مصدر الظاهرة وانتشارها الجغرافي
قالت الدكتورة أفنان عبداللطيف الملحم، أستاذ المناخ المساعد بجامعة الملك فيصل، في تصريح لصحيفة «الوطن» إن الغبار يمثل واحدة من أبرز الظواهر المناخية التي تميز البيئات الجافة وشبه الجافة، وتشهد المملكة أعلى معدلات التعرض لها نظراً لموقعها الجغرافي وصحاريها الواسعة، إضافة إلى تأثرها بمصادر غبار إقليمية مثل صحراء النفود والدهناء والربع الخالي، وكذلك مناطق العراق وسوريا وشمال شبه الجزيرة العربية.
أنماط الرياح وموسم الغبار
وأوضحت أن موسم الغبار الرئيسي في المملكة يغطي فصلي الربيع والصيف، ويصل نشاطه إلى الذروة عادةً في شهري مايو ويونيو نتيجة هبوب رياح البوارح الشمالية والشمالية الغربية التي قد تصل سرعتها إلى أكثر من 50 كيلومتراً في الساعة، مما قد يقلل الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر أثناء العواصف الشديدة.
الفوائد البيئية والمناخية للغبار
وأشارت إلى أن الآثار السلبية للغبار لا تلغي فوائده البيئية والمناخية، إذ ينقل ملايين الأطنان من المعادن الطبيعية مثل الحديد والفوسفور والكالسيوم، مما يزيد خصوبة التربة والمسطحات المائية. كما تؤدي جزيئات الغبار دور نوى لتكثف بخار الماء، ما يسهم في تكون السحب ويلعب دوراً مهماً في فيزياء السحب، بالإضافة إلى تقليل جزء من الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، مما قد يؤدي إلى خفض درجات الحرارة النهارية عدة درجات مئوية أثناء العواصف الغبارية الكثيفة.
الآثار السلبية والتدابير الوقائية
وأضافت أن الغبار يعمل كسجل طبيعي يستعين به العلماء لتتبع التغيرات المناخية وأنماط الرياح على مدى عقود، ما يسهم في فهم تطور الظواهر الجوية والتحولات البيئية على المدى الطويل. وبينت أستاذ المناخ المساعد أن منظمة الصحة العالمية تقدر انبعاثات الغبار المعدني إلى الغلاف الجوي العالمي بنحو ملياري طن كل سنة، وتؤثر هذه الجسيمات على مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مصادرها، بينما يتعرض حوالي 330 مليون شخص يومياً بالغبار المنقول بالرياح. وتشير التقديرات إلى أن نحو ربع انبعاثات الغبار العالمية ناتجة عن أنشطة بشرية مثل تدهور الأراضي، وإزالة الغطاء النباتي، وسوء إدارة الموارد المائية. وأكدت أن الآثار الصحية والاقتصادية للغبار ما زالت مستمرة، إذ تؤثر على جودة الهواء وترفع تركيز الجسيمات الدقيقة، وتؤدي إلى اضطراب حركة النقل البري والجوي، وتقلل كفاءة الألواح الشمسية، وتقلل مدى الرؤية الأفقية، مشددة على أن إنشاء أنظمة إنذار مبكر وتوقع العواصف الغبارية يعد من أهم الوسائل للحد من تداعيات هذه الظاهرة وتعزيز السلامة العامة.





