السعودية: الحوثيون رفضوا خارطة سلام أممية ونحتفظ بحق الدفاع عن أراضينا

شارك
السعودية: الحوثيون رفضوا خارطة سلام أممية ونحتفظ بحق الدفاع عن أراضينا

أعلنت المملكة العربية السعودية، يوم الجمعة، أن جماعة الحوثي اليمنية رفضت خارطة طريق للسلام تقدمت بها الرياض إلى المبعوث الأممي، مؤكدةً احتفاظها بحقها الكامل في الرد على الهجمات التي تستهدف أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية.

جاء هذا الموقف على لسان مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي في جلسة خاصة لمناقشة الأوضاع في اليمن، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).

خارطة طريق تواجه الرفض الحوثي

أوضح الواصل أن السعودية جعلت خيار السلام أولوية قصوى في تعاملها مع الملف اليمني، وقدمت مبادرات عدة بالتعاون مع الدول المعنية والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ. وأشار إلى أن آخر هذه الجهود تمثل في خارطة طريق سلمتها المملكة إلى المبعوث الأممي، وقد وافقت عليها الحكومة اليمنية الشرعية، لكن الحوثيين رفضوها واختاروا مواصلة التصعيد العسكري.

واعتبر المندوب السعودي أن استمرار التصعيد الحوثي يطيل أمد الأزمة اليمنية، ويفاقم معاناة السكان، ويقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ يوليو 2026، وهو الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.

يُذكر أنه في 23 ديسمبر 2023، أعلن المبعوث الأممي غروندبرغ أن الأطراف اليمنية التزمت، عقب اجتماعات في الرياض ومسقط، بحزمة إجراءات تمهد لوضع خارطة طريق برعاية الأمم المتحدة. وشملت تلك الإجراءات وقف إطلاق نار شامل في البلاد، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، مع وضع آليات للتنفيذ والتحضير لعملية سياسية شاملة.

هجمات الحوثيين المستمرة على المدن السعودية

في السياق ذاته، أكد الواصل أن السعودية تحتفظ بحقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات الحوثية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وكشف أن هجمات الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مدنيين وأعياناً مدنية ومنشآت حيوية في المملكة، بالإضافة إلى مطارات ومرافق للنقل الجوي.

وأوضح الواصل أن هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي 6 و7 أكتوبر 2026، مما أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية. كما طالت هجمات أخرى مدناً بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر الماضي، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف المندوب السعودي أن الحوثيين حاولوا في 15 سبتمبر 2026 استهداف مكة المكرمة، في محاولة وصفها بأنها الثانية بعد محاولة سابقة في 27 يوليو 2017. وفي تلك المحاولة السابقة، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة، فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، على بعد نحو 69 كيلومتراً من مكة، دون وقوع أضرار، فيما نفت الجماعة الاستهداف. وأشار الواصل أيضاً إلى استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة في 29 سبتمبر 2026.

الملاحة البحرية والدعم الاقتصادي والإنساني

فيما يتعلق بالملاحة البحرية، قال الواصل إن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة. وأكد أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية، داعياً المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2216 (2015) و2722 (2024).

على الصعيد الاقتصادي والإنساني، كشف الواصل أن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته السعودية لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، فيما تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليارات دولار. وأشار إلى أن المملكة قدمت في 4 أكتوبر 2026 دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي (نحو 60 مليون دولار).

وجدد المندوب السعودي دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، ثم تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية الشرعية.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *