اليمن.. مواجهات متصاعدة في باب المندب ومقتل 5 بقصف صاروخي لمركز صحي في لحج

شارك
اليمن.. مواجهات متصاعدة في باب المندب ومقتل 5 بقصف صاروخي لمركز صحي في لحج

تصاعدت العمليات العسكرية في اليمن، الاثنين، مع اندلاع معارك شرسة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي، تزامناً مع إعلان وزارة الصحة اليمنية مقتل خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين في قصف صاروخي نسبته الوزارة للحوثيين استهدف مركزاً صحياً في محافظة لحج جنوبي البلاد.

معارك عنيفة في باب المندب

أفاد مصدر عسكري حكومي بأن اشتباكات عنيفة دارت بين الجانبين في جبهة باب المندب واستمرت حتى ساعات عصر الاثنين، دون أن يكشف عن حصيلة القتلى أو أي تغيير في خطوط السيطرة. ونقلت مصادر إعلامية محلية عن مقتل قائد لواء الإسناد في الفرقة الثانية بقوات العمالقة الحكومية، أيمن عسكر، أثناء المعارك في تلك الجبهة، لكن لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب الحكومي حتى الآن.

في المقابل، زعمت جماعة الحوثي، عبر وكالة “سبأ” التابعة لها، أنها تصدت لمحاولة تقدم للقوات الحكومية باتجاه باب المندب، وأشارت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، دون تقديم تفاصيل قابلة للتحقق بصورة مستقلة.

استهداف صاروخي لمركز صحي في لحج

في محافظة لحج، أعلنت وزارة الصحة اليمنية أن جماعة الحوثي قصفت بصاروخ باليستي مركز السقياء الصحي في مديرية المضاربة والعارة، ما أدى في حصيلة أولية إلى استشهاد خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من الطاقم الطبي العامل في المركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم سبعة من الفريق الطبي. واعتبرت الوزارة في بيان أن الهجوم “انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية” التي تكفل حماية المنشآت الصحية والعاملين فيها والمرضى.

وصف رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، الحادثة بأنها “جريمة إرهابية مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، معتبراً أن استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح هو جريمة بحق المجتمع بأكمله، ومحاولة لانتزاع حق المواطنين في الحياة والأمان والرعاية الصحية. وحذر من أن الصمت عن هذه الجرائم يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين حول هذه الاتهامات.

وتكتسب لحج أهمية عسكرية نظراً لموقعها المحيط بمدينة عدن وارتباطها بعدة محافظات، فضلاً عن قرب بعض مديرياتها من مضيق باب المندب وخليج عدن. وتسيطر القوات الحكومية على معظم المحافظة، بينما يتمسك الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة.

أزمة إنسانية وتدهور الخدمات في تعز

على الصعيد الإنساني، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين جراء تصاعد القتال في غربي اليمن تجاوز 300 ألف شخص، تركز معظمهم في محافظات تعز ولحج وعدن، وسط صعوبات في الحصول على المأوى والغذاء والرعاية الصحية بسبب محدودية التمويل وإغلاق الطرق.

في محافظة تعز، حذر مدير مكتب وزارة الصحة، فهد النظاري، من خطر توقف الخدمات الصحية في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً. وأوضح، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن 120 مرفقاً صحياً توقف بشكل كلي و66 جزئياً في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمحافظة. كما أشار إلى أن مركزي غسيل الكلى في تعز يقدمان نحو 6300 جلسة شهرياً لنحو 1100 مريض، لكن استمرار خدماتهما بات مهدداً بسبب نقص الإمدادات. وأضاف أن مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية انخفض إلى نحو 30% من الاحتياج، والمحروقات إلى 5%، والأكسجين إلى 2%، مما يؤثر على عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الحوامل.

حصيلة العمليات العسكرية

من جانبه، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 951 عملية استهداف لمواقع وتجمعات الحوثيين خلال 24 ساعة، ضمن عملية “فجر اليمن”، وفق المتحدث باسم الجيش ماجد النزيلي. وأوضح، في بيان على منصة “إكس”، أن تلك العمليات أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية وعناصر الميليشيا، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة ووسيلة نقل عسكرية خفيفة وثقيلة، موزعة على عدة جبهات شمالية وجنوبية.

يأتي هذا التصعيد بعد أشهر من هدوء نسبي ساد منذ أبريل 2022، وأدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة. وتشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *