أكد لويك فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، خلال افتتاح الاجتماع التشاوري الثاني لأصحاب المصلحة في جدة ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي، أن المملكة العربية السعودية أصبحت محوراً رئيسياً في مسيرة صياغة مستقبل قطاع المياه على الصعيد العالمي. وأوضح أن الطريق إلى المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض يبدأ من جدة، حيث تُفتتح مرحلة حاسمة لتطوير الرؤى والمبادرات التي ستقود الجهود الدولية في هذا المجال الحيوي.
أهمية التشاور في إعداد المنتدى 2027
أشار فوشون إلى أن اللقاء يُعد محطة أساسية في التحضير للمنتدى العالمي للمياه المقرر عقده عام 2027، مؤكدًا أن كلمة “التشاور” تشكل جوهر هذه المرحلة. وأوضح أن الهدف هو الاستماع إلى آراء الخبراء والمؤسسات والجهات المعنية من مختلف دول العالم، والاستفادة من تجاربهم ومقترحاتهم لتشكيل أجندة الحدث القادم.
شكر وتضامن مع المملكة
عبّر الفوشون عن امتنانه للمملكة على حفاوة الاستقبال وتنظيمه المتميز، مؤكدًا تضامن المجلس العالمي للمياه مع السعودية وشعوب المنطقة. ودعا إلى أن يصبح زمن “صنابير المياه” بديلاً عن زمن “البنادق”، في رسالة تشجع على تحويل المياه إلى أداة للسلام والتنمية بدلاً من أن تكون سبباً في الصراعات.
تحويل الأفكار إلى حلول عملية
كشف الفوشون أن منظمي المنتدى يعملون على تحويل الأفكار إلى حلول فعلية عبر تعزيز الابتكار، وتطوير نماذج الحوكمة، وتنويع مصادر التمويل. وأشار إلى أن هذه الجهود ستدعم ثلاثة محاور رئيسية هي الصحة، والأمن الغذائي، وحماية الطبيعة، إلى جانب تعزيز الاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية والطاقة المتجددة.
مبادرات المجلس العالمية للمياه
أوضح المتحدث أن المجلس العالمي للمياه قد أطلق عدة مبادرات دولية تستهدف معالجة التحديات المائية، منها إنشاء تحالف للمياه في المدن الكبرى، ومركز دولي للمياه غير التقليدية، ومختبر عالمي لتقليل استهلاك المياه، ومبادرة جديدة للصرف الصحي، إضافة إلى تحالف “مياه واحدة.. صحة واحدة”. وشدد على أن هذه المبادرات تمثل خارطة طريق للعمل الجماعي في الفترة المقبلة.
أكد فوشون أن قضية المياه لا تقتصر على التكنولوجيا أو التمويل أو الإدارة فحسب، بل ترتبط بكرامة الإنسان. أشار إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم ما زالوا يفتقرون إلى مياه نظيفة، ويضطرون لقطع مسافات طويلة للحصول عليها، أو يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي، أو يواجهون الفيضانات والجفاف، مما يحرمهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وأضاف أن توفير مياه نظيفة يعني استعادة كرامة الفئات الأكثر احتياجاً، داعيًا المجتمع الدولي إلى جعل الحصول على مياه صالحة للشرب حقًا عالميًا متاحًا للجميع، بالمقارنة مع انتشار الهواتف المحمولة في معظم أنحاء العالم.
أكد المتحدث أن المياه يجب أن تحتل صدارة سياسات الدول، ليس فقط كموارد طبيعية، بل كأداة لتعزيز السلام والتعاون، لا سيما في الأحواض المائية المشتركة. وأشار إلى أهمية توظيف “الدبلوماسية المائية” لتخفيف التوترات وتعزيز الشراكات الدولية.
دعا فوشون إلى الانتقال من مفهوم “محاربي المياه” الذي ظهر خلال منتدى بالي، إلى مفهوم جديد يتمثل في “المدافعين عن الكرامة”. وأوضح أن ضمان الوصول إلى المياه هو المسار الأقصر لتحقيق السلام والازدهار، وأن الجرأة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه تعد عنصرًا أساسيًا لبناء مستقبل أكثر استدامة.
اختتم كلمته بثقته الكبيرة في نجاح الاجتماع التشاوري الثاني، مشيرًا إلى أن المملكة، بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه، تملك المقومات التي تؤهلها لجعل الرياض عاصمة عالمية للمياه عند استضافتها للمنتدى في عام 2027، وتعزيز مكانة السعودية كمركز دولي لقيادة الحوار وصناعة الحلول المائية المستدامة.





