نوال الربيش تكشف أسرار إبداع الطالب مع معلم متميّز

11/06/2026 15:01

أعربت الأستاذة نوال سليمان الربيش، المتخصصة في الأنشطة الطلابية وتعزيز نواتج التعلم، عن ملاحظتها اللافتة خلال أحد المعارض التي ارتبطت ببرامج الأنشطة داخل المدارس. لم يكن الجمال البصري للأعمال الفنية هو العنصر الوحيد الذي جذب انتباهها، بل ما أظهرته الطالبات خلال عرض مشاريعهن.

ثقة الطالبات ووعيهن بالتفاصيل

أوضحت الربيش أن الطالبات بدوا بثقة واضحة وعين ساهرة على التفاصيل الدقيقة، إضافة إلى قدرة استثنائية على ربط الهوية بالفن واستخدام التقنيات الحديثة. وقد بدت المشهد كأنه لا يقتصر على نشاط مدرسي بسيط، بل يعكس ملامح جيل يتشكل بطرق مختلفة.

دمج الثقافة والفن مع التكنولوجيا

أشارت إلى أن الطالبات أظهرن فهماً متقدماً للعلاقة بين الفكرة والموروث الثقافي، واستطاعن دمج الفن مع التقنيات الحديثة، والحرف التقليدية، والذكاء الاصطناعي. هذا الجمع لم يكن مجرد إنجاز شكلي، بل كان انعكاساً عميقاً لتجربة عايشنها داخل العملية التعليمية.

قراءة التفاصيل الصغيرة وإيصال الفكرة

لفتت الربيش الانتباه إلى قدرة الطالبات على استيعاب التفاصيل الدقيقة في أعمالهن؛ فمثلاً ربطن تموج الأقمشة بحركة البحر، واستلهمن نقوشاً وتكوينات من عناصر طبيعية دقيقة. تحدثن عن الخامات والإلهام البصري كأنهن يعيشن الفكرة قبل تجسيدها.

دور المعلم في تحقيق هذا الوعي

أكدت أن السؤال الأساسي في مثل هذه المواقف لا يتعلق بنجاح النشاط فحسب، بل يدور حول ما فعل المعلم داخل طلابه للوصول إلى هذا المستوى من الحضور والوعي والقدرة على التعبير وربط الأفكار. وأشارت إلى أن الأثر الحقيقي لا يقتصر على المنتج النهائي، بل يتجلى في الشخص الذي يتشكل خلال رحلة التعلم: ثقته، وطريقة حديثه، ووعيه، ومهارته في العمل الجماعي.

وأضافت أن قياس الأثر في الممارسات التعليمية أصبح أكثر تعقيداً من مجرد إحصاء عدد الأنشطة أو المشاركين. فالأثر الحقيقي يتجلى في التحولات التي تطرأ على شخصية المتعلم، وطريقة تفكيره، وقدرته على التعبير والعمل.

وألفت إلى أن بعض المعلمين يميزون أنفسهم بعدم تقديم المعرفة بشكل جامد، بل بخلق بيئة صفية مفعمة بالطمأنينة تشجع الطالب على التجربة دون خوف، وعلى التعبير دون قلق من الخطأ أو التقليل.

وشددت على أن الأنشطة الطلابية تكشف عن هذا النوع من الممارسات عندما تُستَخدم كمساحة للتجريب والاكتشاف وبناء الشخصية، وليس كوسيلة تنفيذية بحتة.

وأشارت إلى أن هذه التجارب لم تعد محصورة ضمن حدود التعلم المدرسي، بل فتحت للطالبات آفاقاً أوسع لتصور المهارة كفرصة مستقبلية يمكن صقلها وتحويلها إلى مشروع إبداعي أو مهني يستند إلى الشغف والمعرفة والإنتاج.

أكدت أن التعليم لا يحقق أثره الحقيقي عندما يقتصر على نقل المعرفة، بل عندما ينجح في بناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والإنتاج في المستقبل.

وأوضحت أن جودة الممارسات التعليمية لم تعد تُقاس بكمية المعلومات المتداولة فقط، بل بمدى قدرتها على تكوين متعلم يمتلك الوعي والثقة والمهارة في التفكير والتفاعل والإنتاج، وهي المهارات التي يسعى التعليم اليوم إلى تنميتها بعمق واستدامة.

كما أبرزت دور القيادة المدرسية إلى جانب دور المعلم داخل التجربة، موضحةً أن البيئات التي تدعم الأنشطة وتمنح المعلم مساحة للإبداع غالباً ما تنجح في خلق مشاهد تعليمية تبقى في الذاكرة.

واختتمت حديثها بتأكيدها أن بعض التجارب التعليمية تبقى عالقة في الذاكرة لأنها لم تقتصر على تدريس الطالب، بل جعلته يرى نفسه بصورة مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *