تستمر أمانة المنطقة الشرقية في تعزيز موقعها كإحدى أهم الجهات الداعمة للاستثمار البيئي داخل المملكة، من خلال تنفيذ نظام شامل لإدارة النفايات يرتكز على أسس الاقتصاد الدائري وتحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة مضافة. يأتي هذا الإجراء كجزء من تسارع التحول نحو اقتصاد صديق للبيئة وتعزيز الاستدامة.
استراتيجية الاستثمار البيئي وتوافقها مع رؤية 2030
تندرج هذه الخطوات ضمن مسعى متسارع لاستقطاب رؤوس الأموال النوعية وتطوير الصناعات الخضراء، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد مستدام والاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية واعدة.
تصريحات المسؤولين حول التحول النوعي
أكد مدير عام الإدارة العامة للإعلام والمتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية، الأستاذ فيصل بن سعيد الزهراني، أن المنطقة تشهد تحولاً جوهرياً في مجال الاستثمار البيئي بعد أن أنشأت منظومة متكاملة لإدارة النفايات تقوم على مبادئ الاقتصاد الدائري والاستدامة، محولةً المخلفات إلى موارد اقتصادية تدعم التنمية المستدامة وتحقق طموحات رؤية 2030.
وأوضح الزهراني أن الأمانة تبنت خطة طموحة تهدف إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية ذات قيمة مضافة، عبر تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المتخصصة في مشاريع إعادة التدوير والمعالجة البيئية، ما يرفع كفاءة إدارة الموارد ويقوي الاستدامة في مدن ومحافظات المنطقة.
شراكات استراتيجية ومشاريع رائدة
أشار إلى أن التعاون الاستراتيجي مع المركز الوطني لإدارة النفايات والشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير “سرك” شكل نقطة انطلاق هامة لتطوير نظام متقدم لإدارة النفايات، يهدف إلى رفع نسب الاستفادة من المخلفات البلدية ومخلفات البناء والهدم وتحويلها إلى منتجات اقتصادية تدعم الاقتصاد الوطني وتقلل الأثر البيئي.
كما أكد أن الأمانة تسعى للتنسيق مع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي لتوحيد الخطط والإجراءات الخاصة بالاستجابة للطوارئ وحماية البيئة البحرية والساحلية. وأضاف أن دور الأمانة لا يقتصر على دعم الاستثمارات البيئية فحسب، بل يتعدى ذلك إلى بناء منظومة شاملة تعزز الصحة وجودة الحياة عبر تخطيط حضري سليم يضع الاحتياجات الصحية في صدارة الأولويات.
بيئة استثمارية جاذبة ومشاريع بقيمة تفوق 7 مليارات ريال
جرت الأمانة خلال الفترات السابقة إعداد مواقع استثمارية، وإعداد دراسات فنية واقتصادية، وإطلاق فرص استثمارية متخصصة، ما أسهم في جذب شركات ومستثمرين محليين ودوليين للمشاركة في مشاريع التدوير والصناعات البيئية. وقد نجحت المنطقة في جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 7 مليارات ريال في عدة مدن ومحافظات، مما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة والمنطقة الشرقية على وجه الخصوص، ويؤكد ثقة المستثمرين في الفرص التنموية التي تقدمها الأمانة وشركاؤها.
أوضح الزهراني أن منظومة الاستثمار البيئي تشمل مشروعات لتدوير مخلفات البناء والهدم، المخلفات العضوية، الزيوت المستعملة، الإطارات التالفة، النفايات الإلكترونية، والبطاريات المستهلكة، إلى جانب إعادة تدوير المواد القابلة للاستخدام الصناعي، ما يساهم في خفض كميات النفايات المرسلة إلى المدافن وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
توسعات في الصناعات الخضراء ومبادرات 2025
ولقد أولت الأمانة اهتماماً خاصاً بتطوير الصناعات الخضراء المرتبطة بإعادة التدوير، من خلال طرح فرص استثمارية لإنشاء وتشغيل مصانع متخصصة لإنتاج مواد ومنتجات معاد تدويرها تخدم القطاعات الصناعية والإنشائية، وتدعم مبادئ الاقتصاد الدائري وترشيد استهلاك الموارد.
كشف الزهراني أن عام 2025 شهد تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث تم ترسية عدد من المشاريع الاستثمارية الجديدة في مجالات تدوير النفايات والمخلفات الصناعية والزيوت، إضافة إلى الاتفاق على إطلاق أكبر مشروع من نوعه في قطاع تدوير النفايات بالتعاون مع شركة “سرك” على مساحة تقارب 1.6 مليون متر مربع، ليصبح من أكبر المشاريع البيئية والاستثمارية على مستوى المملكة.
مشروعات صحية متكاملة ودعم التخطيط العمراني
تستضيف المنطقة الشرقية عشرات المشاريع الصحية المتخصصة، بما في ذلك مستشفيات، عيادات تخصصية، ومراكز طبية متقدمة، إلى جانب مشاريع متخصصة في زراعة القلب والرئتين، ومجمعات تأهيل نفسي وعلاج إدمان. وتستضيف حاضرة الدمام العديد من هذه المشاريع الكبرى.
تسهم الأمانة في تمكين هذه المبادرات عبر التخطيط العمراني وتخصيص المواقع المناسبة، وإطلاق فرص استثمارية تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتدعم الخدمات المساندة مثل المستودعات الطبية والخدمات اللوجستية المتخصصة.
وأكد المسؤول أن الأولوية لا تُقاس بعدد الرخص الممنوحة فحسب، بل تُقاس بنوعية المشروع وحجمه وتأثيره المباشر على المجتمع، ما يضيف قيمة مضافة للمواطنين ويرفع جودة الخدمات المقدمة.
تحسين جودة الحياة وتطوير الفضاءات العامة
تُعَدُّ تحسين جودة الحياة مساراً رئيسياً للتنمية المستدامة، حيث تُطوَّر الحدائق العامة، وممرات المشاة، ومشروعات الأنسنة والفضاءات الحضرية، ما يعزز الصحة المجتمعية ويزيد من جاذبية المدن للاستثمار والسكن والعمل.
تُعَدُّ هذه المشاريع رافداً اقتصادياً وتنموياً مهماً، بفضل جذب الاستثمارات النوعية، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي، إلى جانب دعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية والحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية المستدامة.
اختتم الزهراني كلمته بالتأكيد على استمرار أمانة المنطقة الشرقية في تنفيذ خططها لتوسيع مشاريع الاقتصاد الدائري والاستثمار البيئي، سعيًا لبناء مدن أكثر استدامة وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المنطقة الشرقية كوجهة وطنية رائدة في الاستثمار الأخضر والتنمية المستدامة.





