ما زالت ذكرى زيارة مدرسة تقع في بقعة نائية تقفز إلى ذهني whenever أذكر طلابي في الجامعة جوهر المهمة التعليمية وقيمتها.
الرحلة إلى المدرسة النائية
في ساعات الفجر الأولى، انطلقتُ مع سائق الإدارة باتجاه قرية بعيدة؛ امتدت الحقول على جانبي الطريق، وسكنت البيوت بين الأشجار في هدوء واضح، لا يُكسر سوى هدير سيارتنا وهي تتسلل عبر ضباب خفيف.
وصلنا مع أول ضوء الصباح، قبل أن يبدأ الطلاب بالاصطفاف، فوجدنا الساحة خالية غير أن طلّاباً بدأوا يتوافدون الواحدة تلو الأخرى، وعيونهم تعكس توقّع بداية اليوم.
كان مبنى المدرسة بسيطاً يتماشى مع طابع القرية، يحيط به فناء واسع تتناثر فيه بعض الأشجار. لفت انتباهي هدوء الحركة؛ حيث فتح عامل المدرسة النوافذ لتجديد الهواء، وتوقفت حافلة النقل عند طرف الساحة بعد أن أنزلت الركاب، بينما غاب مدير المدرسة ومعلموها تماماً عن المشهد، وسارت عقارب الساعة ببطء وكأنها تختبر صبرنا.
الاستلام والإجراءات المؤقتة
عندما حان وقت الاصطفاف، تبين أن الأمر ليس مجرد تأخر عابر؛ بقيت البوابة مغلقة ولم يظهر أي من المعلمين أو الإداريين. تجمّع الطلاب في الساحة في مجموعات صغيرة، يتبادلون الحديث ويترقبون الطريق بقلق.
قررتُ أن لا يتوقف اليوم الدراسي بسبب هذا الغياب، فجمعتُ الطلاب ونظمتُهم في صفوف هادئة، وأقمنا طابور الصباح. ارتفعت أصواتهم بالنشيد الوطني الذي صدى في أرجاء القرية الهادئة، ثم وجّهت إليهم كلمة مختصرة عن قيمة الوقت وأهمية الأمانة والمسؤولية.
بعد انتهاء الاصطفاف، وزّعت الطلاب على الفصول الثلاثة (المدرسة كانت تعتمد نظام دمج الفصول بسبب قلة عددهم). خصّصت الأول للقراءة الحرة من الكتب المتاحة، والثاني لأنشطة حركية ورياضية في الساحة لتجديد النشاط، ودخلت أنا الفصل الثالث مستعينة بخبرتي كمعلمة سابقة.
أمسكت بالطباشير وشرحت درساً في اللغة العربية. تلاشت دهشة الطلاب بسرعة واندمجوا في حوار دافئ وتفاعل، واستمرت الحصة الأولى كاملة بينما ترتفع الشمس في السماء؛ وفي الحصة الثانية غيرنا المجموعات بين الفصول بانتظام.
الحصة الدراسية واللقاء غير المتوقع
فجأة، خرق هدوء المكان صوت سيارة تقترب بسرعة، توقفت عند البوابة ونزل منها المدير يتبعه المعلمون، وبدت علامات الارتباك واضحة على وجوههم. صُدموا عند رؤيتهم سيارة الإدارة مركونة في الساحة، وتقدموا بخطوات ثقيلة ومحرجة.
عندما دخل أحد المعلمين إلى فصلي، رآني واقفة أمام السبورة أشرح الدرس والطلاب مستمعون بهدوء، فوقف في مكانه من شدة الإحراج؛ وكان الصمت بيننا أبلغ من أي لوم.
في غرفة الإدارة، جلس جميع المعلمين رؤوسهم منخفضة يملأ الصمت الثقيل شعوراً بالخجل. لم أعنّفهم ولم أفتح محققاً، بل قلت لهم بهدوء ووقار: «لكل إنسان ظروفه، وما جرى اليوم لا يحتاج لتضخيم، لكنني أطلب منكم أمراً واحداً: ألا يُذكر ما حدث في هذه الزيارة خارج أسوار هذه المدرسة، وكأن شيئاً لم يكن».
الدروس المستفادة
خرجنا من القرية بينما يزداد النور على الطرق الترابية، وتأكدت لدي conviction أن التعليم يُبنى بالأفعال قبل الأقوال، وأن القيادة الحقيقية تكمن في احتضان المواقف وغرس المسؤولية في النفوس قبل اللجوء إلى العقاب.





