ترمب يؤيد المرشح اليميني دي لا إسبريلا في سباق الرئاسة الكولومبية

قبل أقل من أسبوعين على جولة الإعادة الحاسمة في كولومبيا، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأييده للمرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، المعروف بلقب «تيغر» وبمواقفه التي توصف بالذكورية، وذلك أمام المرشح التقدمي إيلان سيبيدا كاسترو الذي يحظى بدعم الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو. وقد طلب مسؤولون في إدارة ترمب من بيدرو إلغاء لقاء كان مخططاً له مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

دعم ترمب لدي لا إسبريلا

يصف دي لا إسبريلا نفسه بأنه رجل قوي من América Latina possesses an iron fist, مستلهمًا من ثقافة الذكورة السائدة في بلد اعتمد بعضًا من أكثر السياسات تقدمًا للمرأة في قارة أمريكا الجنوبية. ويؤكد احترامه لدستور كولومبيا وقوانينه، لكنه يعارض الإجهاض، ما يثير مخاوف من إعادة النظر في قرار المحكمة الدستورية لعام 2022 الذي أجاز الإجهاض حتى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. كما صرح بأنه لن يسمح بمناهج الجندر أن تُلقن الأطفال، واقتداءً بالرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وتعهد بتقليص دور الدولة بشكل جذري بدءًا بإغلاق وزارة المساواة.

نتائج الاستطلاع وموقف المرشحين

وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة “أطلس إنتل” قبل جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو، يتقدم دي لا إسبريلا على منافسه اليساري بنسبة 52.6٪ مقابل 44.8٪. وأظهر الاستطلاع أن الفجوة بين المرشحين لا تزال ملحوظة قبل التصويت الحاسم.

مواقف دي لا إسبريلا الاجتماعية والاقتصادية

من خلال تحيات عسكرية، نجح دي لا إسبريلا في كسب قاعدة جماهيرية متحمسة من الرجال الذين يؤكدون أنهم لا يرونه معاديًا للمرأة بشكل خاص. ومع ذلك، ترى العديد من النساء الكولومبيات أن المرشح اليميني لا يشكل تهديدًا لهن أو لا يولي الأمر أهمية كبيرة، ويضعن أولوياتهن على الأمن ومكافحة عصابات تهريب المخدرات، وهما من أبرز وعود حملته. ودعا دي لا إسبريلا النساء للانضمام إلى حركته التي سماها «تيغريساس» نسبة إلى لقبه، مقترحًا وحدات متنقلة تعمل على مدار الساعة لضحايا العنف المنزلي وفرض عقوبة السجن المؤبد على مرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال.

تفاعلات دبلوماسية ولقاءات ملغاة

وفقًا لمصادر أمريكية مطلعة، سعت إدارة ترمب سرًا لإحباط لقاء كان على وشك الحدوث بين ممداني والرئيس بيترو، وهو اشتراكي ديمقراطي، والذي كان سيشكل أول اجتماع لرئيس بلدية نيويورك الجديد مع زعيم أجنبي. كان ممداني يهدف إلى مناقشة الديمقراطية في الأميركتين، رغم أن بعض المراقبين يعتبرونه إشارة إلى صعوده كزعيم لليسار العالمي. بعد اجتماع بين مسؤولين أمريكيين وكولومبيين في بوغوتا، ألغت الحكومة الكولومبية اللقاء بهدوء. وفسر مسؤولون أمريكيون هذا الإلغاء بأنه غير مقبول، بينما رآه مسؤولون كولومبيون كتهديد باعتقال بيترو فورًا إذا أصر على المضي قدمًا في اللقاء، حسبما أفاد شخصان مطلعان على التفاصيل.

رغم أن إدارة ترمب ألغت تأشيرة بيترو العام الماضي بسبب تصريحاته العلنية، فإنها لا تزال تسمح له بالسفر إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك نظرًا لدورها كمضيفة للمنظمة الدولية. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن زيارة بيترو إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة ستخالف قيود التأشيرة التي فُرضت عليه بعد انتقاداته لدعم الولايات المتحدة للحرب الإسرائيلية على غزة ودعوته الجنود الأمريكيين إلى عصيان أوامر الرئيس ترمب. وأوضح المسؤول أن التأشيزة امتياز وليس حقًا، وأن أي شخص يحمل تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة قد يواجه إلغاؤها إذا زار البلاد وحث الجنود الأمريكيين بشكل مشين على مخالفة أوامر الرئيس المنتخب.

وأشار مصدر مطلع على التخطيط إلى أن ممداني وبيترو كانا يخططان لعقد اجتماع ثنائي خاص يليه فعالية عامة لمناقشة الديمقراطية في نصف الكرة الغربي. واعتبر محللون أن قرار إدارة ترمب إعاقة لقاء بيترو مع رئيس بلدية نيويورك إجراء استثنائيًا.

يشار إلى أن بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا، كان قد تبادل انتقادات حادة مع ترمب، متهمًا إياه بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة، بينما وصفه ترمب بأنه «مجنون يعاني من مشاكل عقلية كثيرة». ومع ذلك، وضع الزعيمان خلافاتهما جانبًا خلال اجتماع عُقد في فبراير الماضي في البيت الأبيض، والذي وصفه ترمب بأنه «رائع». لكن انتقادات بيترو للغارات الأمريكية ضد الزوارق في أمريكا اللاتينية وإطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أثارت غضب وزير الخارجية ماركو روبيو، المعارض الشرس لليساريين في الأميركتين.

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية أن ترمب بذل جهدًا صادقًا للعثور على أرضية مشتركة خلال لقائه مع بيترو في البيت الأبيض، مضيفًا أن الاتفاقات مع مقر الأمم المتحدة تسمح بدخول الدبلوماسيين، لكن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وعقوبات التأشيرات ما زالت سارية. وبعد المناقشة بين المسؤولين الأمريكيين والكولومبيين، أبلغت بوغوتا مكتب ممداني بتقليص زيارة بيترو «مما سيحول دون إمكان إجراء أي حوار».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *