نشأة المدرسة وطابعها التاريخي
أسست مدرسة طاش مكتب في عام 1869، في عهد السلطان عبد العزيز، لتكون مؤسسة عسكرية رشدية تهدف إلى إعداد الطلاب للمسار العسكري، وفق نماذج تعليمية مستوحاة من أوروبا.
تحولات الاسم والمراحل التعليمية
بعد بداية حياتها باسم الرشدية العسكرية، تغيرت تسمية المؤسسة عدة مرات لتواكب تطورات النظام التعليمي في تركيا، فصبحت رشدية كوبريللي ثم مدرسة الفنون للبنات، ثم رشدية عبد العزيز، ومدرسة الفاتح الثالثة عشرة، ومدرسة الفاتح الابتدائية. بعد تمديد التعليم الإلزامي إلى ثمانية أعوام في عام 1997، سُمّي المؤسسة بمدرسة الفاتح للتعليم الأساسي. وفي سنة دراسية 2012/2013، تحولت إلى مدرسة الفاتح الإعدادية للأئمة والخطباء، وهو اسمها الحالي.
الصمود أمام الزلازل والتجديدات
على مدار نحو 160 عاماً تعرض المبنى لأعمال ترميم ودعم متكررة؛ أبرزها ما أعقب زلزال عام 1967 الذي سبب أضراراً كبيرة، فأعيد ترميمه خلال عام مع الحفاظ على طابعه العثماني. وفي عام 1982 واجه خطر الانزلاق الأرضي نحو الشارع فدعمت أساسات الواجهة باستخدام دعامات أسطوانية. وقبل نحو سبعة عشر عاماً خضع المبنى لجولة دعم إضافية مع استمرار الدراسة فيه أثناء الأعمال.
خريجون بارزون وشهادة المدير
من بين خريجيها الشاعر محمد عاكف أرصوي مؤلف النشيد الوطني التركي، والقائدان العسكريان كاظم قره بكير وفوزي جاقماق اللذان برزا في حرب الاستقلال، والأديب والصحفي رفيق خالد قاراي. وتؤكد الفصول التاريخية التي درّس فيها طلاب الرشدية العسكرية أنها لا تزال تستقبل طلاب مدرسة الفاتح الإعدادية للأئمة والخطباء اليوم.
وقال مدير المدرسة أنغين لافجي للأناضول إن المظهر الخارجي للمبنى حافظ على ملامحه التاريخية رغم أعمال الترميم المتكررة، مضيفاً أن العمل في هذه المنطقة التي تضم ضريح السلطان محمد الفاتح ومسجد الفاتح يمنح العاملين إحساساً خاصاً. وتابع: “يسعدنا أن نكون في مثل هذا المكان، وفي مثل هذا الكنز المعنوي. وحتى الأشخاص الذين يأتون من خارج المنطقة يقولون إنهم يشعرون هنا بمعنويات ودوافع مختلفة”. وختم بأن المدرسة خرّجت أسماء بارزة تركت بصماتها في الأدب والطب والفن والموسيقى والمجال العسكري.






