انتشار الشائعات ومصدرها
بعد مرور ثلاثة أسابيع على وصول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في أواخر شهر تموز/يوليو الماضي، بدأت شائعات غير مؤكدة تزعم أن بعض هؤلاء المهاجرين يأكلون القطط في المدينة. انتشرت هذه الادعاءات على منصات التواصل الاجتماعي، notably من قبل الفرنسي نيكولاس كونكير، مؤيد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي نشر على منصة إكس في يوم 20 آب/أغسطس الجاري afirmando أن المهاجرين يأكلون القطط. وشبّه البعض هذه الادعاءات بتصريح ترامب في سنة 2024 عن مهاجري هايتي الذين يزعم أنهم يأكلون القطط والكلاب في الولايات المتحدة. وتوجهت الاتهامات إلى ما بين ألفي إلى 5 آلاف مهاجر بقوا في سبتة بعد أن عبر نحو 70 ألف شخص الحدود من المغرب في أواخر تموز/يوليو 2025.
كما نشرت مواقع إلكترونية إسبانية محافظة مثل “لا غاسيتا La Gaceta” في 19 آب/أغسطس الجاري مقالًا يزعم “تم ذبح قطط وطيور والتهام نوارس” بعد “غزو المهاجرين”، وصورت المقال صورة لقطة ميتة قرب حاوية قمامة. ونقلت نفس المصدر تصريحًا لمسؤول في جمعية حماية الحيوانات قال إنه رأى “عدة قطط ميتة ومشوهة” وبعضها بدت وكأنها تعرضت لقطع في جسمها.
في paralelo، نشرت صفحة محلية اسمها “سويتا أهورا Ceuta Ahora” (التي يتابعها نحو 130 ألف شخص على فيسبوك) صورة لقطة بيضاء صغيرة، بينما نشر موقع آخر محلي يدعى “لا فيرداد دي سويتا la Verdad de Ceuta” صورة لقطة حمراء ميتة.
تحقق المنظمات المحلية ونفيها
أكدت منظمة محلية لحماية القطط في سبتة لفريق تحرير مراقبون فرانس24 أن الأمر مجرد إشاعة. ونشرت الجمعية المحلية “أغريسيف سويتا Agrevice Ceuta” عدة تحذيرات على صفحتها في فيسبوك خلال الأيام القليلة الماضية، داعية إلى توخي الحذر من “مزاعم كاذبة” حول قتل القطط من قبل المهاجرين. وفي منشور بتاريخ 24 آب/أغسطس الجاري، نفت الجمعية “الاتهامات الخطيرة والمبالغ بها التي يتم تداولها على المستوى الوطني” وأوضحت أنها لم تسجل اختفاء أي قط من بين الـ500 قط التي ترعاها.
ردًا على سؤال من فريق مراقبون فرانس24، أوضح رئيس الجمعية إدواردو سانشيز أنه لم يَر أو يسمع بأي تجاوز بحق القطط حتى يوم 25 آب/أغسطس الجاري، مضيفًا: “منذ أن بدأت الأزمة (حول الهجرة)، كنا باستمرار في الشارع لمراقبة تجمعات القطط التي نتكفل بها، وأيضًا تجمعات أخرى نقدم لها الطعام والماء”. وأضاف أنه على تواصل مستمر مع مصالح المدينة المكلفة بجمع الحيوانات الميتة، ولم تُبلغه هذه المصالح أبدًا بوجود قط تعرض للضرب أو بتر الأعضاء أو القتل منذ أواخر تموز/يوليو 2025.
كما ندد القسم المحلي للجمعية الموحدة للحرس المدني (إيه يو جي سي AUGC)، أكبر جمعية تمثل رجال الحرس المدني، بالشائعات ووصفها بأنها “كاذبة”، مؤكدًا أنه لم يتم تداول أي صورة تم التحقق من صحتها تظهر قططًا مقتولة أو مُعاملة بسوء في سبتة.
دور الصور المزيفة والذكاء الاصطناعي
بعد فحص الصور التي جرى تداولها، تبين أن صورة القطة البيضاء الصغيرة التي نشرتها “سويتا أهورا Ceuta Ahora” وصورة القطة الحمراء التي نشرها “لا فيرداد دي سويتا la Verdad de Ceuta” لم تُلتقط في سبتة. وفقًا للتحقق الذي أجرته منصة “مالديتا Maldita” الإسبانية، فإن صورة القطة البيضاء تم التقاطها قبل نحو عام في جزر الكناري، بينما صورة القطة الحمراء التُقطت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 في بلدة بلاغير بمقاطعة كاتالونيا ونشرت وقتها عبر وسائل إعلام محلية.
علاوة على ذلك، انتشرت صورة يزعم أنها تظهر migrant وهو يعذب قطة؛ تبين أنها مُولدة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي بعد تعديل إطار من فيديو نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية في سبتة. تحتوي الصورة على وسم غير مرئي “سانت إي دي SynthID” الذي يشير إلى أنها معدلة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهي تقنية طورتها غوغل واعتمدتها أيضًا شركات مثل أوبن إي أي OpenAI للتعرف على المحتويات المولدة بالذكاء الاصطناعي.
أقر إدواردو سانشيز بأن وصول عدة آلاف من الأشخاص إلى سبتة تسبب في بعض الاضطرابات لتجمعات القطط، مما أدى إلى اختفاء مؤقت لبعض الحيوانات عن موائلها الطبيعية، لكنه أكد أنه حتى تاريخ نشر المقال لم يُعثر على أي دليل يربط بين موت أو اختفاء القطط ووصول المهاجرين. واختتم بقوله: “إذا ما تم العثور على قط منزوع الرأس، سوف نخبر عن ذلك أيضا”.





