خالد شربتلي يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحويل اقتصاد السعودية والشرق الأوسط

24/06/2026 21:00

الرؤية الاستثمارية والتحول الصناعي

خالد بن أحمد شربتلي الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيات الصحراء وعضو قائمة القادة العالميين الشباب لعام 2026 أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعيش مرحلة تاريخية من التحول الاقتصادي والصناعي نتيجة للاستثمارات الضخمة في البنى التحتية والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

لفت إلى أن العقد القادم سيكون حاسماً في انتقال المنطقة من كونها مجرد ممر تجاري عالمي إلى مركز صناعي ولوجستي يضيف قيمة مضافة.

الطاقة المتجددة كمحرك للقطاعات المستقبلية

خلال كلمته في الاجتماع السنوي السابع عشر للأبطال الجدد الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان بالصين من 23 إلى 25 يونيو 2026 تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع» أوضح شربتلي أن البنية التحتية التي تشهدها المملكة العربية السعودية اليوم هي ثمرة استثمارات مستمرة على مدى عقود، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل غير مسبوق خلال العقد الماضي في إطار رؤية المملكة 2030.

وبيّن أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل مثالاً واضحاً على هذا التحول، حيث كانت الخطط الأولية تستهدف إنتاج أربعة جيجاوات ثم ارتفعت إلى تسعة جيجاوات، بينما تجاوزت المستهدفات الحالية ستين جيجاوات ويتوقع أن تتجاوز القدرة الإنتاجية مئتين وعشرين جيجاوات بحلول عام 2030.

وأكد أن هذه القدرات الهائلة ستدعم ثلاث قطاعات رئيسية ستقود الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة وهي الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدّم والتنقل الذكي، معتبراً أنها تشكل أكبر الفرص الاستثمارية التي تشهدها المنطقة حالياً.

الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي

وأشار إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية يشهد تحولاً استراتيجياً كبيراً خاصة في غرب المملكة حيث أصبحت الموانئ والمناطق الاقتصادية نقاطاً محورية لحركة التجارة العالمية، مبيناً أن ميناء جدة الإسلامي ومدينة king Abdullah الاقتصادية يستقبلان نحو خمسة عشر مليون حاوية سنوياً إلى جانب المشاريع الجديدة مثل ميناء نيوم ومطاري ينبع وجازان التي عزّزت مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للخدمات اللوجستية.

وقال إن المزيد من الشركات العالمية تدخل السوق بحثاً عن فرص للاستثمار في قطاع الخدمات اللوجستية سواء في المملكة أو في منطقة الشرق الأوسط عموماً، ورأى أن الفرصة هائلة وأن العقد القادم سيكون حاسماً في تحويل المنطقة من مجرد ممر تجاري إلى منطقة صناعية ذات قيمة مضافة.

وبسؤاله عن أبرز المفاهيم الخاطئة لدى المستثمرين العالميين تجاه المنطقة أوضح أن الخطأ الأكبر يتمثل في النظر إلى الشرق الأوسط كسوق واحدة متجانسة بينما تختلف البيئات الاقتصادية والتشريعية من دولة إلى أخرى، مؤكداً أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بتكامل اقتصادي وتشريعي وتنسيق حكومي عالي يجعلها من أكثر المناطق جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن كثيرين لا يدركون بعد القيمة الحقيقية التي ستكتسبها المنطقة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة، ولذلك هناك حاجة لمضاعفة الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز المكانة الاقتصادية وخصوصاً الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحول المنافسة العالمية القادمة أوضح أنها لن تقتصر على التكنولوجيا فقط بل ستشمل الأمن السيبراني وسيادة البيانات، موضحاً أن من يتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي كترفه سيجده بعد خمس سنوات محور كل شيء نقوم به في حياتنا، والسؤال الحقيقي هو أين ستُخزّن بياناتك ومن سيتحكم بها ومن أين ستحصل على الأجهزة أو البرمجيات التي تعتمد عليها.

وختم بأن التحدي الحقيقي لا يكمن في تبني الذكاء الاصطناعي فحسب بل في امتلاك البنية التحتية القادرة على دعمه وحماية بياناته، ولذلك فإن الاستثمار في البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة استراتيجية لتحديد قدرة الدول والشركات على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.

وأكد شربتلي أن الشرق الأوسط رغم التحديات التي يواجهه يظل منطقة بالغة الأهمية على المستوى العالمي وأن فرص النمو فيه واسعة ولا يمكن فصلها عن الاقتصاد العالمي أو عن التحولات التقنية التي يشهدها العالم اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *