غالبية السعوديين يتبنون أدوات الذكاء الاصطناعي رغم ضعف الفهم التقني

23/06/2026 07:01

أظهرت دراسة حديثة حول انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في المملكة، أن أكثر من تسعة من كل عشرة مواطنين سعوديين يستعملون هذه التطبيقات في أنشطتهم اليومية. وقد تم نشر البحث بعنوان “Generative AI in Saudi Arabia: A National Survey of Adoption Risks and Public Perceptions” على منصة arXiv في مطلع عام 2026.

استخدام واسع في المهام اليومية

تشير النتائج إلى أن المواطن السعودي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث عن المعلومات، كتابة النصوص، تلخيص المحتوى، وكذلك في دعم الدراسة والعمل وإنجاز مهام متنوعة. وتبرز الدراسة أن هذا الاعتماد يتركز أساساً على الأنشطة النصية والروتينية، ما يدل على سرعة دمج هذه الأدوات في الحياة الرقمية للمستخدمين.

فجوة بين الاستخدام والمعرفة التقنية

على الرغم من الانتشار الواسع، كشف الاستطلاع عن فجوة واضحة بين كثرة الاستعمال ومستوى الفهم التقني. فقد صرح عدد كبير من المستجيبين بأن معرفتهم بآليات عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقدراتها وحدودها، لا تزال محدودة. وأكدت النتائج أن هذه الفجوة لا تتعلق بقدرة الأفراد على تشغيل التطبيقات، بل تتعلق بفهم طبيعة البيانات التي تستند إليها، طريقة توليد الإجابات، مدى موثوقية النتائج، والحدود التي يجب مراعاتها عند الاعتماد على هذه الأدوات في التعلم أو اتخاذ القرارات.

الفوائد المتلاحظة والرغبة في التدريب

أظهر المستطلَفون أن معظمهم يعتبرون الذكاء الاصطناعي أداة عملية تسهم في تحسين الأداء اليومي، تبسيط المهام المعقدة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات. كما أبدى المستخدمون اهتماماً كبيراً بتطوير مهاراتهم في هذا المجال، معربين عن رغبة واضحة في الحصول على برامج تدريبية منظمة تساعدهم على استغلال التقنية بشكل أكثر احترافية وفهماً أعمق.

القلق والشكوك المرتبطة بالاعتماد

في الوقت نفسه، سلطت الدراسة الضوء على مخاوف مستمرة تتعلق بالخصوصية وإمكانية انتشار معلومات غير دقيقة أو مضللة، إلى جانب القلق من سوء استغلال البيانات الشخصية. وتراكمت كذلك التحذيرات بشأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على مهارات التفكير النقدي والتحليل المستقل، فضلاً عن التساؤلات حول مستقبل بعض المهن والمهارات المهنية.

نظرة مستقبلية

تشير النتائج إلى أن السعودية تجاوزت مرحلة التعرف الأولي على الذكاء الاصطناعي ودخلت مرحلة تبني واسع النطاق لهذه التقنيات. إلا أن التحدي الآن يكمن في رفع مستوى الوعي الرقمي والمعرفة التقنية لضمان استخدام مسؤول ومستنير. وتعد هذه الدراسة إحدى أوائل الجهود البحثية التي توثق واقع الذكاء الاصطناعي التوليدي في المملكة، مؤكدةً أن الانتشار السريع لا يتبع إلا بضرورة تعزيز الفهم العميق للحدود والآثار المستقبلية لهذه التقنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *