المذكرة التفسيرية لمشروع قانون 'تعزيز التضامن الوطني' في تركيا تؤكد عدم إلغاء الأحكام القضائية

05/08/2026 14:58

أنقرة تقدم مشروع قانون ضمن مسار ‘تركيا بلا إرهاب’

أعلنت المذكرة التفسيرية المصاحبة لمشروع قانون ‘تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي’، الذي أُعد في إطار مسار ‘تركيا بلا إرهاب’، أن المشروع المذكور لا يلغي الأحكام القضائية الصادرة، ولا يغير الوصف القانوني للجرائم، ولا ينهي المسؤولية الجنائية. وأوضحت المذكرة، التي قدمت إلى رئاسة البرلمان التركي، أن الدولة تتحمل مسؤوليات أساسية، تشمل حفظ النظام العام وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخه.

وأشارت المذكرة إلى أن تركيا، مع بداية مئويتها الثانية للجمهورية، تمضي قدماً برؤية جديدة تعتبر الأمن والديمقراطية وسيادة القانون عناصر متكاملة لا تتعارض فيما بينها. وأضافت أن المئوية الثانية لا تشكل مجرد مرحلة زمنية، بل تجسد رؤية تهدف إلى تعزيز الطابع الديمقراطي لدولة القانون، وترسيخ الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي، وإقامة السلام الاجتماعي بشكل دائم، وضمان مستقبل مشترك للشعب.

المذكرة تؤكد استمرار الأحكام القضائية وعدم تغيير وصف الجرائم

أكدت المذكرة أن الرؤية القائمة على وحدة الدولة وأراضيها وشعبها، ومبدأ السيادة الوطنية، ومفهوم المواطنة المشتركة، لا تتطلب فقط الحفاظ على النظام العام، بل تدعو أيضاً إلى تعزيز الاندماج المجتمعي وبناء مستقبل مشترك على أسس أكثر متانة. وذكرت أن تحقيق هدف ‘تركيا الخالية تماماً من الإرهاب’ يبشر بمستقبل أقوى على صعيد الأمن والديمقراطية والتنمية الاقتصادية وسيادة القانون.

وبيّنت المذكرة أن توجيه الموارد التي كانت مخصصة للأمن نحو التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا والإنتاج والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية، سيسهم في تعزيز الاستقرار في جميع أنحاء البلاد، ويتيح للأجيال القادمة العيش في بيئة أكثر أمناً بعيداً عن آثار العنف. وأضافت أن الدولة، خلال سنوات طويلة من مكافحة الإرهاب، لم تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل اتبعت سياسات شاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وديمقراطية، مؤكدة أن القضية لم تعالج من منظور أمني فقط، بل من خلال مقاربة متكاملة.

لجنة التضامن الوطني تؤدي دوراً محورياً في التشاور والتقييم

أشارت المذكرة إلى أنه منذ عام 2002، نُفذت إصلاحات واسعة لتعزيز الحقوق والحريات الأساسية، وتقوية العلاقة بين الدولة والمواطن، والارتقاء بالمعايير الديمقراطية، وأوضحت أن التعديلات الدستورية والتشريعات التي أقرها البرلمان وصادق عليها الشعب أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في مجالي دولة القانون والديمقراطية. وشددت على أن الهدف يتمثل في ترسيخ السلم المجتمعي بصورة دائمة، استناداً إلى مبادئ وحدة الجمهورية التركية أرضاً وشعباً، وسيادة القانون، والنظام السياسي الديمقراطي، والأمن العام.

وأوضحت المذكرة أن لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، المعنية بملف ‘تركيا بلا إرهاب’ والتي تشكلت تحت مظلة البرلمان، تؤدي دوراً محورياً كمركز للتشاور والتقييم، يتيح مناقشة مختلف التوجهات السياسية والتوقعات المجتمعية والتقييمات القانونية على أرضية مشتركة. وأضافت أن أعمال اللجنة ساهمت في دراسة مختلف أبعاد القضايا المطروحة، ورصد المظالم، وتعزيز التوافق المجتمعي، وإعداد التشريعات اللازمة بصورة شاملة.

آليات المشروع تعتمد على انتهاء الوجود المسلح لتسليم الأسلحة

أكدت المذكرة أن ‘دولة القانون ليست نظاماً يقوم فقط على معاقبة مرتكبي الجرائم، بل هي منظومة تهدف إلى تحقيق العدالة، وصون الأمن العام، وتعزيز السلم المجتمعي، وإعادة دمج المحكوم عليهم في المجتمع’. وأضافت أن نظام العدالة الجنائية لا يقتصر على محاسبة الجرائم الماضية، بل يخدم أيضاً حماية النظام والأمن العام، ومنع تكرار الجرائم، وتشجيع المحكوم عليهم على الالتزام بالقانون.

وذكرت المذكرة أنه لضمان استدامة المرحلة الحالية، لا يكفي الاكتفاء بالتدابير الأمنية، بل يتطلب الأمر تطوير نظام العدالة الجنائية بما يدعم الأمن العام على المدى البعيد. وأضافت أن مشروع القانون يهدف إلى منع تكرار المآسي مستقبلاً، وترسيخ المكاسب المتحققة، وتعزيز الأمن العام، وتطوير نظام العدالة الجنائية، وتمكين الأشخاص المعنيين، عند استيفاء شروط محددة، من الاندماج مجدداً في المجتمع باعتبارهم أفراداً ملتزمين بالنظام القانوني.

وأشارت المذكرة إلى أن السلطة التقديرية للمشرع في تحديد السياسات الجنائية وسياسات تنفيذ العقوبات تُعد صلاحية دستورية تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة ضمن حدود مبادئ دولة القانون. وأضافت أن إدخال تعديلات جديدة على نظام العدالة الجنائية، في ضوء تغير الظروف الاجتماعية، وتطور السياسات الأمنية، ونتائج تطبيق النظام القضائي، واحتياجات النظام العام، يُعد من المهام الطبيعية والدستورية للسلطة التشريعية في دولة القانون الحديثة.

وأكدت المذكرة أن المشروع لا يلغي الأحكام القضائية، ولا يغير الوصف القانوني للجرائم، ولا ينهي المسؤولية الجنائية، فجميع التحقيقات والمحاكمات الجارية وكذلك الأحكام القضائية النهائية ستظل قائمة بكل آثارها القانونية. وأوضحت أن المشروع لا يتضمن أي تعديل يتعلق بوصف الجريمة أو حكم الإدانة أو المسؤولية الجنائية، ومن هذه الزاوية فهو تنظيم محدود ومشروط يتعلق بنظام العدالة الجنائية وقانون تنفيذ العقوبات.

وبيّنت المذكرة أن إعداد المشروع استند إلى دراسة تجارب دولية متعددة، بهدف ترسيخ مسار ‘تركيا بلا إرهاب’ على أسس سليمة وواقعية ومستدامة، وأشارت إلى أنه بعد الاستفادة من خبرة تركيا الممتدة لأكثر من أربعين عاماً في مكافحة الإرهاب، جرى تطوير ‘النموذج التركي’ المستند إلى خبرة الدولة وواقعها الاجتماعي وتقاليدها المؤسسية. كما لفتت إلى أن المشروع، الذي أُعد استناداً إلى التقرير الصادر عن لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، وفق مقاربة تقوم على تغليب الحكمة الجماعية والقواسم المشتركة، يشكل الإطار الأساسي وأولى الخطوات في مسار التشريعات القانونية المرتقبة.

واختتمت المذكرة بالقول إنه نظراً للطبيعة الديناميكية للمسار، قد تبرز خلال التطبيق احتياجات جديدة أو متطلبات ناجمة عن الخبرات المكتسبة أو تغير الظروف، الأمر الذي قد يستدعي، ضمن الصلاحيات التقديرية للسلطة التشريعية، إدخال تعديلات إضافية على التشريعات ذات الصلة أو سن قوانين جديدة بما يضمن تقدم العملية نحو أهدافها. وأضافت أن هذه العملية لا تستهدف إحلال السلام والأخوة داخل تركيا فحسب، بل في المنطقة بأسرها، وفي هذا الإطار فإن المسار الذي بدأ بحل التنظيم وإلقاء السلاح سيصبح، مع دخول التشريعات اللازمة حيز التنفيذ، إنجازاً للشعب بأسره.

وكانت رئاسة البرلمان التركي تسلمت، في وقت سابق الأربعاء، مشروع قانون ‘تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي’ في إطار مسار ‘تركيا بلا إرهاب’. ويهدف المشروع إلى تنظيم آليات تأجيل التحقيقات والملاحقات وتنفيذ الأحكام القضائية، والإجراءات القانونية ذات الصلة، بعد تحقق المؤسسات الأمنية من انتهاء الوجود الفعلي لتنظيم ‘بي كي كي/كا جي كا’ وجميع الكيانات المرتبطة به، وتسليم التنظيم جميع الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزته، على أن يصدر مجلس الأمن القومي التركي قراراً يؤكد ذلك، ويُنشر في الجريدة الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *