق التي يعتمد سكانها على وجبة واحدة يومياً.

وأضاف أن تكاليف الشحن ارتفعت بنحو 25٪ نتيجة اضطرار البرنامج لاستخدام مسارات أطول وأكثر تكلفة، ما يزيد العبء على الفئات التي تعاني أصلاً من أزمات، مثل اليمن الذي يعتمد على الواردات، وقطاع غزة حيث الوصول محدود والبنية التحتية مدمرة.

وفيما يخص السودان، حذر من أن تأخر وصول الأسمدة اللازمة للزراعة سيؤدي إلى عدم قدرة المزارعين على إنتاج الغذاء، ما يزيد من صعوبة توفير المساعدات في وقت يتعاظم فيه الطلب.

الأوضاع المأساية في السودان واليمن وسوريا وقطاع غزة

وصف سكاو الأزمات في هذه البلدان بأنها من بين أشد أزمات الجوع في العالم اليوم. وأشار إلى أن السودان يمثل الآن أكبر أزمة إنسانية، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من المأساة، مع تأكيد حدوث مجاعات في أجزاء من البلاد.

في اليمن وسوريا، يواجه أكثر من نصف السكان صعوبة في تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية نتيجة النزاع المتواصل وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

أما في قطاع غزة، بعد سبعة أشهر من وقف إطلاق النار، لا تزال الأسر تعاني من هشاشة شديدة، حيث يعتمد كثير منها على وجبة واحدة يومياً وتواجه أسعار الغذاء مستويات يصعب تحملها.

حدود قدرة البرنامج وحاجة التمويل العاجل

أكد سكاو أن برنامج الأغذية العالمي يوفر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية لملايين الأشخاص شهرياً، ويحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، ويدعم النظم الغذائية المحلية مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر.

ومع ذلك، حذر من أن غياب تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام قد يضطر البرنامج إلى تقليص المساعدات في وقت وصلت فيه الاحتياجات إلى أعلى مستوياتها.

وختم سكاو بالتأكيد على أن الشراكات، لا سيما مع السعودية، تظل حاسمة لضمان القدرة على استمرار المساعدة ومنع تدهور الأوضاع أكثر، مشدداً على الدور القيادي للمملكة كجهة مانحة وشريك أساسي في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني عند الحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *