افتتاح حوار المنامة 2026 بمشاركة سعودية
ترأس الفريق الركن فهد بن عبدالله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، وفد وزارة الدفاع المشارك في افتتاح أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى الأمن الإقليمي “حوار المنامة 2026″، الذي تستضيفه العاصمة البحرينية المنامة. ويشهد المنتدى مشاركة وفود دولية رفيعة المستوى تضم وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين.
التأكيد على التعاون الدولي لحماية الممرات الحيوية
وألقى الغفيلي كلمة خلال المنتدى شدد فيها على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية الحيوية، وضمان حرية الملاحة وسلامة التجارة الدولية. وأكد أن الأمن البحري يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي.
وأوضح أن البحار والممرات المائية تشكل شرايين أساسية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن أي اضطراب يحدث في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو البحر الأحمر أو مضيق باب المندب أو خليج عدن ينعكس سلباً على التجارة الدولية وأسواق الطاقة والأمن الغذائي.
التهديدات البحرية واستجابة دولية مطلوبة
ونبه إلى أن الاعتداءات الحوثية على السفن التجارية وناقلات النفط التي بدأت منذ عام 2023، إلى جانب إرباك حركة العبور في مضيق هرمز، تؤكد خطورة التهديدات البحرية. وأكد أن هذه التطورات تستوجب استجابة جماعية فاعلة لحماية الممرات البحرية الحيوية وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وكشف الغفيلي أن المملكة أطلقت في 30 يوليو 2026 مبادرة دولية أسفرت عن تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، الذي انضمت إليه 14 دولة حتى الآن. وأضاف أن دولاً أخرى أبدت رغبتها في الانضمام فور استكمال إجراءاتها الوطنية ذات الصلة.
رؤية المملكة للأمن البحري وسبل تحقيقه
ولفت نائب رئيس هيئة الأركان العامة إلى أن حماية السفن والمنشآت البحرية والموانئ، وتأمين خطوط الملاحة، تتطلب التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات وبناء القدرات المشتركة واتخاذ تدابير وقائية لمنع الأزمات قبل وقوعها. وبيّن أن القوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون، وأن الخلافات يجب ألا تتحول إلى تهديد لحرية الملاحة أو سلامة التجارة الدولية.
وأوضح أن رؤية المملكة للأمن البحري تقوم على احترام سيادة الدول وحقوقها المشروعة، وضمان حرية الملاحة والعبور وفق القانون الدولي، وعدم استخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط أو التصعيد، والرفض القاطع لاستهداف السفن التجارية والمنشآت المدنية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات البحرية بمختلف أشكالها.
وأفاد الغفيلي أن الأمن البحري لا يتحقق بالقدرات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى الثقة والشفافية والقواعد المشتركة وآليات منع التصعيد. ودعا إلى بناء منظومة مستدامة للأمن البحري الإقليمي تقوم على الوقاية والإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي والتعامل المشترك مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات.
وشدد على أن البحار يجب أن تبقى جسوراً للتواصل والازدهار لا ساحات للصراع، وأن تظل المضائق الدولية ممرات آمنة للملاحة لا أدوات للضغط السياسي أو العسكري، وأن يبقى القانون الدولي المرجعية التي تحتكم إليها الدول عند الاختلاف.
وفي ختام كلمته، أكد أن الأمن البحري وحرية الملاحة واستقرار المضائق الدولية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب العمل بروح الشراكة والالتزام بالقانون الدولي وتغليب الحوار والحكمة على التصعيد والمواجهة، بما يخدم أمن دول المنطقة ويحمي مصالح المجتمع الدولي.






