نقوش وزخارف دارين وتاروت تعكس تراثاً ثقافياً واجتماعياً غنياً في الشرقية

05/07/2026 11:00

تتلألأ بيوت القرى القديمة في جزيرتي دارين وتاروت، الواقعتين بالمنطقة الشرقية، بتصاميم وزخارف فنية تُجسد ملامح الحياة المهنية والجمالية لسكان الجزيرة. تنعكس في تفاصيل العمارة التقليدية مهن الزراعة، صيد الأسماك والروبيان، وكذلك استخراج اللؤلؤ، ما يضفي على المشهد طابعاً مميزاً.

قيمة النقوش التراثية

أوضح المتخصص في مجال التراث، فتحي البنعلي، أن الزخارف والنقوش التي تزين المنازل تُعد سجلاً تاريخياً يُظهر تأثير الموقع الإستراتيجي للجزيرة كمحور تجاري وميناء نشط على ساحل الخليج العربي. كما تُبرز هذه الزخارف الجوانب الاجتماعية والمهنية للسكان عبر عقود ممتدة.

الزخارف والمواد المحلية

أشار البنعلي إلى أن الجص المستخدم في الزخارف يُظهر إبداع الحرفيين المحليين، موضحاً أن النقوش تحكي قصص البحارة والمزارعين والتجار، وتُجسد قيم الضيافة والتمسك بالدين الإسلامي، حيث تتجلى الآيات القرآنية في النقوش لتؤكد هوية ثقافية متوارثة.

كما أوضح أن البنائين اعتمدوا على “حجر الفروش” المستخرج من قاع البحر، لما يتمتع به من صلابة وعزل حراري، إلى جانب استعمال جذوع النخيل في بناء الأسقف، ما يمنح المباني طابعاً فريداً ومستداماً يُظهر فهماً عميقاً للمواد الطبيعية.

رمزية الأقواس والأبواب الخشبية

وأوضح البنعلي أن الأقواس التي تُدمج في تصاميم المباني ترمز إلى الانفتاح والضيافة، وتُسهم في تحسين التهوية والإضاءة بطريقة تتناسب مع المناخ المحلي. أما الأبواب الخشبية المزخرفة فتعكس مكانة الأسرة الاقتصادية وتبرز مهارة النجارين المحليين.

جهود التطوير والحفاظ على التراث

تجري حالياً مشاريع لتطوير القرى القديمة، بما فيها دارين وتاروت، بهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز السياحة والاقتصاد مع الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي للجزيرة. تسعى هذه المبادرات إلى تحويل المواقع الأثرية إلى وجهات سياحية وتراثية عالمية.

من بين هذه الجهود، تُجرى أعمال ترميم لقصر دارين وتأهيل المنطقة المحيطة به، لتوفي بين الأصالة والحداثة، مع توفير بنية تحتية حديثة ومرافق سياحية تُحسن جودة الحياة وتُبرز الجزيرة كرمز للسياحة الثقافية والبيئية في المنطقة.

أمانة الشرقية وحماية الهوية الوطنية

أكدت أمانة المنطقة الشرقية حرصها على صون الموروثات القديمة باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية، مشيرة إلى تنفيذ مشاريع تنموية تراعي حماية العناصر التراثية والطابع العمراني الأصيل لضمان استدامتها للأجيال القادمة وتعزيز ارتباط المجتمع المحلي بتاريخ المنطقة.

وأوضحت الأمانة أن منهجية التطوير المتبعة تعتمد على مبادئ العمارة السعودية الأصيلة، مع دمج عناصر مستوحاة من التراث المحلي وإعادة تأهيل المباني والساحات العامة بما يتناغم مع النسيج العمراني التاريخي، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.

وأشارت إلى استمرار العمل على إكمال مشاريع التطوير والتأهيل الحضري، بما في ذلك تحسين المسارات التراثية وإبراز المباني ذات القيمة التاريخية، إلى جانب تحسين البيئة العمرانية، وتشجيع مشاركة المجتمع المحلي، وتنشيط الحرف التقليدية، وتحفيز الاستثمار في الأنشطة الثقافية والسياحية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى جودة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *