ألمانيا تخفق في الجولة الأولى لانتخابات مجلس الأمن وسط تصعيد أوكراني واحتجاجات في ألبانيا وبريطانيا

أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، اليوم الأربعاء، إخفاق ألمانيا في الجولة الأولى من التصويت للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، حيث خسرت أمام كل من البرتغال والنمسا.

ويضم مجلس الأمن خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض، هم: الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا. وإلى جانبهم، هناك عشرة أعضاء غير دائمين، يُنتخب خمسة منهم كل عام لولاية مدتها سنتان. وكانت ألمانيا قد تقدمت بترشحها لشغل أحد هذه المقاعد.

تصعيد أوكراني في العمق الروسي

في سياق متصل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، بالضربات الجوية التي شنها الجيش الأوكراني ليلاً على مدينة سان بطرسبرغ الروسية، معتبراً أنها رد “عادل” على الهجمات الروسية على بلاده. وأكد أن الضربات في العمق الروسي تتيح لكييف التفاوض مع موسكو من موقع الندية.

وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك في كييف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته: “أعتقد أنها ضربات عادلة. قبل يوم واحد فقط، وقع هجوم واسع النطاق، وقد رددنا بناءً على ذلك”. وأضاف: “إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكن من زيادة نطاق ردودنا”.

وكانت مسيرات أوكرانية بعيدة المدى قد استهدفت محطة نفطية في سان بطرسبرغ، وأشعلت فيها النيران، وفق ما قال زيلينسكي، بالتزامن مع استضافة المدينة منتدها الاقتصادي الدولي السنوي، الذي يُعد حدثاً بارزاً بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح زيلينسكي أن المسيرات حلقت لمسافة تزيد على ألف كيلومتر قبل أن تضرب المحطة، فيما شوهدت سحب من الدخان الأسود تتصاعد فوق ميناء المدينة.

ولم تقدم السلطات الروسية تفاصيل عن الهدف، مكتفية بالقول إن ضربة بمسيرات أوكرانية استهدفت بنى تحتية في المدينة. كما علق مطار سان بطرسبرغ الرحلات لفترة وجيزة خلال الليل بسبب الهجوم، وقطعت السلطات خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة.

وتأتي الضربات في وقت لم تشهد فيه خطوط الجبهة تغيراً كبيراً، مع إعاقة أسراب المسيرات حركة القوات ميدانياً، مما دفع الطرفين إلى تكثيف الضربات بعيدة المدى سعياً لتحقيق أفضلية في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022.

وأثار استهداف سان بطرسبرغ تساؤلات حول دفاعات روسيا الجوية، خصوصاً أنها جاءت بعد أسابيع من تقليص الكرملين العرض العسكري السنوي في موسكو بمناسبة “يوم النصر”، بسبب مخاوف من هجمات أوكرانية بالمسيرات.

ومن المقرر أن يلقي بوتين كلمة، الجمعة، أمام المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، الذي ينظر إليه الكرملين باعتباره حدثاً مرموقاً. وعلى مدى عقود، كان المنتدى أبرز فعالية روسية لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، ويطلق عليه أحياناً “دافوس روسيا”. لكن كبار المستثمرين والمسؤولين الغربيين قاطعوا المنتدى منذ اندلاع حرب أوكرانيا.

جاءت الضربات الأوكرانية بعد يوم واحد من شن القوات الروسية هجوماً واسعاً بالمسيرات والصواريخ على كييف ومدن أوكرانية أخرى، أسفر عن مقتل 23 مدنياً وإصابة 151 آخرين. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأربعاء، إن الضربات الروسية العميقة اتخذت بالفعل طابعاً “منهجياً”.

ووصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الأربعاء، إلى أوكرانيا في زيارة غير معلنة مسبقاً، غداة الضربات الروسية العنيفة. وأكد متحدث أن روته وصل برفقة سفراء من دول الحلف، بعدما نشرت شركة السكك الحديد الوطنية الأوكرانية صوراً لوصوله إلى كييف. وكتبت الشركة عبر منصات التواصل الاجتماعي: “اليوم في محطة كييف للقطارات، سُررنا بالترحيب بالأمين العام للناتو، مارك روته”. وأضافت: “هذه الزيارة بالغة الأهمية، ككل سابقاتها، لأنها بادرة تضامن ودعم من الحلف لبلادنا”، قبل أن تحذف المنشور لاحقاً، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال روته خلال المؤتمر الصحافي مع زيلينسكي: “في وقت تواصل أوكرانيا الصمود والابتكار وتحقيق انتصارات في ساحة المعركة، فإن روسيا تزداد يأساً”.

ويناشد زيلينسكي أعضاء الحلف مساعدة بلاده في التصدي للهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية، في ظل نقص صواريخ “باتريوت” الأميركية الصنع لدى أوكرانيا جزئياً بسبب استنزاف المخزونات الأميركية نتيجة حرب إيران. وأعرب زيلينسكي، الأربعاء، عن إحباطه من مسؤولي حكومته، قائلاً إن هناك اتفاقاً “على أعلى مستوى سياسي” لشراء منظومات “باتريوت”، لكن التنفيذ لا يزال معطلاً بسبب اعتبارات مالية وقانونية وتقنية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد طال الانتظار أكثر مما ينبغي”، مطالباً المسؤولين بتذليل العقبات أمام عملية الشراء، وإلا فستكون هناك “قرارات جدية على مستوى الأفراد”.

وتقول كييف إن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى تهدف إلى تقليص إنتاج النفط الروسي، الذي يُعد مصدراً رئيسياً لتمويل موسكو، وإلى تعطيل إنتاج الأسلحة. واستهدفت أوكرانيا مراراً منشآت نفطية في سان بطرسبرغ وموانئ قريبة منها.

كما أدت هجمات أوكرانية أخرى بالمسيرات خلال الليل إلى اندلاع حريق في الكورفيت الصاروخي الروسي الموجه “بويكي”، الذي كان في حوض جاف بقاعدة كرونشتادت البحرية، وفق ما نقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن روبرت بروفدي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية. وتقع كرونشتادت، وهي قاعدة قديمة للأسطول الروسي في البلطيق، غرب سان بطرسبرغ.

وقال زيلينسكي إن المسيرات أصابت أيضاً مصنعاً روسياً في منطقة تامبوف، على بعد 600 كيلومتر من أوكرانيا، يشارك في إنتاج الأسلحة. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية أسقطت 354 مسيرة أوكرانية خلال الليل.

وفي الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة دونيتسك الأوكرانية، أصابت ضربة أوكرانية حافلة كانت متجهة من موسكو إلى شبه جزيرة القرم، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين، وفق ما قال رئيس دونيتسك المعين من الكرملين، دينيس بوشيلين.

وفي منطقة سمولينسك، قُتل رجلا إطفاء في هجوم أوكراني بمسيرة، وفق ما قال الحاكم الإقليمي فاسيلي أنوخين، مضيفاً أن رجلي إطفاء آخرين وأحد السكان المحليين أصيبوا.

في المقابل، أطلقت روسيا 198 مسيرة بعيدة المدى على أوكرانيا خلال الليل، وفق سلاح الجو الأوكراني، الذي قال إن الدفاعات الجوية أسقطت أو حيدت 189 منها. وأفادت السلطات في منطقة سومي بشمال أوكرانيا بأن مدنياً واحداً قُتل وأصيب 15 آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، جراء ضربات روسية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وفي خيرسون جنوباً، أسفر قصف روسي وضربات بالمسيرات خلال الليل عن مقتل امرأة تبلغ 86 عاماً وإصابة خمسة أشخاص آخرين، حسب السلطات الإقليمية.

بريطانيا: ستارمر يندد بالعنف بعد صدامات مع الشرطة

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، على “عدم وجود مبرر” للعنف، بعد صدامات بين الشرطة ومحتجين عبروا عن غضبهم لتقييد عناصر الأمن طالباً أبيض بينما كان يحتضر إثر تعرضه للطعن من قبل رجل من السيخ.

وقال ستارمر أمام النواب غداة توقيف شخصين خلال مظاهرة قادها اليمين المتشدد، ليل الثلاثاء: “هذا وقت العمل الجدي لا إبداء الغضب”. وأضاف: “سنضمن أن يواجه كل من يثبت تورطه في أعمال مخلة بالنظام أقصى ما ينص عليه القانون”، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار مقطع مصور يظهر الطالب هنري نوفاك أثناء تقييده بالأصفاد من قبل عناصر الشرطة البريطانية بينما كان يحتضر موجة غضب في بريطانيا. وأصيب نوفاك بجروح أودت به بعدما تعرض للطعن على يد سيخي يدعى فيكروم ديغوا اتهمه كذباً بإطلاق إساءات عنصرية ضده.

ويُسمع في التسجيل الذي التقط بواسطة كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة، صوت هنري نوفاك وهو يقول للشرطة مرات عدة، “لا يمكنني التنفس”، بعدما أصيب خلال الحادثة التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول). وأظهر المقطع المصور الذي عرض أثناء محاكمة ديغوا أن الشرطة صدقت الاتهامات التي وجهها المدان للضحية، وقيد عناصرها نوفاك بالأصفاد بدلاً من مساعدته، رغم مناشداته وتأكيده أنه تعرض للطعن.

ألبانيا: آلاف المتظاهرين ضد مشروع سياحي مرتبط بكوشنر

تظاهر آلاف الألبان الثلاثاء احتجاجاً على مشروع مجمع سياحي يُزعم أنه مرتبط بجاريد كوشنر وزوجته إيفانكا، ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وردد المتظاهرون هتافات “أوقفوا المشروع” ورفعوا لافتات كتب عليها “ألبانيا ليست للبيع” و”إيفانكا، عودي إلى بلدك”، مطالبين الحكومة بوقف المشروع الذي أثار مخاوف بشأن الأضرار البيئية والفساد.

ويشمل المشروع بناء مجمعات فندقية على جزيرة سازان غير المأهولة وفي منطقة فيوسا-نارتا الساحلية الواقعة في منطقة زفيرنيتش الجنوبية والتي تعد محمية طبيعية. وأعلن مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة الثلاثاء، عن فتح تحقيق في الأموال المستخدمة لشراء الأراضي وبيعها للمستثمرين.

وجاءت المظاهرة في العاصمة تيرانا عقب تجمع مماثل في زفيرنيتش السبت، حيث احتج عشرات الأشخاص، من بينهم نشطاء بيئيون، على وضع أسلاك شائكة تمنع الوصول إلى الشاطئ. وهاجم حراس أمن عدداً من المتظاهرين وأصابوهم بجروح، مما دفع السلطات إلى إيقاف عدد من ضباط الشرطة عن العمل وسحب تراخيص شركتين أمنيتين خاصتين.

ولم يتأكد بعد ما إذا كانت شركات مرتبطة بكوشنر قد اشترت الأرض المحاطة بالأسلاك الشائكة، علماً بأنه كان قد طرح خطة لمشاريع تنموية في ألبانيا قبل عامين. وبحسب تلك الخطة، كان كوشنر يعتزم تحويل جزيرة سازان التي كانت سابقاً قاعدة عسكرية شيوعية سرية، إلى وجهة سياحية فاخرة بتكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار. كما كان من المخطط بناء فنادق فاخرة في زفيرنيتش.

وفي يناير (كانون الثاني)، دعت نحو 40 منظمة بيئية إلى تعليق خطط المجمعات الفندقية التي تشكل تهديداً للتنوع البيولوجي. والثلاثاء، دعا رئيس الوزراء الألباني إيدي راما المتظاهرين لاختيار وفد يضم نحو 20 شخصاً لمناقشة الحلول الممكنة. ورفض المتظاهرون الاقتراح وأعلنوا عن اجتماع آخر الأربعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *