بعد خروج فريقنا الوطني من بطولة العالم، تلا ذلك مجموعة من الصور والفيديوهات التي بدت كأنها تقول: انتهت المهمة، حان وقت الراحة. المشهد أظهر لاعبين يرتدون قصات شعر غير مألوفة وملابس تثير الاستغراب، ما لم يليق بلاعبٍ خرج لتوه من مسابقة كبرى وهو يحمل علم دولة عظمى مثل المملكة العربية السعودية.
تأثير الاحتراف الضخم على اللاعبين
الأمر الأكثر إيلاماً هو أن الانسحاب لم يترك في وجوه بعض اللاعبين أي ملامح حزن أو حس بالمسؤولية. هذه الظواهر ليست مجرد لحظات عابرة، بل هي نتاج طبيعي لانتشار الاحتراف الذي غمر عددًا من اللاعبين بملايين الدولارات، مما قلل من قيمة المكافآت وفقد القميص الوطني هيبته.
تراجع القيم والهدف
لم يعد النصر هدفًا أساسيًا، ولا الخسارة تُشعر بالوجع كما كان في السابق، كما أن الرغبة في تقديم أداء مشرف لم تعد هي السمة السائدة بين اللاعبين الذين يظنون أن مشاركتهم في الملعب تشبه مجرد مباراة عادية، وليس معركة تمثل الوطن.
مشكلات هيكلية تتخطى الفرد
المشكلة لا تكمن في لاعب واحد أو جيل معين؛ بل هي في نظام كامل أتاح للمنتخب أن يصبح محطةً عابرة، بينما تُعطى الأولوية للأندية، العقود، الإعلانات والإجازات. إلى جانب ذلك، تظهر أزمات أخرى تتعلق بالتدخلات في اختيار اللاعبين، حيث تُستند إلى ميول شخصية وعلاقات بدلاً من المستوى الفني والاستعداد والروح القتالية.
نداءات لتغيير جذري
كيف يمكننا أن نتوقع منتخبًا يُظهر شرفًا إذا ما اختيرت الأسماء دون مراعاة الجهد والعطاء؟ ومتى سيصبح سمعة الوطن أولوية، وشعار المنتخب أقوى من أي عقد احترافي؟ متى سنرى لاعبًا يضحي بعرقه ودمه من أجل رفع الراية، حتى وإن خسر في النهاية؟ المنتخب السعودي لا يحتاج إلى ألقابٍ مزيفة، بل إلى رجال يفهمون أن اللون الأخضر ليس مجرد لون، بل هو رمز للوطن، التاريخ، الشعب، والراية التي لا تُرفع إلا بصدق.
يكفي من الأعذار والمجاملات وتكرار الوجوه والأفكار الفاشلة. نحتاج إلى فريق يلعب بروح الوطن لا بروح الإجازة، وإلى مسؤولين يختارون الأفضل لا الأقرب، ولاعب يدرك أن الملايين قد تصنع نجماً في الأندية، لكنها لا تصنع رجلاً في المنتخب. الوطن لا ينتظر قصات شعر أو صور سفر، بل ينتظر رجالًا يلبسون القميص ويقاتلون حتى آخر نفس، ويخرون من الملعب مرفوعين بالرؤوس مهما كانت النتيجة.





