تقرير: إدارة ترامب تخطط لعزل أمريكيين مصابين بـ «إيبولا» في كينيا بدلاً من إعادتهم إلى وطنهم

27/05/2026 21:01

كشف مسؤولون أمريكيون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم إنشاء منشأة للحجر الصحي في كينيا، على أن تُنقل إليها المواطنون الأمريكيون المصابون بفيروس «إيبولا» القاتل، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة لتلقي الرعاية والمراقبة الطبية.

تفشي الوباء في الكونغو الديمقراطية

سجلت منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيس، منذ منتصف مايو الحالي. وبلغ عدد الوفيات المؤكدة 10 حالات، فيما بلغ عدد الوفيات المشتبه بها 220 حالة، فضلاً عن تسجيل 900 إصابة. وأشارت المنظمة إلى أن الانتشار الفعلي للفيروس قد يكون أوسع بكثير، بينما رجح خبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج معتمد لسلالة «بونديبوغيو» من الفيروس، المسببة للتفشي السابع عشر للمرض في هذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا.

مركز حجر صحي في كينيا بانتظار الموافقة

توقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن المركز سيخصص للأمريكيين «الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي». وأوضحت أن مركز الحجر الصحي ينتظر الحصول على موافقة السلطات الكينية، علماً أن كينيا لم تسجل أي إصابة مؤكدة بالمرض حتى الآن.

تغيير جذري لنهج الإدارات السابقة

يخالف هذا الإجراء بشكل تام ما كانت تفعله الإدارات الأميركية السابقة عند التعامل مع تفشي الأوبئة، حيث كانت تعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين المصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية متخصصة. وقد أرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت ستة أمريكيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدت تخفيضات المساعدات التي فرضتها إدارة ترامب إلى إغلاق «شبكات مراقبة الأمراض الحيوية» و«سلاسل الإمداد الطبي» التي كانت يمكن أن تكشف الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر. وخلال الأسبوع الماضي، استندت الإدارة إلى قانون الصحة العامة المعروف باسم «الباب 42» لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين تواجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام 21 الماضية من دخول الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يُحتمل تعرضهم لفيروس «إيبولا».

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط دائرة الصحة العامة للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأمريكيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقتضي مراقبتهم في كينيا، ثم نقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا. وستقيم الإدارة المنشأة في كينيا بالتنسيق بين وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية، على أن تُقيَّم كل حالة على حدة لتحديد الحاجة إلى رعاية متقدمة، وفقاً لمسؤول في الإدارة.

فرص النجاة وانتقادات الخبراء

يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن «إيبولا» نحو 50 بالمائة، إلا أن الحصول المبكر على رعاية وعلاجات عالية الجودة يمكن أن يحسّن فرص النجاة بشكل كبير. وقال مدير مركز «جونز هوبكنز» للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي: «نعلم أن فرص شفاء المصابين بـ(إيبولا) ستكون أعلى في وحدات مختصة مُصممة خصيصاً لرعايتهم».

وتمتلك الولايات المتحدة العديد من المنشآت المجهزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها «إيبولا». وتشمل هذه الحالات وحدة في أوماها، حيث يخضع 18 أمريكياً للمراقبة بسبب إصابتهم بفيروس «هانتا» الذي تفشى على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر. وأبدى إنغلسباي دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة، وقال: «لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة».

وقال خبير الصحة العامة في جامعة براون، الدكتور كريغ سبنسر: «رغم أن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، إلا أنه من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لـ(إيبولا) وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة». وأضاف: «أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً». ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بأنه «تخلٍ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا».

تحديات الحرب تعقيد جهود الاحتواء

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكل كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس»: «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكرر غيبرييسوس أن سلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد»، مشيراً إلى أن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية». لكن انعدام الأمن يمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطي الذي يعاني منذ ثلاثة عقود من نزاع تنخرط فيه جماعات مسلحة عديدة، وتغيب الخدمات الحكومية إلى حد كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية». ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل». وأضاف: «لا يمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل». وحثّ «جميع الأطراف المتحاربين على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية»، داعياً إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي حساب آخر».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *