ضغوط على إدارة ترامب مع اقتراب مونديال 2026 وتحديات التأشيرات والأمن

08/06/2026 19:14

الضغوط المتزايدة على البيت الأبيض مع قرب انطلاق البطولة

مع اقتراب لحظة البداية لمباريات كأس العالم لكرة القدم وصفارتها الأولى هذا الخميس، تراكمت الملفات الشائكة على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تستضيف بلاده بالتعاون مع كندا والمكسيك هذه النسخة. يأتي ذلك amid تصاعد النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بسياساته المثيرة للجدل حول الهجرة وحظر السفر وظهور تفشي مرض “إيبولا”، بالإضافة إلى القلق بشأن تأمين متطلبات السلامة للفرق الثماني والأربعين المتنافسة وجماهيرها.

سعى الرئيس ترامب، باعتباره فاعلاً بارزاً في الساحة السياسية الدولية، إلى ضمان نجاح هذا الحدث الرياضي الذي يجذب أكبر عدد من المتفرجين حول العالم. تتوقع السلطات الأميركية المختلفة تدفق ملايين من مشجعي كرة القدم إلى الملاعب والحانات والمطاعم في إحدى عشرة مدينة أميركية ستستضيف ثماني وسبعين مباراة من أصل ciento y cuatro المقررة، مقابل ثلاث عشرة مباراة لكندا وثلاث عشرة للمكسيك، بدءاً من الحادي عشر من يونيو (حزيران) الحالي وصولاً إلى التاسع عشر من يوليو (تموز) المقبل.

ترتيبات الاستضافة وتوقعات جماهير كرة القدم

اختلطت مشاعر الحماس لاستضافة الولايات المتحدة للبطولة للمرة الأولى منذ اثنتين وثلاثين عاماً بالمخاوف من احتمال قيام دائرة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً بـ “آيس”, بعمليات اعتقال داخل الملاعب أو خارجها وترحيل المهاجرين المقيمين بصورة غير نظامية، والذين يقدر عددهم بالملايين.

حظر السفر

أصبحت مسألة تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم محور نقاش رئيسي منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في العام الماضي. خلال حملته الانتخابية وعد بترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين، وشددت إدارته إجراءات التدقيق والتحقق من طلبات التأشيرة. شمل ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت لكأس العالم: إيران، هايتي، السنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءات الكفالة المتعلقة بالتأشيرة على مواطني الجزائر، الرأس الأخضر وتونس.

في محاولة لتخفيف المخاوف؛ أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة ستعلق رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، ساحل العاج، هايتي وإيران. وبموجب هذا التعليق المؤقت، سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل الخامس عشر من أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من “فيفا” باستخدام تطبيق “فيفا باس” الهادف إلى تسريع إجراءات التأشيرة، من هذه الرسوم التي تراوح بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف دولار أميركي.

بيد أن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت، ويعود ذلك جزئياً إلى أن تكلفة السندات جعلت تكاليف السفر باهظة للغاية. ومع ذلك، يفيد مشجعون من الدول التي تتطلب تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون صعوبات غير ضرورية في الحصول على الأوراق اللازمة، وفي بعض الحالات تخلوا عن فكرة حضور المباريات.

تأشيرات المنتخب الإيراني والجهاز المرافق

بعد أشهر من الترقب بشأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، حصل أفراد المنتخب أخيراً على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، على رغم التوتر القائم مع إيران. قبلت طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من ستة وعشرين لاعباً، في حين رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري – والذي قد يشمل المدربين والمحللين والطاقم الطبي – بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان متوقعاً أن يرافقوا الفريق، وفقاً لمسؤول أميركي اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه قائد سابق في “الحرس الثوري”، مؤكداً رفض إصدار تأشيرة له.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفين من إجراءات “آيس”. وصرّح المنظمون بأن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة النطاق للهجرة حول أماكن المباريات. إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشاطات إجرامية؛ ما يثير تساؤلات حول كيفية عمل الضباط داخل وحول الملاعب.

رداً على سؤال حول دور “آيس”, أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان بأنها ستعمل مع الشركاء الفيدراليين والمحليين “بما يتماشى مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي، كما نفعل في كل حدث رياضي كبير”. وأضافت أن “الزوار الدوليين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور كأس العالم لا داعي للقلق. إن ما يجعل شخصاً ما هدفاً لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة هو ما إذا كان موجوداً في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو لا، لا غير”.

ولطالما أسهمت وزارة الأمن الداخلي في توفير الأمن في الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة، ومنها مباراة “السوبر بول” (وهي الأهم في كرة القدم الأميركية). لكن كأس العالم، بمبارياتها التي تقام في الولايات المتحدة على مدار ثمانية وثلاثين يوماً، يمثل اختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى منصبه في مارس (آذار)، وتعهد استعادة ثقة الجمهور وسط ردود فعل غاضبة على سياسة الترحيل التي انتهجها ترامب.

من التذاكر إلى المخدرات وتأثير على المبيعات

وفي مقطع فيديو نُشر أخيراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الكبيرة قد تُشجع على النشاط الإجرامي، قائلاً إن “آيس” ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونان متواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، فضلاً عن احتمال تفشي مرض “إيبولا” على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسبب مشجعين قد يكونون مصابين في بلدانهم.

وفي الأول من يونيو (حزيران) الحالي، انضم مولين إلى مسؤولين فيدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب “آي تي أند تي” في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. وشبّه مهمة تأمين مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة بالتخطيط لـسبعين وثماني مباراة سوبر بول في ثمانية وثلاثين يوماً. وقال للصحافيين إن “المباراة الأولى للولايات المتحدة ستكون الثاني عشر من يونيو في لوس أنجليس. وسنكون هناك”، من دون أن يُشير إلى أي عمليات متعلقة بالهجرة.

ويعكس هذا القلق المتزايد داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المضيفة، الخوف المتفشي بين المجموعات العرقية التي تضم أكبر عدد من مشجعي كرة القدم، وبينهم اللاتينيون، بعد أكثر من عام على حملة ترامب للترحيل الجماعي. ويحذّر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تُهدّد بتقليل حماس ومشاركة المجتمعات المستهدفة.

سعت منظمات حقوق المهاجرين إلى تهيئة المجتمعات المحلية لحملات تفتيش محتملة خلال البطولة.

وأسهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، في ظهور مؤشرات على تباطؤ المبيعات واحتمال عدم تحقيق العائدات المالية المتوقعة. وأصدرت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية استطلاعاً أظهر أن ثمانين في المائة من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات. وعزا المشاركون هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات الأميركية والمخاوف الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

تحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترامب أو إصدار بيانات عامة في شأن الدور المتوقع أن تلعبه “آيس”. وسعى بعض المنظمين المحليين في المدن المضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن ضباط الهجرة الفيدراليين سيقتصر دورهم على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *